• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

دقت ناقوس الخطر من مفاوضات مشبوهة تكرس فصل غزة بذريعة إنهاء الأزمة الإنسانية

«فتح» تحذر من صفقة قطرية بين «حماس» وإسرائيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يوليو 2018

علاء المشهراوي (غزة)

دقت حركة «فتح» الفلسطينية أمس ناقوس الخطر من مفاوضات مشبوهة، تقودها قطر، لإبرام صفقة بين حركة «حماس» وإسرائيل، بذريعة إنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، محذرة من أن أي حوارات بمثابة صيغ التفاف على القضية الوطنية، لصالح تمرير ما بات يعرف بـ«صفقة القرن»، لتصفية القضية الفلسطينية.

وقال الناطق باسم «فتح»، أسامة القواسمي، بعد يوم إعلان المندوب القطري في الأراضي الفلسطينية محمد العمادي عن صفقة بين «حماس» وإسرائيل برعاية بلاده والولايات المتحدة، تشمل إجراء مباحثات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق حول أوضاع غزة: «إن تفكير حماس في عقد صفقة مع الاحتلال تحت شماعة الأوضاع الإنسانية بات يكشف عن نوايا خطيرة، تكمن بفصل غزة عن التراب الوطني الفلسطيني». واصفاً تفكير الحركة بخيارات التفاوض مع إسرائيل بمثابة خيانة وطنية، ومشدداً على أن أفضل الحلول لمعالجة تردي الأوضاع الاقتصادية هو تسريع عجلة المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتمكين حكومة الوفاق من ممارسة أدائها فوق الأرض وتحت الأرض. وقال القواسمي: «نذكّر في فتح عندما عُرض على الرئيس الراحل ياسر عرفات المليارات الكثيرة لقبول مخرجات كامب ديفيد، ودولة ناقصة في القدس، رفض وفضل الشهادة، والآن يتعرض الرئيس محمود عباس للإغراءات والتهديدات كافة لقبول ما يسمى صفقة القرن، فكان رده صادحاً من كل المنابر «فلتسقط صفقة العار»، ولم يقبل بالتهديد أو بالمساعدات المزعومة». وقال المتحدث باسم «فتح» عاطف أبو سيف: «إن قضية الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده هي قضية تحرر وعودة واستقلال، وإن الانتقاص من القضية عبر تحويلها إلى قضية إنسانية، ليس إلا انجراراً وراء رؤية دولة الاحتلال للصراع، وقبولاً بمنطق سلطاتها، من أن الحل الاقتصادي، المرفوض وطنياً، هو أساس الحل مع الفلسطينيين». وأضاف: «يجب النظر بقلق وخطورة إلى كل ما يشاع حول انخراط حماس مباشرة أو غير مباشرة في محادثات مع إسرائيل ومع الإدارة الأميركية حول الأوضاع الإنسانية في القطاع، لأن هذا خروج عن الصف الوطني، في اللحظة التي تتكاتف فيها الجهود، وتتعاظم، من أجل إفشال صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وعلى حماس أن تكون واضحة وصريحة في مواقفها بشأن ما يعرف بصفقة القرن، وأن لا تقف في وجه الإرادة الشعبية الجارفة الرافضة لكل مشاريع التصفية»، مشيراً إلى أن أي حوارات ومفاوضات حول الوضع الإنساني في قطاع غزة ليس إلا تخاذلاً يساهم في تمرير المخطط الأميركي.

واعتبر أبو سيف أن أولى الخطوات، التي يجب اتخاذها، تتمثل في إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، حتى تتوحد الجهود لمواجهة التحديات التي تقف في طريق إنجاز المشروع الوطني، وقال: «إن الكرة في ملعب حماس التي بدل أن تبحث عن حوارات مع تل أبيب أو واشنطن أو كلاهما مباشرة أو عبر وسطاء، عليها أن تنهي الانقسام، وتمكين الشعب من استعادة الوحدة الوطنية، وصولاً للغاية المنشودة المتمثلة بإجراء انتخابات يعود عبرها الرأي والموقف للشعب».

وقال أمين سر هيئة العمل الوطني، وليد الزق: «لدينا شكوك عميقة جداً تجاه تحركات قطر عبر العمادي في غزة التي يأتيها بعد زيارته إسرائيل، ولقاء مسؤوليها، ليبحث معهم موضوع غزة، ولنا موقف واضح من أبعاد تحركاته». مؤكداً «أن هناك تحركات تجاه الوضع الإنساني بقطاع غزة، لكن ليس بمعزل عن الجانب السياسي المتمثل في المقترح الأميركي لحل موضوع غزة المعروف باسم صفقة القرن، بعيداً عن السياق الوطني العام، ليعطي غزة أقل من دولة، وأكثر من حكم ذاتي، وذلك بدعم أطراف إقليمية معروفة». وحذر الزق بأن هناك من يسوق للمقترحات الأميركية، بحجة المساهمة في الخروج من أزمة غزة الإنسانية، محذراً من الاستغلال الإنساني لتحقيق أهداف سياسية خطيرة. وقال: «لا نعتقد أن الدور القطري يأتي في سياق إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية، وإنما يساعد ما يعرف بـ(حكومة غزة) على الخلاص من أزماتها، بما يساهم في تحويل الانقسام إلى انفصال غزة عن المشروع الوطني». ودعا عضو المجلس الوطني الفلسطيني، القيادي في حزب الشعب وليد العوض، إلى طرد مندوب قطر في الأراضي الفلسطينية. وقال: «إن العمادي تجاوز كل الحدود، وآن الأوان لأن يسمع جملة أنه شخص غير مرغوب فيه». وأضاف: «ألا توجد وسيلة لوقف عبث المندوب السامي القطري، الذي يرسم حدود عدوان لاحق بالحفاظ على مشاريعه ويلوح بصفقة مع الاحتلال». وقالت لجان المقاومة في فلسطين: «إن على العمادي، ومن يسير في الركب الأميركي، أن يعي جيداً أن الشعب الفلسطيني لديه مشروعه الوطني التحرري الذي يسعى من خلاله تحرير الأرض، وتطهير المقدسات، وإنهاء الاحتلال ودحره عن فلسطين». وشددت أن دماء أبناء الشعب أغلى من مشاريع العمادي التي يريد من خلالها أن يفرض نفسه وصياً على قطاع غزة أو وسيطاً للمبادرات الدولية، فالكرامة الفلسطينية، ودماء الشعب، والحق التاريخي الراسخ، لن تُقايض ولن تُباع بالمساعدات الإنسانية. وأضافت: «من يريد موقف الحياد أو موقف الشريك في المؤامرة، لن يغفر له شعبنا وأمتنا التي ستقاتل حتى النصر بإذن الله».

     
 
 
الأكثر قراءة أخبار ذات صلة
الأكثر إرسالاً