• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في التجربة التي يسجلها الكتاب درس مفيد في كيفية صناعة النصر، وستكون مقرراً لا غنى عنه في المدارس الحربية.

مذكرات عملية «سيرفال»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 مايو 2015

يكتسي كتاب صدر قبل أيام، تحت عنوان: «عملية سيرفال، مذكرات حرب مالي 2013» أهمية استثنائية بالنسبة للمهتمين بالدراسات الاستراتيجية والدفاعية لكون مؤلفه الجنرال الفرنسي «برنار باريرا» قائد فرقة من الجيش الفرنسي لعبت الدور الأهم في عملية تحرير شمال جمهورية مالي بغرب أفريقيا، من سيطرة الجماعات المسلحة المتطرفة التي احتلت إقليم أزواد بعمق الصحراء الكبرى لأشهرعدة، وتمكنت مع مرور الوقت من احتلال أكثر من مساحة تلك الدولة، إلى أن جاء التدخل الفرنسي المدعوم محلياً وأفريقياً، ليضع حداً لتلك الأزمة، ويعيد الشرعية للإقليم والوحدة الترابية لمالي.

وقد عُد ذلك التدخل العسكري الحاسم، الذي عرف باسم «عملية سيرفال» واحداً من أكثر التدخلات العسكرية نجاحاً لجهة تحقيقه أهدافه كاملة، بأقل التكاليف والخسائر، وأيضاً بسبب ما لقيه من غطاء وتأييد شعبي، وما اكتنفه واكتساه من شرعية إقليمية ودولية.

وبين دفتي الكتاب الواقع في 433 صفحة يسجل الجنرال «باريرا» مذكرات ويوميات الحرب من اللحظة التي استدعيت فيها الفرقة الثالثة الفرنسية، التي يقودها، للانخراط في المهمة العسكرية في مالي، إلى لحظات الاستعداد لمواجهة العدو، وصولاً إلى وقائع القتال الصعب في الصحراء، وإلحاق الهزيمة بجماعات الإرهاب والتمرد.

وبعد ذلك، تأمين الأراضي المحررة، ودعم إعادة السلطة الشرعية إليها، وبناء علاقات إيجابية مع السكان، والسعي أيضاً لربح معركة كسب القلوب والعقول.

وقد أبرز «باريرا» هنا بعض أسباب النجاح الباهر الذي حققته العملية، خاصة ما يتعلق بالتخطيط السليم، والنظرة الشمولية التي تضع في الحسبان الجوانب السياسية والثقافية، والمعرفة العميقة بالأرض والسكان في الإقليم، هذا إضافة إلى إعطاء أهمية خاصة لقواعد البيانات والمعلومات الدقيقة، حيث كان العمل جارياً بطريقة تبدو كما لو كانت مقتبسة من العقيدة السوفييتية الشهيرة «عدم قطع أي خطوة دون وجود معلومات استخبارية، ودون وجود دعم، وارتباط وتنسيق». ولذلك تمكنت القوات من أداء المهمة بنجاح وثقة حتى في أكثر مناطق الصحراء الكبرى صعوبة، كما كانت عليه الحال في مرتفعات صحراء آدرار إيفوغاس بشمال مالي، حيث لا يدري المقاتل ما يوجد على الجانب الآخر من الأرض على مدى البصر، ما يعني أن كل الحركات والسكنات كانت تحمل في حد ذاتها من المجازفة الكثير.

ولكن القوات البرية التي اقتحمت المناطق التي كان المسلحون يتحصنون فيها تمكنت مع ذلك من أداء المهمة على أكمل وجه، وإرغام العدو على قبول القتال والدخول في المعركة، وتدميره في النهاية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا