• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التفكير خارج .. «التفكير»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

الفاهم محمد

في عصر الإنترنت والسماوات المفتوحة ما عاد بإمكان الأسرار أن تظل مخفية. أصبحنا كل يوم نتابع كشف ما ظل طي الكتمان عن عقولنا لعقود أو أكثر. يحدث هذا ليس فقط في مجال السياسة: تسريبات ويكيليكس وإدوارد سنودن، بل أيضاً في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية. يوماً عن يوم نستشعر أن هذا النموذج المعرفي الأكاديمي الذي نشأنا عليه والذي تم تلقينه لنا عبر المدرسة، وبعد ذلك في الجامعات والمعاهد العلمية بات متجاوزاً، فهو لا يصمد أمام الحقائق الجديدة التي تطلع علينا كل حين بفضل جهود باحثين أحرار أو مراكز مستقلة.

في نص شهير ينعى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو الحقيقة المعاصرة، باعتبارها باتت مقولبة طبقاً لنموذج محدد تتحكم فيه السلطة المعرفية والاقتصادية والسياسية. في نظر فوكو ابتعدنا عن تلك الحقيقة المنزهة التي يعكف عليها باحثون أحرار ومستقلون مثلما كان عليه الأمر في عصر الأنوار. يمكننا التأكيد إذن على أن حقائقنا اليوم موجهة من طرف لوبيات خفية، يتم نشرها في الجسم الاجتماعي بواسطة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والتي هي بدورها خاضعة لهذه الدوائر الخفية. نحن نرى ضمن الحدود التي يسمح لنا أن يكون هو مجال رؤيتنا، ونفكر إلى غاية الأفق الذي رسم لنا سلفاً. نعتقد أننا نمتلك آراءنا، وأننا أسياد مواقفنا واختياراتنا، غير أن هذا مجرد وهم وقد سبق لبيير بورديو أن أبان في طرح صادم أن الرأي العام لا يوجد، بالضبط لأنه من صنع وسائل الإعلام.

ماذا يوجد إذن وراء هذا الأفق؟ كيف يمكننا أن نفكر خارج المصفوفة، أي خارج المسلمات والبديهيات المعتادة؟

لمحة تاريخية

المطلوب هنا أن يتمكن المرء من التفكير بطريقة جديدة مبتكرة، وأن يضع جميع البديهيات التي اعتاد عليها باعتبارها مسلمات لا تقبل النقاش موضع شك. يسمى هذا الأمر حالياً بالتفكير خارج الصندوق أو التفكير خارج المصفوفة، مع ذلك فهو ليس طرحاً جديداً بالمرة، إذ له مطالب تشبهه في تاريخ الفلسفة. خذ على سبيل المثال مطالبة أفلاطون بضرورة مغادرة الكهف بغية اكتشاف الحقيقة الساطعة، بدل الاكتفاء بالظلال المتراقصة أمام أعيننا، متوهمين أنها هي الحقيقة الوحيدة الموجودة. خذ كذلك مطالبة ديكارت بضرورة مسح الطاولة، أي القيام بتنظيف القرص إذا ما جاز لنا استعمال لغة عصرنا هذا، والطاولة أو القرص بطبيعة الحال ما هما إلا عقلنا الذي علقت به الكثير من الترسبات، التي انتهت إلينا حسب ديكارت إما من التراث الماضي {نقد أرسطو}، أو من الحواس، أو من الأفكار التي تصفق لها الجماهير، أو تلك التي تفرض نفسها بواسطة السلطة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف