• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

روسيا المونديال

محاكم منصوبة ورقاب مطلوبة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 يوليو 2018

سليم الربعاوي

ما زالت الجماهير العربية تثير «الرعب» في قلوب لاعبيها الذين شاركوا في مونديال روسيا، وخرجوا بيد فارغة، وأخرى فيها الهواء، حيث ما زلنا نسمع كل يوم بمحاكمات رياضية تنصبها بعض القنوات التلفزيونية، لتسمع كلام مدربين، أو لاعبين سابقين، وطبيعي أن تحاول هذه الأطراف التسلطن في أداء مهمتها، عبر «الذبح» و«السلخ»، طالما الأجواء مناسبة جداً، ومحيط منتخباتها ملغوم، لتسبح بالتالي في بحور عميقة من التحاليل الكروية غير البريئة.

وهذه الصورة رأيناها، خاصة في القنوات التونسية والمصرية، حيث تحول المنتخبان التونسي والمصري إلى طبق يومي يمد إليه الجميع أياديهم، مرة بالاستهزاء، ومرة بالانتقاد المرّ، بعد أن كانت نفس هذه الألسن تطبل للاعبين أنفسهم، وتنفخ في أقدام ما كان لها أن تنتفخ قبل بداية المونديال، لأن ذلك كان وسيكون مجرد هراء ووبال على رؤوس الجميع، وبالتالي فإن هذه الأصوات المتعالية صباحاً ـ مساءً، لنصب محاكمات لمثل هذه المنتخبات، إنما في الأصل تريد أن تنقذ نفسها من مقصلة الحسابات، لأنها هي الأخرى أسهمت ـ ولو عن بُعد ـ في إسقاط الحلم المونديالي، لأكثر من منتخب، لتعود إلينا اليوم بأصوات جديدة ونداءات جديدة وأوهام جديدة، حتى تقنعنا بأنها كانت أبعد المساهمين في هذه الخيبات، لكن هيهات، فالتاريخ هو الوحيد الذي لا يكذب، وهو الوحيد الذي يدير ظهره إلى مثل هذه الأصوات، لأنه يدرك أنها تتغير بتغير هبوب الريح حسب الأوضاع والحسابات، وأن هؤلاء الذين يتناطحون في بلاتوهات القنوات، إنما هم في الواقع لا يحسنون غير ترديد الكلمات، أما الحلول البديلة فلا تجدها عندهم، لأن ليس لديهم أي إضافات.

والمشكلة الأساسية عند هؤلاء انهم يغيرون آراءهم ومواقفهم، مثلما يغيرون قمصانهم، وهم لا يخجلون، رغم أنهم أكثر الناس قناعة بأن الجماهير كرهتهم أكثر مما كرهت الخيبات المتكررة للمنتخبات العربية، لكن ليتهم يفهمون هذه الحقيقة، ويقدرون حجم المغص المعوي الذي أصاب جمهور التلفزة من وراء تحاليلهم التي بدورها تستحق أكثر من وقفة تأمل وأكثر من تحليل.

على جناح الأمل

بلغنا أن قراراً رئاسياً في كوريا الجنوبية جاء ليأخذ لاعبي هذا المنتخب مباشرة من المطار إلى الثكنات العسكرية، حتى يؤدوا واجبهم العسكري لمدة عامين تجاه وطنهم، ليتعلموا كيفية الدفاع عن حرمة هذا الوطن، وعن أحلام هذا الوطن، حتى وإن كانوا يلعبون، لأن الروح الوطنية في نهاية الأمر يمكن أن تمر من بزازة الحليب، أو من قاعات المدارس الابتدائية، أو حتى من فوهة البندقية داخل الثكنات العسكرية، وكلها روح رياضية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا