• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

إسماعيل عبد الله ينعى الفنان العراقي يوسف العاني

عزاؤنا في موروث الجمال والحب الذي صنعه لنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 أكتوبر 2016

أعرب الكاتب المسرحي الإماراتي إسماعيل عبدالله، رئيس جمعية المسرحيين، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، ومقرها الشارقة، عن بالغ حزنه لرحيل الفنان المسرحي العراقي يوسف العاني، الذي توفي عن عمر يناهز (89) عاماً في إحدى مستشفيات العاصمة الأردنية عمان الاثنين الماضي. ويعد الفقيد الراحل من أبرز فناني المسرح والسينما في العراق منذ أربعينيات القرن الماضي، وامتدت حياته الفنية على مدى أكثر من نصف قرن، وارتبط باسمه عدد من أبرز المحطات في الحياة الفنية العراقية في المسرح والسينما والتلفزيون، وعرف بلقب «فنان الشعب».

وقال إسماعيل عبدالله في كلمته: عندما يرحل يوسف العاني، فإن خبرة مسرحية استثنائية ترحل، ورجلاً كرس عمره للعطاء يرحل، وقلباً محباً لكل ما هو جميل يرحل، لكن أثر المبدع يبقى، في مسرحه، في تلاميذه، في محبيه، في جمهوره، في نصوصه، في أدواره التي لعبها، في مقترحاته الإبداعية، مخرجاً، في أوراقه التي خطها رسائل وقناديل درب. يوسف العاني الكبير الذي كان يهزم كل وهن، بمجرد أن تخطو قدمه على المسرح، لينطلق مثل حصان جامح راقصاً مبتهجاً ومبهجاً، هو نفسه الذي يهزم الغياب بكل تأكيد.

اليوم ترحل عن عالمنا، وتبقى بيننا، لا كلمات تعزينا بفقدانك، ولا كلمات تكفي للعزاء، عزاؤنا بموروث الجمال والحب الذي صنعته لنا، لن نرثيك، بل نقتفي أثرك يا يوسف الجمال والروح، نشد العزم بك، ونستذكر تلك الرسالة الشاملة التي ألقيتها في اليوم العربي للمسرح، في افتتاح الدورة الرابعة من مهرجان المسرح العربي، التي عقدت في بيروت في العاشر من يناير عام 2011، والتي قلت فيها:

ما نقدمه في مسارحنا ليس (عالة) على مسارح الغرب أو الشرق، بل هي بمصافها، بوعي وبقدرات ما عادت في غفلة من الزمن الحضاري.. لكن الكثير من مسرحيينا لا زال يتوجس من أن يثبت حضوره وإبداعه الأصيل، النّابع من عمق وأصالة عطائه..

علينا أن نعيد النظر في تجاربنا نحو الإيجاب والسلب.. وأن نؤكد على أهمية تعاون وتبادل الخبرة في البلد العربي الواحد أولاً. بين المسرحيين المبدعين أنفسهم، لا أن تقف كل مجموعة ضد أخرى من أجل إلغاء عطاء الآخر وحتى المبدع فيه! بل أن يكون في منافسة شريفة نحو الأفضل.

والاستفادة من الرعيل الأول بما أغنوا وبما أبدعوا.. وأن نتبنى الشباب بصدق حماستهم المثقفة.. بما يقدمون من محاولات إبداعية مطورة، لما كان.. وألا نقف موقف المتعالي على الكفاءات الجديدة.. فهي مفتاح المسرح الآتي.. لا بد أن نكون أمناء في اختيار ما نعرض في كل مهرجان عربي أو دولي.

وأن تكون هناك تجربة جديدة مضافة إلى تجارب أخرى، لنتوحد فيها، ونسير معها على درب المسرح الذي نريد. لقد صار العالم صغيراً، لكن الأمل الذي كان يحكم فنان المسرح قد اتسع واتسع حتى صار حلماً.. يحكم الشباب والشيوخ. حلمنا الذي نريده أن يتحقق حاجة نعيش مرارة فقدانها.. ألا يُسأل فناننا إلى أين أنت ذاهب مادام حاملاً رسالته النبيلة الشريفة يجوب بها خشبة المسرح العربي الواحد، فهي هويته وجواز سفره.

لنرفع هذا الشعار المخلص بثقة وإصرار ونخرج به من لقائنا هذا في يوم المسرح العربي، ونظل نحاول ونحاول تحقيقه على مختلف السبل والمستويات.. واعلموا أيها الأصدقاء.. أن هذا الحلم ليس ابن اليوم.. بل هو حلم عدد كثير من مسرحيينا الأوفياء الباسلين الذين فارقونا وغادرونا إلى الأبد.. وهناك من ينتظر.. وأنا أولهم..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا