• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تسييس الجماعات العرقية والطائفية بات جزءاً من لعبة سياسية أوسع نطاقاً لكسب السلطة.

العراق: سياسات وخيارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 مايو 2015

كانت قوة العراق وتفوقه نسبياً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مبرراً لاهتمام عدد من القوى الإقليمية والعالمية باحتواء قدراته على التحرك كقوة عسكرية كبيرة، أو كلاعب مهم في السياسة الخارجية الإقليمية. لكن بعد مرور 12 عاماً على غزو العراق واحتلاله، تتركز مخاوف جيرانه الآن على ضعفه الذي يجعل منه «مجرد وكيل لإيران»، علاوة على مخاوف أخرى متزايدة من انهيار الدولة الوطنية العراقية، مما يهدد بتفكيك الملامح التقليدية التي ارتسمت عقب انهيار الدولة العثمانية.

وفي الكتاب الذي نعرضه هنا بإيجاز، وعنوانه «العراق على الساحة الدولية.. السياسة الخارجية والهوية الوطنية في المرحلة الانتقالية»، يحاول ثلاثة باحثين من مؤسسة «تشاتام هاوس»، هم جين كينينمونت وجاريث ستانسفيلد وعمر سري، إلقاء الضوء على الأطراف الفاعلة والعمليات والروايات الرئيسية التي تشكل مسلك العراق وخياراته في مجال السياسة الخارجية، بينما يواجه انقسامات داخلية بشأن وضعه وسط منطقة تتناهشها الاستقطابات الإقليمية الحادة.

ويتناول الكتاب تشابك السياسات الداخلية والإقليمية، كملمح متكرر وبارز لحالة العراق، موضحاً كيف تتشكل السياسة الخارجية العراقية ويدور الصراع حولها في سياق السياسات الداخلية التي ما برحت تثير الخلاف المتصاعد، وتثير بعض الملامح السلبية مثل: الاستقطاب الحزبي الطائفي، والصراع الصفري بين الفصائل، والصور المشوهة، والتصورات الخاطئة المتبادلة، وعدم الثقة، والميل نحو الركون إلى التكهنات.. وهي ملامح سلبية تقلص فرص التقدم في إضفاء الطابع المؤسسي على السياسات، وتطبيع علاقات العراق مع بقية دول المنطقة، وتطوير قدراته الدبلوماسية. وفي هذا الخصوص يحذّر المؤلفون من أن استمرار ضعف قدرات الدولة المركزية العراقية سيزيد بدوره من المشاعر الانفصالية في إقليم كردستان، مما يخلق تحديات أمام مستقبل الدولة الوطنية في المدى البعيد. كما يؤكدون وجود مجموعة من المصالح، مثل المنافسة الجيوسياسية، والانتماءات العرقية الطائفية، ومعارضة نشر الديمقراطية في المنطقة.. أدت بقوى إقليمية للعمل على إحداث نواتج بعينها في العراق بما يؤدي إلى تدمير أجهزة الدولة التي تعاني الشلل أصلا. بيد أن المبالغة في تقدير الدور الخارجي تحول دون الفهم الشامل لدور العراق نفسه، وفي هذا الخصوص يعتقد مؤلفو الكتاب أنه بقدر ما استغل الآخرون الذين يريدون زعزعة استقرار العراق سياسات الهوية، فقد أصبح أعضاء النخبة السياسية العراقية أنفسهم خبراء في هذا المضمار، حيث بات تسييس الجماعات العرقية والطائفية جزءاً من لعبة سياسية أوسع نطاقاً لكسب السلطة، على نحو يؤثر مباشرة وبقوة في المناهج المعتمدة لإدارة العلاقات الخارجية.

وإذا كانت السلوكيات والمواقف حيال الصراع في سوريا من أكثر القضايا إثارة للفرقة أمام الساسة العراقيين اليوم، فإن الكتاب يشير إلى وجود وعي سائد بين الفصائل العراقية حالياً بأن العراق يواجه قضايا كثيرة غير سياسات الهوية تسيطر حالياً على ساحة الجدل الإقليمي، ومنها الحرب الجارية ضد تنظيم «داعش» وقد أصبح يحكم سيطرته على اثنتين من كبريات المدن العراقية، الموصل والرمادي.. فهل يعْبُر العراقُ مرحلته الدقيقة بخيارات خارجية وسياسات للهوية أقل طائفية وأكثر عقلانية؟

محمد ولد المنى

الكتاب: العراق على الساحة الدولية..

المؤلفون: جماعة

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا