• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مرثية لبلغراد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يونيو 2014

ميلوش تسرنيانسكي

ترجمة د. محمد محمود مصطفى **

يعد ميلوش تسرنيانسكي (1893-1977) من أشهر شعراء صربيا، وينتمي إلى تيار الحداثة، وكان كذلك كاتباً وروائياً، ودبلوماسياً، وصحفياً. ولد في المجر لعائلة فقيرة، وقد انتقلت عائلته عام 1896 إلى تيمشوارا برومانيا حيث ترعرع. تلقى تعليمه بجامعات فيينا وبلغراد. أمضى معظم وقته أثناء الحرب العالمية الأولى وحيداً في مستشفى عسكري بالعاصمة النمساوية فيينا. وقبل أن تضع الحرب أوزارها تم إرساله إلى الجبهة الإيطالية حيث تركت تلك التجربة أثراً لا يُمحى من ذاكرته.

من أهم أعماله: «غنائيات إيثاكا» عام 1918 و«كتاب الهجرة الثاني» عام 1962 ومن مسرحياته: «الأقنعة» عام 1918 و«كوناك» عام 1958. وتعد «مرثية بلغراد» من أهم أعماله الشعرية، وهي تتألف من 12 مقطعاً، كل منها يضم 10 أبيات، لكننا نلاحظ اختلافاً بيناً بين المقاطع الفردية والمقاطع الزوجية بالقصيدة. ففي المقاطع الفردية نرى التيه، والمنفى، والحروب، والترحال إلى المجهول. ونرى في هذه المقاطع أسماء وأماكن جغرافية مختلفة، لكن وراء كل تلك الأقنعة، ومن كل أصقاع الكون، نرى الطريق نفسه صوب القبر، والموت، والعدم. وحتى الكلمات الأجنبية التي يستعملها الشاعر تحيلنا إلى المعنى ذاته، إلى القاسم المشترك، أي إلى القبر والموت والعدم.

أما المقاطع الزوجية فتمثل نقيض الأبيات الفردية، حيث تمنحنا إحساساً بخلود المدينة وصمودها أمام التدمير. وهناك اختلاف في النغمة الشعرية كذلك بين المقاطع الفردية والزوجية. فنغمة الحميمية الاعتراف تتداخل مع كل ما هو درامي، لاسيما في المقاطع الختامية. لكن المقاطع الزوجية تتسم بارتفاع النبرة البلاغية. وعلى حين تهيمن على الأبيات الفردية فكرة الإنسان التائه في القرن العشرين، نرى أن المدينة وارتفاعها إلى مصاف الخلود، هي الفكرة التي تهيمن على الأبيات الزوجية. ويثير عنوان القصيدة ذاته نوعاً من الإحالة إلى القدس، لأنه يذكرنا بمرثية القدس في العهد القديم وبمرثية المسيح في العهد الجديد التي يتنبأ فيها بقدر المدينة المحتوم. لكن بلغراد في قصيدة تسرنيانسكي ليست هي القدس التي قتلت الأنبياء أو رجمت من أتوا لزيارتها (متى 23:7) بل هي القدس السماوية على الأرض. إن عدمية وعبثية هذه القصيدة التي تمثل القدس الصربية لا تعد عملاً متميزاً من الناحية الشعرية فحسب، بل إنها تعد كذلك من أعظم قصائد القرن العشرين.

نُشرت مرثية بلجراد لأول مرة عام 1956، والترجمة العربية الراهنة عن كتاب ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف