• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

التغيير.. الاستجابة أو الفناء

التغيير والأمن.. تعدد مصادر الخطر وآليات المواجهة الجديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يوليو 2018

أ. د جمال سند السويدي

في الرابع عشر من أبريل 2017، قالت وكالة «China Daily» الصينية، إن طفلاً كان قد اختُطِف من أهله منذ 27 سنة عاد إلى عائلته بفضل برنامج تكنولوجي متقدم للتعرُّف إلى الوجوه استخدمته الشرطة، وفي عام 2016 تم الكشف عن جريمة قتل جرت في ألمانيا قبل 34 عاماً بفضل التقدم التكنولوجي في مجال تحليل الحمض النووي «دي إن أيه»، وفي التاسع من يناير 2018 أعلنت شرطة نيويورك معرفة الجاني في جريمة اغتصاب حدثت قبل 23 سنة؛ بفضل التقدم الذي حدث في تقنية تحليل الحمض النووي كذلك، حيث لم تكن هذه التقنية موجودة وقت وقوع الجريمة في عام 1994.

لكن العلاقة بين التطور التكنولوجي والأمن لا تسير على هذه الوتيرة الإيجابية على الدوام، حيث قالت وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول»، في تقريرها لعام 2017 الذي جاء تحت عنوان

“Serious and Organized Crime… Threat Assessment, Crime of The Age of Technology”، إن التكنولوجيا يتم استخدامها في جميع أنواع الجريمة المنظمة تقريباً، وإن المجرمين يطوِّعون منجزات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ جرائمهم. وفي السياق نفسه قال تقرير أعدته شركة «مكافي» لبرامج أمن المعلومات بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، ونُشِر في فبراير 2018 تحت عنوان “Economic Impact of Cybercrime- No Slowing Down”، إن جرائم الإنترنت تكبّد الاقتصاد العالمي خسائر سنوية قيمتها 600 مليار دولار، تمثل ما يقارب 1% من الناتج الإجمالي العالمي، وتوقع التقرير استمرار النمو في جرائم الإنترنت، وأن المجرمين سوف يستفيدون من أدوات الذكاء الاصطناعي في جرائمهم، ما يزيد من تكلفة الحماية الإلكترونية من قبل المؤسسات والشركات. وفي الدورة الرابعة لمعرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات «جيسيك» في دبي في مايو 2017، قدّر خبراء خسائر العالم جرّاء الجريمة الإلكترونية بنحو 650 مليار دولار، وأن هذا الرقم يمكن أن يرتفع في عام 2020 إلى أكثر من تريليون دولار. ووفقاً لـ «تقرير نورتون للأمن السيبراني 2017» الذي صدر في يناير 2018 عن شركة «نورتون» التابعة لشركة «سيمانتك» للأمن الإلكتروني، فإن الأفراد المتضررين من الجرائم الإلكترونية في عام 2016 تكبّدوا خسائر إجمالية وصلت إلى 172 مليار دولار، وأن متوسط ما خسره الفرد على مستوى العالم 142 دولاراً، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة 1.10 دولار.

ويشير ما سبق بوضوح إلى العلاقة الملتبسة والمعقَّدة بين التطور التكنولوجي ومستجدات الذكاء الاصطناعي من ناحية، والأمن من ناحية أخرى؛ ففي الوقت الذي تساعد فيه التقنيات التكنولوجية والعلمية الحديثة على سرعة الكشف عن الجرائم، ومنع بعضها، ومحاصرة مرتكبيها، كما سبقت الإشارة، فإنها تسهم، على الجانب الآخر، في خدمة الجريمة من خلال ما توفره للمجرمين من تقنيات تساعدهم على سهولة ارتكاب جرائمهم من ناحية، وإخفاء هذه الجرائم عن أعين الأجهزة المعنية من ناحية أخرى. وهذا هو مصدر التحدي الكبير بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية في الدول المختلفة؛ حيث إن عليها أن تعمل على الاستفادة من التكنولوجيا في تقليل الجريمة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الجرائم الجديدة المصاحبة للتطور التكنولوجي، وما يقدمه هذا التطور من «خدمات» إلى المجرمين، سواء كانوا أفراداً أم جماعات.

جرائم جديدة

وفي هذا السياق يمكنني، في هذه المساحة الصغيرة، أن أتناول العلاقة بين التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي من ناحية، والأمن من ناحية أخرى، على أكثر من مستوى كالآتي: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا