• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

انقساماتها أكبر من استقطابات الليبراليين والإسلاميين

ليبيا.. حل سياسي لإشكاليات أمنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 يونيو 2014

‎فريدريك ويهري

باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد كارنيجي للسلام الدولي

تواجه ليبيا أعمال عنف هي الأسوأ من نوعها منذ اندلاع ثورتها عام 2011 لتقذف بالبلد في أتون مرحلة جديدة من انتقالها المتعثر نحو الديمقراطية الموعودة، وهو الأمر الذي يطرح تحديات كبيرة ليس فقط لليبيا والليبيين، بل أيضاً للولايات المتحدة التي تراقب ما يجري بقلق بالغ، فقد تحرك مؤخراً الجنرال المتقاعد، خليفة حفتر، ومعه تحالف متنوع من القبائل الشرقية، وضباط سابقون في الجيش، بالإضافة إلى سياسيين من ذوي التوجه العلماني، ليشن هجوماً مسلحاً على الميلشيات الإسلامية في بنغازي، بل إن وحدات بأكملها في سلاح الجو ومعها قائد القوات الخاصة في المدينة، الذي يتمتع بمكانة مرموقة لدى السكان، شاركت في الهجوم، بعد أن انشقت عن النظام المؤقت وانضمت إلى حفتر. والمشكلة أن العنف المستجد لم يقتصر على بنغازي، حيث يقيم «حفتر» ومعه قاعدته، بل امتد إلى العاصمة طرابلس من خلال حلفائه هناك الذين لم يترددوا في التجاوب مع الجنرال ومهاجمة «المؤتمر الوطني» العام الذي يمثل الهيئة السياسية والدستورية الوحيدة في ليبيا، مطالبين بحله وتعطيل نشاطه.

وفيما أعلنت ميلشيات الزنتان المناوئة للإسلاميين انضمامها إلى «حفتر» ومشاركتها في خطته، ناشد «المؤتمر الوطني» الذي يهيمن عليه الإسلاميون ميلشيات مصراتة المعروفة بتعاطفها مع الإسلاميين للتدخل وحماية المؤتمر من المعتدين، ويبدو أن ليبيا لحد الآن تجنبت الدخول في حرب أهلية واضحة، رغم توافر جميع العناصر المحرضة، كما أن ميلشيات «مصراتة» القوية اكتفت بالتريث والانتظار.

وفيما يبدو أنه نوع التسوية تم الاتفاق على إجراء انتخابات لاختيار مجلس تشريعي جديد في 25 يونيو الجاري، لكن رغم الاتفاق على موعد للانتخابات فتحت أعمال العنف الأخيرة الباب على مصراعيه أمام سابقة خطيرة بعد أن بدت ليبيا، وكأنها متجهة نحو سياسة الانقلاب، واستيلاء الجيش على السلطة، فتحرك «حفتر» في هذا الاتجاه يضع أميركا أمام تحديات جمة، بعد أن اقتصرت سياستها في الفترة الأخيرة على إبداء حسرتها على استهداف البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي، والدخول في مراجعة لا متناهية بشأن الحادث الذي غالباً ما يتم توظيفه لأغراض سياسية في واشنطن، هذا ناهيك عن تركيز السياسة الأميركية في ليبيا على امكافحة الإرهاب وبناء جيش وطني.

والحقيقة أن انقسامات ليبيا أعمق وأكثر تعقيداً، ولا يمكن بأي حال اختزالها في رواية التناقض بين الليبراليين والإسلاميين، ففي بنغازي يتحدث أصدقاء أعرفهم عن حالة الإرهاق والسأم التي أصابت المواطنين جراء أعمال العنف المتكررة، فيما أكد آخرون إحباطهم إزاء «المؤتمر الوطني»، الذي يسيطر عليه الإسلاميون، والذي فشل حتى اللحظة في إخراج البلاد من أزماتها وفرض قدر من الاستقرار والأمن، لذا يتم التعامل مع حفتر، إما على أنه البطل الذي سيخلص ليبيا من آفة العنف والقادر على وضع البلاد على سكة الديمقراطية، أو أنه الرجل القوي الذي ينتظر مثله مثل غيره من بعض الزعماء العرب فرصة الانقضاض على السلطة وركوب موجة شعبوية توصله إلى الحكم، وهنا لا يمكن أبداً استبعاد أوجه التشابه بين ليبيا وما يجري في مصر التي انتُخب فيها عبد الفتاح السيسي رئيساً، وإن كان لا يجب التعويل كثيراً على المقارنة بين الحالتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا