• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نوبل.. نخبة متعددة القوميات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

إعداد - أحمد عثمان

مؤسسة نوبل فاعل دبلوماسي متعدد القوميات عرف كيف يتكيف مع تطور العلاقات الجيوسياسية العالمية: تلك هي أطروحة جوزيفا لاروش (*)، التي تناولتها في كتابها المهم: «جائزة نوبل، سوسيولوجيا نخبة متعددة القوميات»، الذي صدر قبل اربعة اعوام في مونتريال (كندا)... هنا عرض لأهم ما طرحته لاروش حول الجائزة التي تعلن نتائجها خلال أكتوبر من كل عام.

على وجه التحديد، عرف أعضاء مؤسسة نوبل – وهم من متعهدي السياسة المثالية (تأسيس السلام العالمي بفضل الفنون والعلوم) – مراحل «السياسة الواقعية»، بالأخص خلال الحرب الباردة. وفي هذا الشأن، ساهمت مؤسسة نوبل في بناء السلام بوساطة العلوم والقانون.

استدلاليا، تستطيع هذه المؤسسة امتلاك هيئة معرفية تقوم بتثمين المسعى غير المألوف بين بعض الدول (وتلك حالة جائزة نوبل للسلام الممنوحة لكل من ياسر عرفات، شيمون بيريز وإسحاق رابين في العام 1994). من جهة أخرى، قدمت الثنائيات السياسية بعدا جديدا لجائزة نوبل، بما أن الأمر يتعلق بتحسين العلاقات السياسية المستحيلة بين بلدين معينين. الدولتان العدوتان اشتركتا رمزيا في عملية تجسيد شكل من أشكال «إصلاح ذات البين» غير الواردة. في بعض الأحيان، تم منح جائزة السلام للجنة الدولية للصليب الأحمر ورابطة جمعيات الصليب الأحمر في العام 1963 أو مجلس خدمة الأصدقاء بلندن والمجلس الأميركي لخدمة الأصدقاء بفيلادلفيا في العام 1947. بعض الجوائز لم يمنح بصورة مشكوك فيها، مثل جائزة نوبل للسلام التي منحت لنلسون مانديلا وفردريك دوكليرك في العام 1993.

رمزية من عيار «فخم»

على أي حال، لا تمنح جائزة نوبل الى شخص بعينه، وإنما تجازي الآثار الجمعية للفعل الفردي. وهنا بينت جوزيفا لاروش، وهي مصيبة في ذلك، أن وضع مؤسسة نوبل اتضح تدريجيا كفاعل يكرس نخبة متعددة القوميات. بعد الحرب الباردة، عكس هذا النمط المؤسساتي نظاما عالميا جديدا والطريقة التي من الممكن أن يتعامل بها بعض الفاعلين الخاصين للإسهام في إعداد النماذج الجديدة. تمثل طقوس رسامة جائزة نوبل جزءا من حفل التدريع الرمزي والوسم المؤسسي اللذين تنشدهما المؤسسة. ترجع جوزيفا لاروش علاوة على ذلك الى الآنثروبولوجي جورج بالاندييه لكي تحلل هذا «المنطوق» المتواتر كل 10 ديسمبر، فالمؤلفة تستعمل مصطلح «التفخيم» لكي تصور المراسم وإعدادها المفصل. وهكذا، يلقي الحاصلون على جوائز نوبل خطابا أمام ملك وملكة السويد وأمام ممثلي الهيئة الدبلوماسية. كل شيء تم إعداده بدقة بالغة حتى يكون «منح الجائزة» عملا رمزيا قويا. إذاعة جائزة نوبل (أنشأت التلفزة السويدية ستوديو نوبل لعرض الاحتفال بالعضو الجديد المحتفى به) تشارك بقوة في هذا الحدث تحت رقابة مشددة من مؤسسة نوبل. جائزة نوبل تشريف، تكرس عالما نخبويا صغيرا بناء على الأبحاث المعترف بدورها الإنساني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف