• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ثقافتنا.. ماذا بعد؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

عبير جمعة الحوسني*

مع التطور السريع الذي نشهده، ومع تقدم التقنيات، لا أحد ينكر أننا أصبحنا نعيش عالماً رقمياً بكل مقاييسه، بتنا نعايش العوالم الرقمية في جميع مناحي الحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية، حتى الإعلام بات يتجرع الرقمي متذبذباً بين صدى الإيجابيات حيناً، وركام السلبيات حيناً آخر، فكل شيء واقع تحت رحمة (سلاح ذو حدّين)!! أمَا آن لنا أن نُحكّم عقولنا؟ أصبحت ثقافتنا كالفقاقيع، صغيرنا وكبيرنا يفرح حين يرى هذه الفقاقيع وهي تتعالى لكنها سرعان ما تنفجر.

بين عشية وضحاها أصبحنا نرى العوالم وبانفتاح عبر وسائل التواصل الاجتماعي باختلافها، أصبحنا محاطين بآلاف مؤلّفة من الأسماء والشخصيات والمواضيع التي تعرض علينا، ونطّلع عليها باسم التثقف والثقافة.. وبعد أن يدمن الشخص منا التتبع والمتابعة يصدم بواقع أن الذي أمامه لا يمت إلى الثقافة بصلة، وإنما هو تهريج قائم استهدف الجانب الثقافي على حساب تهميش جهود المبدعين، ثم ماذا؟ نحن الملامون! نحن من خلقنا من اللاشيء أشياء، ونحن من ينفخ فيهم روح (الأنا) ليواصلوا الليل بالنهار إلى أن تسطع أسماؤهم رغم جفاف أخلاقهم وخبوّ وانطفاء أقلامهم، أمثال هؤلاء وللأسف أدوا دوراً سلبياً في عرقلة نمو المشروع الثقافي، فهم لم يقتربوا من النجاح ولم يعرفوا له طعماً وادّعوا الإبداع! نعم، فهم مبدعون من طراز مخيف له أثره الجلي في تشكيل عقلية الفرد والمجتمع وتاريخ الأمة، أمثال هؤلاء ليس لديهم ما يخسرونه، وللأسف زادوا المشهد الثقافي سوءاً بتجمهر الناس من حولهم يصفقون لهم ويشجعون مسيرتهم وتهريجهم.

في زمننا.. هذا ما يعانيه الإنسان العاقل، المتمسك بمبادئه والمعتد بقيم يصعب عليه تجاوزها، كيف يتعامل مع ظاهرة التهريج؟ هل ينقد المهرج؟ إذن هو بذلك سيعظم من شأنه وسيمنحه مكانة لا يستحقها، وإذا هاجمه وبقسوة فسوف ينزل إلى مستواه، وإذا تركه ولم يكن له موقف إزاءه سُتعلي من قدره الأوساط الساذجة التي تنطلي ألاعيبه عليها، فكرام القوم لا ولن يرغبوا في التعرّض له، والطامة الكبرى إذا كان هذا المهرّج يعمل لمصلحة مؤسسة أو شركة ما، فهذا الأمر سيجعله حراً بلا قيود في تشويه ثقافة العامة.

التجربة قبل الحكم

من حق كل إنسان أن يعيش التجربة قبل أن يحكم على أي قضية أو مسألة، أن يضيف.. أن يتابع.. أن يناقش.. أن يحاور.. أن يعرف رأي الطرف الآخر.. أن يدرك هدفه، فلا يتأثر بما يقال، فليس كل ما يقال واقعاً يُعاش، أنا لا أنكر أن ثقافتي تأثرت يوماً ما بتلك الفقاقيع البالية التي تقال وتعرض على وسائل التواصل الاجتماعي هنا وهناك، كثيراً ما أثر فينا (قانون الصدى) بذبذباته اللامتناهية، لكن متى سيعي كل واحد منا أهمية ومخاطر هذا القانون؟ فعلى قدر أهميته علينا أن نتدارك مخاطره خاصة إذا تعلق ببناء المعرفة والثقافة وتقبل الرأي الآخر.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف