• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

امرأة.. امرأة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يونيو 2014

علي أبوالريش

كعفوية الفراشات تدورين عند جذع الخلود، تجندلين الهوى، بشهقة مزلزلة، تضعين على الطوق السهل الممتنع، وتخالجين السماء بما لذَّ من خصب الأمكنة المقدسة، أنت.. أنت في الفتان الشفيف حلم، يغدق وعيه على القماشة السحرية، وتنسجين روحاً وجروحا، وقَدَحاً وصدحاً، في النهايات المبجلة، تقولين للجسد كما قال سيد الفلسفة أفلاطون «أنت مقبرة مؤقتة للروح»، أنت في الأسباب، مناحة الأبدية، نعش يلف الجوهر بكافور العدم، ويمضي بالروح نحو أصفاد مبعثرة.

امرأة.. ليس للشفتين بوح سوى بوح الزلزلة، وانتفاضة الزمن حين يكون الزمان لحظة مبللة بالهوى والنوى والجوى، وما احتوى القلب من رعشة مجلجلة، أنت في الملكوت برزخاً وصرخة، واعية لما يفضي الجسد من أزيز النيران، في موقد القلقلة، أنت منطقة مسيّجة بحبل ونبل، وقُبل جاهرت بالبلبلة، يالك من خضم مفعم بالنوازع، منعم بأخلاق المهزلة، حين كانت الأزقة بؤرة خطر وعلى سطر الزوايا المعتمة، استدرجت ورعيت ما فاض في الأفراس من رغبات كامنة، وقلت بوعي: «إذا درَّت نياقك فاحتلبها» ولكن كان المساق الكوني ما يغضب ويلهب، ويسكب في العميق السحيق جمرات الكمد، لأنك مذ جئت وفد أن ألفت التفاحة رائحة الأرض، عرفت كيف يكون للعطر سحر الاشتهاء، كيف يكون للون أسطورة البقاء وكيف تكونين بلا رائحة.. تجلدين وتجدولين، وتجندلين وتبجلين المعنى في المتن والأتون، حتى تشتد الأوار، ويفكر المبتدأ نبذ الخبر، وتصبح الجملة أشبه بسحابة طائشة، تطارد نجماً حيث حراس السماء يغطون في السبات، وتنام على ظهر موجة قتامة الزمن، وتنتحب السواحل من فيض وغيظ، والرمضان تغسل ثيابها عند جذع وقمامة مهملة.. امرأة، لا يسقط الوعي ولا تعيث القيبوبة في ذهن العالم، إلا عندما تناقش الوردة فصولها العارية، وتصخب الريح محتدة لأسباب تقنية واهية.

أجنحة الحب

امرأة.. هذا كيدك هذا نخبك هذا منكب أنت افتعلت هامته، ثم اعتدلت، وتفحصت الجهات وقلت إن للحب أجنحة، إن هبت ريح الخيانة، طار مختبئاً في معطف الجبن ملتبساً كأنه غيمة غامضة، وأنت.. أنت، الجزيرة بلا سواحل، أنت الكاحل والمكاحل، أنت السهل والنواهل، أنت.. أنت في اللغات جميعاً، جملة مفصلة، في البدء والنهاية أن المعضلة والرقية المبتذلة.. والمفضلة.

امرأة.. أنثى من قديم القديم، من صلب وأديم، من شهقة موغلة في السديم، من رعشة غائرة في جسد الصحراء المعشوشة بالدهشة والفراغ، من نسغ ولعٍ بالنظرة الأولى، والحبيب الأول، من وجع المسافات الموحشة، ماثلة دوماً أمام مرآة التلع عيناك نجمتان مبهورتان بالتألق، والدفق المريع، شفتاك ضفتان لنهر أسدل ستائره واختفى مشهد الألق، ولا زلت في الهوى أيقونة سيمفونية، لم يبدعها موزارت، ولم تأتِ في فلسفة فيورباخ، لأنك الغامض المحتدم، لأنك السارد في الثنايا والطوايا والسجايا، وفي المنايا، لا عنترة يخضب كفيك بحناء الأنفة ولا إبن الفارض يكتب قصيدتك الفريدة، لأنك في القلائد، وحصى المزملات بالخمار الأسود، والقداسة في مقلتيك، حرير وخرير العذوبة المبجلة، لأنك مثل النهر، إن جفت مآقيك، انكفأ الكون إلى تلاشي وانحدار، لأنك مثل السحر، إن رميت رقيتك في الفراغات المذهلة، انسحب التاريخ من الكتب، واختزل الحجب، واستدارت الشمس تفتش عن فستانها الذهبي، والقمر مشغول، بفحولة الزمان المنتهي، ولا تبقى غير المساء، مفرغة من جنودها المجندة، تبقى السماء، سجادة بلا نقش ولا أوان مفندة، تبقين أنتِ ضلع يكسره تاريخ مؤلف من بصاق، واصطفاف الفيافي المهترئة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف