• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

روسيا المونديال

انتظروا هذا الطفل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يوليو 2018

سليم الربعاوي

إلى دور الـ 16، كان الديك الفرنسي من أجمل وأقوى المنتخبات في مونديال روسيا، برغم مروره ببعض الهنّات في البداية، لكنه كان في كل مرة يتشكل بطريقة تشبع جمهور الكرة من الفرجة والأهداف، حتى أن جمهوره -وللمرة الأولى- لم يكن يخشى عليه، من مواجهة الأرجنتين في هذا الامتحان العسير، لأن شعب الكرة أصبح يعرف أن منتخب «التانجو» لا يقدر أن يتنفس، إلا برئة البرغوث ميسي، وبالتالي فإن إيقافه بدا سهلاً جداً، بفرض محاصرة ولو عن بُعد على هذا اللاعب الذي كان نفسانياً خارج الموضوع، جراء الضغط الكبير المسلط عليه، كلما لبس «قميص» الأرجنتين، وهو الذي أكد أكثر من مرة أن منتخب بلاده، ليس في حجم لعب الأدوار الأولى في مونديال هذا العام، وقد ظن الجميع أنه مراوغ بارع في الكلام، مثلما هو في الملعب لكن الحقيقة صدمت الجميع مرة أولى، عندما مر منتخب «التانجو» إلى الدور السادس عشر من «ثقب إبرة»، ومرّة ثانية عندما فرض عليه الديك الفرنسي ضغطاً رهيباً لم يستطع مجاراته، برغم تسجيله لثلاثة أهداف كانت جميعها ضد مجرى اللعب. في وقت لاح الفرنسيون في ثوب الأبطال، وسجلوا أربعة أهداف، وكانوا على شفا حفرة من إذلال الأرجنتين بأكثر من سداسية، لولا الحظ وأشياء أخرى حالت دون ذلك، خاصة أن الفرنسيين كان يقودهم نجم صاعد بقوة الصاروخ اسمه «مبابي»، يمتاز بكل الخصال الكروية المطلوبة في المهاجم العصري، وبرغم أنه مازال ينتمي إلى عالم الأطفال «19 عاماً فقط»، إلا أنه منذ رموه في بحر الأكابر، أظهر علوّ كعبه وقدرته على التميز، وفرض اسمه في وقت وجيز جداً على الجميع، ليكون نجماً حقيقياً تلاحقه أكبر الأندية العالمية، برغم أن أرقامه المالية المشروطة ارتفعت في السماء، خاصة أن نجومية ميسي ورونالدو سائرة إلى الخلف! وهو ما يرشح هذا الطفل إلى افتكاك الزعامة من هذا الثنائي صحبة القديم - الجديد البرازيلي نيمار الذي يتمتع بخصال كروية رهيبة، قد يجني عليها بتلك الأنانية المفرطة، وأكيد أن الجمهور الفرنسي ينتظر المزيد والكثير من هذا النجم الصاعد الذي سيحكم العالم في قادم الأعوام.. فانتظروه.

على جناح الأمل

في الوقت الذي تينع فيه الزهور والبراعم الكروية الأوروبية، منذ حداثة سنها فيرمونها في خضم معارك الميادين، ويطلبون منها اقتلاع مكانها بأظافرها، مازال بعضنا يصر على أن اللاعب الشاب عندنا يبلغ الثلاثين، وأنه وجب علينا انتظار عملية نضجه على نار باردة.. كما أن أنديتنا ترفض أن تفتح أبواب الاحتراف للاعبيها في سن مبكرة، بدعوى أنهم لم يردوا جميل هذه الفرق، وأن الوقت مازال مبكراً على احترافهم، فتنطفئ شعلتهم وتخمد نيرانهم، وتبرد أرجلهم ويفقدون لذة الكرة وروعة المغامرة، فيضيعون في متاهات أخرى وقد يبتلعهم الطريق.. طريق الانحراف وليس الاحتراف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا