• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

وجوه توقظ السؤال الوجودي

«بروتوتايب» محمد المزروعي المربك!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

نوف الموسى (دبي)

«اذهب حيث تعتقد بأن هناك سؤلاً ما، أو وجهاً ما، لم يكتمل بعد»، دعوة قدمها معرض «بروتوتايب» الذي يستدعيك للمحاكمة الذاتية، أمام كم «البورتريهات» التي أعلنت مبدأ النموذج الأول أو النموذج البدئي، في إعادة تقريرها لشكل الحياة، مستمدة تكوينها الأصلي، ومتعة ولادتها اللحظية، من التأسيس العميق لتجربة الفنان محمد المزروعي الذاتية؛ من يتحرك في «موجو» غاليري «موقع الحدث»، كمتمم لرحلة بحث فلسفية عميقة، متجلية في اعتبار الجسم الإنساني هالة مربكة في التصورات الكونية. تلك التصورات التي أعلن عبرها محمد المزروعي (موضوعاً) هو العقل/‏ الذهن فيه حالة مستقلة بذاتها، لا تعي الجسد كقانون يقوده الوجه، بقوة الصناعة المستمرة لصراعات الذات مع نفسها، يقول محمد: «أتكلم هنا، كجزء من التنامي البشري الموجود على الكرة الأرضية، مستفهماً عن علاقتنا بالكون، خارج إطار الثقافات والأديان. إنها موضوعي وتحيزي الخاص، والاشتغال عليه سحر تفشى بين التفكير والكتابة والرسم».

جاء معرض «بروتوتايب»، محملاً بقدرة عبور مذهلة لاختراق حاجز الوجه الصامت، باستدلالات الفن التعبيري الجديد، مروراً بتاريخية بورتريها بـ«الفيوم الشهيرة»، ورمزية العيون والرؤية للذات والعالم الآخر.

وافتتاح المعرض ضمن الاحتفاء العام لـ«السركال أفينيو»، بموسمه الثقافي لعام 2016، استهدف التقاطعات الثقافية للفنون الأفريقية وأبعاد التقائها بالثقافات المختلفة، واعتبرها الفنان محمد أبو النجا (قيّم المعرض)، فرصة مهمة لـ«موجو غاليري» بأن يبدأ موسمه الثقافي بفنان إماراتي، ينمو في توجهات روحية وفكرية عميقة، كمثل تجربة محمد المزروعي، من يبحث عن «البداية»، في كل شيء، حيث تشعبات الذرة على مستوى كل الكائنات، دونما تصنيف، يلحظها المتابع والقيم الفني في مدى الامتداد المتشكل لدى الفنان والتزامه البحثي حول صراعاته الداخلية وآلامه وأسئلته، إلى جانب تأثره بــ«بورتريهات الفيوم» مثلاً، وتحديداً «العيون» كإحدى مقوماتها الرئيسية.

توريط متعمد

بين أحاديث القيم محمد أبو النجا ورؤية الفنان محمد المزروعي يقف المشاهد كهدنة مبدئية مع اللوحة، معلناً التجرد الأولي من الوجه والذهاب في زيارة آنية لباقي الجسد حد الانتهاء، وصولاً إلى «العقل» ومعايشته كجسد. وربما ما سعى له الفنان محمد، هو هذا التوريط المتعمد لنيل تجربة التبحر السامي في الوجودية الإنسانية. يَذكر المزروعي أن أول ما رسمه في صغره كان وجهاً، وأن مسألة الفرجة لا تشكل سوى قالب محض.. واختبار الذات لتفردها فنياً، هو ما يعطيها سمتها النوعية داخل المنظومة الأكبر منها. الفنان مشغول بـ«البورتريه» المرتبط بالجذر الأول، وماهية الأعضاء التي يجمعها الوجه، والتساؤل الأهم: كيف يتشكل حضور محمد أمام إعلانه لاستقلاليته الذهنية، وما تأثير ذلك في تشكلات اللوحة الفنية التي تتضمن في مختلف أجزائها خطوطاً من إنتاجات نابعة من الطبيعية والحرية والعقل؟. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف