• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الحب أجمل ما فينا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 11 أكتوبر 2016

ما زلت أتذكر بيوتنا الصغيرة المليئة بالحبور والسعادة، صغيرة المساحة الكبيرة في العطاء، أتذكر الأزقة والطرقات، أحلام الطفولة البريئة، أولاد الجيران، تلك الذكريات تنعش ذاكرتي، أحدق بها في الأفق دوماً.

كانت البساطة أجمل ما فينا، لكل شيء طعم آخر في ذلك الزمن الخالد، ففي الأفراح كنّا قلباً واحداً، وفي الأحزان كنّا يداً واحدة.

ما زلت أشم أريج تراب حارتي، أتوق لسماع ضحكات الأطفال التي كانت في كل مكان، أتذكر أمي حين تجتمع مع النسوة في الصباح، يتناولن الأحاديث الممتعة التي يجدن فيها النشوة والسعادة في تلك التّجمعات.

وأبي بعد صلاة العصر يفتح السّبلة «مجلس الرجال»، ينتظر شيبة وشباب الحارة، يتناولون القضايا التي تهمهم ويحاولون إيجاد الحلول، وتقديم العون للجميع، كانت تلك المجالس مدارس. أما عن أخي فقد كان يذهب للّعب دوماً مع أولاد الحارة، فتسمع تلك الهتافات والنداءات بعضهم لبعض، وهم يلعبون الكرة، لم تكن برامج التواصل الاجتماعي متاحة، لم يشغلهم شيء عن بعضهم، كان الحب يجمعهم في كل مكان.

أما أنا فكنت أسعد بلقاء بنات الجيران، كنّا نرسم أحلامنا بالطبشور على الألواح الخشبيّة، نلعب الألعاب الشعبيّة، نخطّ في الأرض، نرسم المربعات بين بيوتنا الصغيرة، اليوم تلك الألعاب اندثرت، لم يعد أبناؤنا يعرفون حتى أسماءها.

اليوم بيوت كبيرة، خدم وحشم، جيران كثر، ولكن لا أعرف اسم جارتي، ربما نتجمع في بعض المناسبات، وربما لا.لسنا مثل ذلك الزمن النبيل، الذي كنا نتقاسم فيه كسرة الخبز ولقمة العيش، لم يعد لجيراني تلك الأدوار الرائعة. ندخل من باب واحد للمدرسة، ولا نعرف أسماء بعضنا، نذهب للصلاة في مسجد واحد، نعرف ملامح الوجوه، لكن لا نعرف الأسماء.

أتمنى أن تعود تلك الأيام الجميلة، وأن نسعى للحافظ عليها مهما تطور الزمن أو اختلف، سيظل الحب أجمل ما فينا، سيظل هدفنا إسعاد وطن، فسعادتك هي سعادة وطن.

عزيزة ناصر - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا