• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

مونديال الفرح والجنون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يونيو 2014

بدر الدين الأدريسي

هل تذكرون الأوصاف التي رمينا بها عشقاً ثم جزافاً والاتحاد الدولي لكرة القدم يقرر إعادة المونديال إلى بلاد السامبا التي خرج منها منكسا في صيف سنة 1950 تاركاً البرازيليين يذرفون العبرات الساخنة ويبكون انتحار الحلم الجميل ومنتخب البرازيل يخفق في الفوز للمرة الأولى في تاريخه بطلاً للعالم؟، قلنا إن المونديال سيعود إلى منبع السحر لينهل من ينابيع الجمال وليغذي الطاقة الاحتفالية وليصالح أزمنة الإبداع التي غربت مثل الشمس في المساءات الحزينة، وقلنا إن من سيخلف الموعد مع المونديال وهو ينزل ضيفاً على مملكة السامبا، سيكون حتماً قد أخلف موعداً مع التاريخ، ولربما قد لا ينعم مستقبلاً بكأس عالمية مثل التي تطلع من البرازيل مثل عروس جميلة تسحر العيون وتخطف الألباب.

ومع اقتراب موعد الفرح تلبدت السماء بغيمة أشاعت القلق والحيرة والكدر في النفوس، فهذه البرازيل تئن تحت وطأة الاحتجاجات الدامية التي تستوطن الشوارع والأزقة والميادين منذرة بانفجار قوي، وهذه الملاعب التي يفترض أن تكون مسارح تعرض عليها السلع الكروية القادمة من القارات الخمس لم تجهز بالكامل إلا بعد طول شكوى، فهل نقول أن المونديال الموعود سيولد مشوها؟، هل نقول إن الهزات الارتدادية لأزمات موصولة ببعضها ستكبح الجماح وتعطل كل لغات الفرجة والاحتفالية؟، هل تجرد المونديال البرازيلي من وقاره وسحره وجاذبيته؟، بالقطع لا أريد أن أكون متشائماً، بل لم يكن من عاداتي أن أرقب الأشياء وهي تولد، بنفس ناقصة وبقلب متوجس لا مكان فيه للتفاؤل، لذلك أنا موقن أنه بمجرد أن تعطى الانطلاقة الفعلية للمونديال بالمباراة الافتتاحية بين البرازيل وكرواتيا، ستطوى صحف الرجفة والخوف وستنمحي صور الرعشة وسيصبح البرازيليون تيارا جارفا يحمل كأس العالم التي نامت جفونها منذ أشهر على صوت الأنين والشكوى إلى مدارج الجمال.

موقن لما أعرفه وتعرفونه من شغف يسكن أهل البرازيل أن المونديال سيرتفع فوق كل الجراح ليكون البلسم الشافي، وليكون الأمل الذي يغذي طاقة الحياة، فما خلت كأس العالم منذ أن وعيت شخصياً بها في صيف سنة 1966 بإنجلترا موطن الميلاد والنشأة من السحر البرازيلي، سحر الأقدام التي تنحت من الصخر صوراً فنية هي الإعجاز بعينه وسحر الاحتفالية الراقصة التي تسافر بها الجماهير البرازيلية إلى كل دول المعمورة.

عندما تكون البرازيل هي المستضيفة للمونديال، يختبئ الوجع في جحره، ويتكوم النحيب والمعاناة في بؤرة العين، وتتفتح أكمام الأزاهير لتطلق عبيراً ساحراً وتصدح الأصوات بملحمة جميلة.

نحن على ثقة أن مونديال البرازيل سيكون صورة من الجمال الذي نريده، وسيكون كما انتظرناه، وكما أردناه مونديال الفرح والجنون.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا