• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أوباما يعتمد في رؤيته الخاصة للسياسة الخارجية على استراتيجية الانكفاء وتقليص الوجود في الخارج

الاستيعاب وتقليص الانخراط.. استراتيجية أوباما الخارجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 مايو 2015

بعد ست سنوات على رئاسته ما زال المراقبون يتداولون في أمر السياسة الخارجية لأوباما وأولوياته في هذا المجال، فرغم الغموض الذي يلف هذه السياسة وتأرجحها بين الشدة واللين وبين الإقدام والحذر، هناك من الأكاديميين من يجازف بتسليط الضوء عليها، مثل كولن دوك، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج مايسن الأميركية، الذي يسعى في كتابه «عقيدة أوباما.. استراتيجية أميركا الكبرى اليوم»، إلى سبر أغوار التوجه الأميركي الجديد في الساحة الدولية على ضوء ما يعرف بـ«عقيدة أوباما». ويطرح الكاتب سؤالا عريضاً: ما هي تفاصيل وملامح هذه العقيدة؟ محاولا الإجابة عبر عنصرين: الأول الانحسار الطوعي لأميركا وسحب اهتمامها بالمجال الدولي إلى كل ما هو داخلي ومحلي، أو ما يسميه أوباما «البناء من الداخل»، والثاني احتواء الخصوم على أمل تغيير سلوكهم. ولعل ما يبرر هذه العقيدة، والتي يؤكدها يعتبرها نسقاً ثابتاً في سياسات أوباما، وليس مجرد رد فعل عابر على أحداث عالمية، هو الأولوية التي يعطيها لعملية البناء الداخلي، فكي يتفرغ لتمرير مشاريعه الليبرالية، يتعين عليه تصفير عداد السياسة الخارجية وعدم الوقوع في فخ الانخراط غير المأمون خارجياً. لكن هل هذا الاهتمام بالداخل الأميركي يحيل إلى زيف السياسة الخارجية الأميركية وغياب استراتيجية واضحة لدى أوباما؟ يجيب الكاتب بأن أوباما صادق في عقيدته الخارجية، وأنها وليدة تفكير ودراسة خلصت إلى أن انتهاج أميركا لسياسة أقل حضوراً على الساحة الدولية وأكثر استيعاباً ومرونة للأخطار والخصوم من شأنه أن يجعل العالم أكثر أمناً، عكس ما يعتبر دعاة التدخل الذين لا يرون سوى الدور الأميركي المحوري في تحقيق السلام ومنع الانفلات. فأوباما يعتمد في رؤيته الخاصة للسياسة الخارجية على استراتيجية الانكفاء وتقليص الوجود في الخارج، مع ما يترتب عليه ذلك من خفض الموازنة العسكرية وإنهاء بعض التحالفات المكلفة. وبالتوازي مع هذه الاستراتيجية هناك أخرى رديفة لها تعتمد على تقديم التنازلات للخصوم والسعي لاحتوائهم على أمل تغيير سياساتهم. لكن المشكلة في هذه الاستراتيجية الثنائية، يقول الكاتب، أنها لم تحقق ما كان أوباما يسعى إليه، بل خلقت من الإشكالات أكثر مما حلته. فسياسة الاحتواء وتقديم التنازلات لم تحقق ما كان منتظراً منها في الملف الإيراني، إذ تبنى أوباما، حسب الكاتب، سياسة مرنة للغاية في المفاوضات مع إيران على أمل أن تغير مواقفها التقليدية المعادية لأميركا. والحال أن هذا المنطق المتفائل ليس فعالا في التعاطي مع خصم مراوغ مثل إيران التي قد تستفيد من كل التنازلات المقدمة دون تغيير مواقفها. وقد رأينا كيف تحولت أميركا والمجتمع الدولي من المطالبة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني إلى مجرد تقليصه مع إمكانية الحفاظ عليه مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، مما يرقى إلى شبه اعتراف أميركي ودولي بـ«إيران النووية»، دون أن تغير سياستها الإقليمية التي طالما أزعجت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

والراجح من استراتيجية الاستيعاب الأميركية تجاه إيران استغلال هذه الأخيرة للموارد الجديدة المتأتية من رفع العقوبات لاستمرارها في تدخلاتها الإقليمية وتوسيع نفوذها على حساب الآخرين.

وإذا كانت استراتيجية تقليص النفوذ الأميركي في الخارج تعتمد على عقد توازنات إقليمية بين القوى المحلية، مع الحرص على عدم تغول أحدها على الآخر في أفق تسهيل الانسحاب الأميركي، فإن ما تفرزه سياسة أوباما في الشرق الأوسط يذهب في عكس هذا الاتجاه بتقويته لإيران وإطلاق يدها في المنطقة.

زهير الكساب

الكتاب: عقيدة أوباما.. استراتيجية أميركا الكبرى اليوم

المؤلف: كولن دوك

الناشر: جامعة أوكسفورد

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا