• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عندما يكون النظام قوياً ينبحون معه وعليه!

سارتر وكلاب الحراسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

حنا عبود

يندر العثور في هذا العصر، على شخصية فلسفية متماسكة، مثل شخصية جان بول سارتر. ننتقل من فلسفته إلى مسرحه إلى رواياته، فلا نشعر أننا انتقلنا- فكرياً لا أسلوبياً- من ميدان إلى ميدان. إنه سارتر، هو بذاته، فلسفة وفكراً وتطلعاً وموقفاً سياسياً. في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كتب سلسلة «مواقف» وطلع بنظرية «كلاب الحراسة»، ومتى؟ في الخمسينيات، قمة سطوة الشيوعيين الفرنسيين، بعد أن حققوا نسبة كبيرة في الانتخابات البرلمانية. فصل بينهم وبين الشيوعية كنظرية يتبناها. هناك إشارات إلى ذلك منذ 1952 لكن المجابهة لم تكن مباشرة، ولا حتى في أحداث ألمانيا الشرقية. سماهم وسمى الأشياء بأسمائها بعد أحداث المجر 1956 ثم عاد وألمح إلى هذه النظرية واستخدمها في أعقاب أحداث ربيع براغ 1968.

تتلخص نظرية سارتر في أن الشيوعيين أثبتوا أنهم كلاب حراسة للأنظمة الشمولية، فلم يدعموا أي سلطة تحررية، من أيام حكومة كيرنسكي وحتى ربيع براغ، الذي أثرت أحداثه في سارتر كثيراً. وفي رأيه أن اختيار الوظيفة نوع من إعلان الذاتية، فوظيفة «كلاب الحراسة» لا يمكن أن يتهافت عليها أصحاب الأخلاق النبيلة، فلم نر مثقفاً حقيقياً يحرس نظاماً قمعياً، ويؤيد عسكريي الانقلابات ومغتصبي السلطات، وحتى المنظمات الحزبية تجدها قائمة على وظيفة الحراسة الشمولية من تربية الأطفال حتى النشاط الفكري، كالطلائع والشبيبة واتحاد الطلبة واتحاد العمال واتحاد الفلاحين والنقابات واتحاد الكتاب واتحاد الفنانين والاتحاد النسائي... فلا وجود لمنظمات مدنية على الإطلاق، وتكون الحراسة عن طريق دفن المجتمع المدني في ترتاروس، في أعمق أعماق الجحيم.

إنهم يقمعون أي ظاهرة مدنية، مهما كانت بسيطة.. ربما، من حيث الأفراد، هناك استثناءات، ولكنه لم يشر إلى شيء من هذا، ولا استثنى أفراداً منهم. ورأيه جاء بعد تجربة كبيرة من تطوّعه جندياً في الحرب العالمية الثانية، وسجنه في ألمانيا تسعة أشهر، ثم اشتراكه في المقاومة الوطنية.

في معركته مع الشيوعيين، فرّق بينهم وبين الماركسية، ونظر إليهم من موقفه الفلسفي، كما نظر إلى الماركسية والميرلوبونتية والفرويدية...الخ. ومن عرض بعض معاركه يظهر موقفه الذي لم يحد عنه.

موريس ميرلوبونتي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف