• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تشير بيانات لوزارة الزراعة الأميركية إلى أن روسيا تفوقت في الموسم الماضي على الولايات المتحدة في صادرات القمح لأول مرة منذ عقود

روسيا.. قوة القمح العظمى!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 أكتوبر 2016

أناتولي ميديتسكي*

يساعد أندريه بوردين في تحويل روسيا إلى قوة لتصدير الحبوب، بعد ما يقرب من 25 عاماً على انتهاء عصر مزرعة «فجر الشيوعية» التعاونية التي نشأ فيها. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية وسع بوردين حجم مزرعته إلى ثلاثة أمثال حجمها السابق في السهوب بالقرب من البحر الأسود. وقد منحته الحكومة المحلية جوائز عن مقدار ما أنتجه من قمح من التربة الخصبة. واستفاد هذا المزارع الروسي من أرباحه ليشتري معدات زراعية يدعم بها استثماراته. ومحصوله هذا العام سيكون أكبر بنحو الثلث من محصوله قبل خمسة أعوام فقط، مما يساعد في ازدهار صادرات القمح التي سمحت لروسيا بأن تحتل مكانة قوى دولية أخرى ظلت تتصدر سوق القمح على مستوى العالم مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وروسيا التي اشتهرت لفترة طويلة بصادراتها من النفط والغاز تتحرك نحو استعادة الصدارة في تجارة القمح على مستوى العالم، وهي المكانة التي كانت تحتلها أيام روسيا القيصرية. وفي هذه العملية تعيد روسيا تشكيل سوق واحد من أهم منتجات الغذاء في العالم. ويشهد حزام زراعة القمح في روسيا الممتد من حوض نهر الفولجا وساحل البحر الأسود إلى سهوب سيبيريا حالة من النهضة. وقد امتلأت أسواق تصدير الحبوب، التي طالما سيطرت عليها القوى الغربية الكبيرة، بالمنتجين الروس مدعومين في ذلك بانخفاض بنسبة 45 في المئة من قيمة الروبل أمام الدولار على مدار السنوات القليلة الماضية، وبالإنتاجية العالية للمحاصيل نظراً لجودة التربة والمناخ.

وتشير بيانات لوزارة الزراعة الأميركية إلى أن روسيا تفوقت في الموسم الماضي على الولايات المتحدة في صادرات القمح لأول مرة منذ عقود، ويُتوقع أن تعزز هذه المكاسب العام الجاري لتحل محل الاتحاد الأوروبي الذي تصدر قمة المصدِّرين. وهذا يحدث بعد أربعة عقود من لجوء الاتحاد السوفييتي إلى شحنات القمح والذرة الأميركية لسد العجز لديه. وعلى مدار العقد الماضي أصبحت روسيا أكبر قوة مفردة لنمو صادرات القمح الحيوية لتلبية الطلب العالمي المتصاعد.

وقد لجأ عدد كبير من المنتجين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى القمح الأعلى جودة لمنافسة الإمدادات الروسية التي تتمثل غالباً في أنواع أكثر ليونة وأقل سعراً. وبعض المنتجين قلصوا إنتاجية القمح التي يتوقع أن تكون في أدنى مستوياتها في الولايات المتحدة العام المقبل، منذ العام 1919، وفقاً لشركة «ذا سكولار كو» المتخصصة في الحبوب في ولاية أركنسو الأميركية. ومحدودية سعة التخزين الروسية تعني بيع معظم المحصول بعد فترة قصيرة من الحصاد مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل أكبر، وقد انخفض سعر القمح الروسي للتصدير من موانئ البحر الأسود إلى أدنى مستوى في ست سنوات على الأقل في يوليو الماضي، وبلغ سعر الطن الواحد 169 دولاراً في سبتمبر الماضي وفقاً لبيانات «معهد دراسات السوق الزراعية» الروسي البحثي.

والصادرات تتزايد منذ أن دخلت روسيا من جديد بثقلها لأول مرة إلى السوق العالمية للقمح في العام 2002. وعلى مدار الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، بلغت الصادرات الزراعية والغذائية 5,5 في المئة من إجمالي صادرات روسيا، وهي أقل بكثير من صادرات النفط والغاز ولكنها أعلى نسبة في 15 عاماً على الأقل وأكبر من مصادر أخرى كبيرة مثل صادرات الأسلحة وفقاً لبيانات رسمية. ويؤكد مزارعون أن جذور التعافي في الإنتاج تمتد إلى قرار للكرملين صدر قبل عقد من الزمن سمح ببيع وشراء الأراضي في سوق حر. وهذا سمح بضخ استثمارات كبيرة في المعدات الجديدة والمخصبات وبالتوسع في زراعة أراضٍ لطالما ظلت بوراً.

* صحفي روسي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست بلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا