• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

صماء تحول معاناتها إلى إنجاز

ندى السيد تروي حكايات بأصابعها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أكتوبر 2016

أزهار البياتي (الشارقة)

الرغبة بالحياة وتحقيق الذات ميزتان لا يتمتع بهما إلا الإنسان المثابر الذي يملك الإرادة والعزم والتصميم، وهو الذي يستطيع تحويل التحديات إلى إنجازات، متجاوزاً معاناته الشخصية ومقاوماً إشفاق الآخرين أو تجاهلهم، وهي الفلسفة التي تؤمن بها الصماء ندى السيد (30 سنة)، ففي كل صباح تقف بين طلابها من ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بإعاقات السمع، مبتسمة، وواثقة، لتقابلهم بملامحها البشوشة ووجهها المستبشر، مقدمة لهم جرعات من الأمل والحماسة، مستنهضة طاقاتهم الإيجابية، ومستفزة فضولهم المعرفي، لتتيح لتلك البراعم الصغيرة فرصاً جديدة للتعلّم والتأّهل، فاتحة أمامهم أبواباً متعددة للتمسك بالحياة، ومحوّلة شعورهم بالعجز والمعاناة إلى حوافز للمثابرة والنجاح.

وتشير السيد إلى اعتزازها بعملها معلمة لغة إشارة وتربية فنية في روضة الأمل للصم، التابعة لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وتقول: «من وحي معاناتي الشخصية وما شعرت به كفتاة مصابة بإعاقة في السمع منذ الطفولة، ولدت لدي الرغبة الشديدة والطموح الحالم بدعم هذه الفئة الخاصة من الناس، لأني عايشت شخصياً هذا الألم وأعرف حجم معاناته، كوني ملمة باحتياجاتهم ورغباتهم، لذا صممت على أن أكون إحدى الوسائل المساعدة التي تفتح أمام هؤلاء الأطفال الصم طاقات الأمل والطموح، من خلال حثهم على التعّلم والتحّلي بالثقة وتقدير الذات».

وقد لا تكون السيد النموذج الوحيد من ذوي الإعاقات الذين تمكنوا بإصرارهم وقوة إرادتهم من تحدي عراقيل المرض والإعاقة، واستثمروها كمحفزات للاستمرار، ولكنها حتماً تعد شخصاً استثنائياً، فهي بمثابة شعلة مضيئة ومثال يحتذى به لسيدة صماء استطاعت أن تغيّر ظروفها، راسمة طريقها في الحياة بثقة وجدارة تستحقان الإشادة والتقدير، ففي حكايتها عبر ودروس.

وتقول: «من منطلق إيماني وثقتي بالله، ومنذ بداية شعوري باختلافي عن أقراني الآخرين، سعيت وبمساعدة أسرتي إلى أن أكون شخصاً طبيعياً، رغم ما واجهته من صعوبات وعراقيل على مدار سنوات النشأة والصبا، فقد تولد لدي دافع أكبر لتحدي الإعاقة والتقدم في مختلف المجالات، فتعلمت لغة الإشارة وواصلت مشوار دراستي حتى حصلت على شهادتي الدبلوم الفني للصم والـ ICDL، ثم تزوجت شخصاً أصم، واستطعنا معا أن نّكون عائلة صغيرة، بعد أن منّ الله علينا بطفلين (عبدالله ودارين)، نحاول أن نقدم لهما أفضل فرص للتعليم».

وتتميز السيد بتفانيها وتفاعلها مع متطلبات تلاميذها المعاقين، مشيرة إلى أن نجاحها في هذا التواصل يأتي من عمق تقديرها لمشاعرهم، وكونها تعاملهم من منطلق إعاقتها الشخصية في المقام الأول، ساعية للأخذ بأياديهم الصغيرة، نحو خوض غمار الحياة بقوة، خاصة أن هؤلاء النشء يعتبرونها قدوة ما يقوي العلاقات بينهم الأمر الذي ينعكس إيجابا على تطور قدراتهم التعليمية والحياتية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا