• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

الحياء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 يناير 2017

هو ذلك الغطاء البلوري المشع نوراً وضياء الذي يوضح لمن يرى مدى صدق أنوثة أو حتى رجولة المرء وماهية عظيم الحسن والبهاء، وبذات الوقت لا يكشف عن المرأة شيئاً ولا يوضح لها أمراً، فتبقى صاحبته ملكة يتوق البشر لرؤيتها، فهي المنى لكل عقل لبيب، ولكن هيهات أن يراها أي أحد، أو أن يكشف لها ستراً ولو انتظر دهراً، فهي حين تكتشف ذلك الغطاء البلوري تتكشف لؤلؤة المكنون وجوهره المصون، فيتوج المفتون ملكاً على عرش حيائها، ويكون ربها عنها راضياً، وزوجها في كل درب منتصراً، فهنيئاً لك صاحبة الحياء، قد حييت ملكة وغدوت ملكة، فعليك يا صاحب الخلق أن تحترم امرأتك، وتعظم شأنها، وتبجل صبرها، فهي إن تركتك لا يعرف لك الملك قدماً ولا لحياتك بدونها معنى، فأنت معها قلما تعرف الخطر، وبعيداً عنك بأميال يكون الضجر، فكم أنت برضا الله تتنعم، فقد وهب الله لك زوجة الحياء لها مغنم، فكن على قدر النعم شاكراً لها حامداً محافظاً على زوجك حامياً، فمالك الجوهرة لا يكشف عنها للناس ستراً إلا إذا أراد لها بيعاً، ولكن من يعرف قيمتها حقاً يضعها فوق رأسه وبين جنبات قلبه كالرحيق بين أوراق الزهور إن ذهب وولى مات عن الزهور رونقها وعطرها الفواح، ولكن إن بقي واستمر كان الفخر حليفك دائماً، وما كان عنك الشرف بعيداً، فحافظ على رباطك المقدس بالمودة والرحمة.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا