• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الصورة وأسئلة المُواطَنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

محمد نور الدين أفاية

ليست مقاربة موضوع الإدراك، في علاقته بالصورة وبالثقافة مسألة سهلة؛ إذ يتشابك مع مسألة الحساسية في ارتباطها بالفهم، والذوق، والمعرفة. كما لا يمكن اختزاله إلى مجرد رد فعل على مُنَبه أو حافز خارجي، أو ادعاء تعيين الحدود بدقة بين أشياء العالم، سواء كانت معطيات مادية، أو نصوصًا أو إنتاجًا سمعيًا بصريًا، وبين طرق استقبالها وإدراكها. يستدعي الأمر، كما يبدو، تكيّفًا وتعلمًا، لأنه لا وجود لإدراك خالص، وإنما تنويعات في درجة الإدراك اعتبارا لموقع وأهمية الجسد، وللمرجعية الثقافية التي يتحرك داخلها.

ومعلوم أن النزعة العقلانية الديكارتية انتقصت من قيمة الحواس والإدراك في معرفة الموضوعات والظواهر، وإذا كان كانط قد أعاد الاعتبار لكل من «الحساسية» والمخيلة في بناء عملية فهم الواقع والعالم، فإن «موريس ميرلو بونتي» في كتابه «فينومينولوجيا الإدراك» يقدم اجتهادًا نظريًا مختلفًا اعتمادًا على ظاهريات «إدموند هوسرل» و»نظرية الجشالت» (نظرية الشكل). ف»بونتي» يرى أنه لا يمكننا اختزال الموضوع إلى مجموع الأجزاء بحكم أن شيئا ما قد يظهر أنه لا علاقة له، أو لا يتوقف في وجوده على وجود الأجزاء. يكثف الكل معنى لا تمتلكه الأجزاء. والعين أو الأذن –أو هما معا- المدركة للوحة أو للصورة السمعية البصرية هي التي تقوم بالتركيب.

يمكن تلخيص فكرة «ميرلو بونتي» عن الإدراك بالطريقة التي قام بها عبد العزيز العيادي في تقديم ترجمته لكتاب «المرئي واللامرئي»: «ثمة العالم. تلك هي الحقيقة الأساسية التي تؤسس لفكرة الحقيقة. فالعالم بحضوره البدئي من حيث هو عالم الإدراك الحسي هو الذي عليه يقوم كل إنشاء وكل بناء. وقولنا ثمة العالم هو اعتراف بمجال حضور يتأكد في وجوده رؤية وسمعاً ولمساً واختياراً شمولياً في الحركة كما في السكون. بإيجاز، العالم هو «أفق كل الآفاق، وأسلوب كل الأساليب»، وحتى إذا كان العالم تعسا، فلا شيء يمنعنا من تحرير حياتنا فيه ومن تيقظنا لصخبه ومزامنة ولادة أشيائه والرغبة في عدم الهروب منه إلا إليه». (مقدمة ترجمة «المرئي واللامرئي» لموريس ميرلو بونتي؛ المنظمة العربية للترجمة، بيروت 2008. ص9 ).

تعلّم الرؤية

لا تنفصل الذات المدركة عن العالم، لأنها تلازمه ولا تكف عن الانخراط فيه، مع الوعي بما هو موضوعي وما هو ظواهري فيه، والمساءلة، باستمرار، عما يعتبره الآخرون مكسبًا، أو فهمًا نهائيًا، أو اعتبروه حقيقياً. الفلسفة الظواهرية تجربة متجددة لا تتوقف عن استئناف التفكير في الموضوعات والظواهر، لأن «الفلسفة تتمثل، كما يقول هوسرل، في استعادة القدرة على ولادة المعنى». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف