• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

«همس الطيور» للفنانة البحرينية ميّاسة السويدي

ظلال الحبر على مسرح الشاي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

بسمة شيخو

ليست ورق بردي! مع أن اللون المصفر الضارب إلى البني الذي يفرض نفسه على خلفية اللوحات، ويأخذك إلى عالم اللفائف الورقية ونفائس المخطوطات المعدّة يدوياً ليقرأها الإنسان المتحضر يوحي بهذا؛ وتآكل حواف اللوحات يشي للحظات بالصبر الطويل الذي أبدته الفنانة لتأخذ لوحاتها مظهراً تراثياً تختلط فيه إيحاءات البردي الثقافية مع قيلولة بعد الظهر التي يكوّن الشاي الساخن عمادها. الأعمال التي تحتوي مطبوعات لأشكال نباتية أو طيور ذات خطوط بسيطة تختزل تفاصيل كثيرة تبدو وكأنها نقوشٌ قديمة على أحد الجدران رسمها فنان قديم اختبر نشوة الشاي.

تتزاحم هذه العبارات في بالك أثناء تأمل أعمال «الشاي» للفنانة البحرينية ميّاسة السويدي، سبعة وعشرون عملاً عرضها متحف البحرين في ختام مهرجان «الطعام ثقافة»، وشاركها في اختيار موضوع الشاي الشيف الإيطالي «سوزي المصراتي»، فالشاي مشترك بين العديد من الحضارات وله طقوسه المميزة، وحدها ميّاسة ابتكرت طقساً جديداً يوظّف أكياس الشاي المستعملة لتدخل في كيان لوحة معبرة، لم تكن هذه مهمةً سهلة فقد جمعت الفنانة أكثر من ثلاثة آلاف كيس شاي صغير، وتعاملت معهم على مستوى القطعة الواحد تنظيفاً وإعداداً ومعالجة كيميائية، بتطبيق مواد معينة لحمايتها من التلف، فهذه المادة شديدة الحساسية، لتخرج من بين يديها على هيئة لوحات فنية بأبعاد ثقافية ومعرفية وجمالية عديدة.

حقائب الشاي

لا تجبرك اللوحات، التي تشكل حقائب الشاي جوهرها، على البقاء في عالم السائل الساخن المنعش، لأنها تنقلك إلى مدى أكثر رحابة، فخيال الفنانة الذي يعمل بمنطق الترصيع الذي يشكل عوالم خاصة، ويخلق لوحات بموضوعات رصينة محفزة للمخيلة وبحرصٍ شديد لئلا تسقط في فخ التكرار، الذي تفرضه محدودية المواد المستخدمة، ففي لوحة الطيور التي تعيد نفسها بشكل متطابق وبأوضاع متعددة، يختفي الشاي خلف سكينة الطيور الهادئة والراسية بوقار على أغصان قصيرة في نوعٍ من الجنوح لسلامٍ رزين يشبه الرفرفة؛ تكثر الفنانة من الاستعانة بالطيور فتوزعها على بعض لوحاتها، وتصرّ على وضعية الطير الساكن الذي حط أخيراً على غصن مريح بعد هجرة مضنية، ومن الملفت أنها لم تنسَ العلاقة الخفية بين الطائر والكتف البشري، حيث تصوّر طائراً قد وقف بأمانٍ على كتف رجل.

«همس الطيور» والتكوين الهرمي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا