• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

فكرة أن «وانج» قد يستطيع تصدير الأفكار والمبادئ الشيوعية إلى هوليوود تبدو بعيدة عن الواقع. فمعظم الأفلام الصينية الناجحة تكون عادة ميلودراما.

هوليوود والمخاوف من «غزو» صيني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 أكتوبر 2016

آدم مينتر*

وانج جيانلين، الذي يُعتبر أغنى رجل في الصين، كان في رحلة تسوق في هوليوود. وبوصفه المدير التنفيذي لمجموعة «واندا»، اشترى جيانلين مؤخراً شركة «ليجندري إنترتينمنت» التي أنتجت فيلم «جوراسيك بارك»، ويجري حالياً مفاوضات لدفع مليار دولار من أجل شراء شركة «ديك كلارك بروداكشنز»، التي تُنتج «جولدن جلوبز» وفعاليات تليفزيونية مباشرة أخرى. ومؤخراً، أعلنت شركة أخرى كانت مجموعته قد اشترتها، «إيه إم سي إنترتينمنت»، عن مخططات لشراء «كارمايك سينما»، التي ستنشئ أكبر سلسلة قاعات سينما في العالم.

وعندما يصل وانج إلى هوليوود في زيارة مرتقبة في وقت لاحق من هذا الشهر، سيكون نظره موجهاً إلى غنيمة أكبر: واحد من استوديوهات هوليوود الكبرى الستة التي تهيمن على ما يصل إلى 85 في المئة من إيرادات صندوق التذاكر في الولايات المتحدة وكندا. وإذا حالفه النجاح في مسعاه، فإنه سيصبح أول مواطن صيني يملك واحداً من الاستوديوهات الكبيرة في أميركا.

ولكن هذا الأمر أثار تخوفات من إمكانية أن يؤدي إلى تقييد وانج، وغيره من رجال الأعمال الصينيين الذين يطمحون لشراء شركات إنتاج سينمائي أميركية، لحريات الإبداع ونشر الدعاية «البروباغندا» في الولايات المتحدة وخارجها. ففي الشهر الماضي، كتب 16 عضواً في الكونجرس رسالة إلى «مكتب محاسبة الحكومة» يطلبون منه فيها إعادة النظر في الكيفية التي تقيّم بها الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، وهي رسالة أضاف رئيسُ لجنة الاستخبارات في مجلس النواب توقيعه إليها لاحقاً. وقد تصدرت مقتنيات «واندا» من شركات الترفيه والإنتاج السينمائي قائمةَ التخوفات، حيث تساءل الموقّعون: «هل ينبغي توسيع تعريف الأمن القومي بحيث يأخذ في عين الاعتبار التخوفات بشأن الدعاية والسيطرة على الإعلام ومؤسسات القوة الناعمة»؟

بيد أن فكرة أن وانج قد يستطيع تصدير الأفكار والمبادئ الشيوعية إلى هوليوود تبدو بعيدة عن الواقع. ذلك أن معظم الأفلام الصينية الناجحة تميل بشكل عام إلى أن تكون ميلودراما وأفلام فنون القتال غير المؤذية. وعلى سبيل المثال، فإن أكبر نجاح في صندوق التذاكر هذه السنة، حتى الآن، هو عبارة عن فيلم كوميدي يدور حول قاتل يقع في حب المطوّرة العقارية الجشعة التي أُرسل ليقتلها. أما في الحالات القليلة التي ينخرط فيها المخرجون السينمائيون الصينيون في «البروباغندا»، فإن أفلامهم تفشل بدرجات متفاوتة.

والحقيقة أن الأفلام الصينية ليست منافساً لهوليوود حتى داخل الصين نفسها، إذ شكّلت الأفلام الأميركية قرابة 40 في المئة من إيرادات صندوق التذاكر في الصين في 2015، رغم تفشي أعمال القرصنة، والحدود الصارمة المفروضة على عدد الأفلام الخارجية التي تُعرض داخل البلاد. كما أن وانج أكد صراحةً أن هدفه هو الحصول على التكنولوجيا والخبرة الأميركيتين من أجل النهوض بصناعة الأفلام الصينية، وأنه ليست لديه دوافع أخرى.

بيد أن التخوف الأكبر هو الرقابة الذاتية. ذلك أنه خلال السنوات الأخيرة، أصبحت استوديوهات هوليوود بارعة في صناعة، أو على الأقل، توضيب، أفلام تستطيع النجاح في اختبار الرقابة الصيني، بل إن بعضها ذهب إلى أبعد من ذلك وعمد إلى إعادة كتابة أجزاء في قصة الفيلم خشية أن تثير الغضب في بكين، على غرار ما فعلت شركة «إم جي إم» للإنتاج عندما قرّرت تغيير أشرار صينيين في الفيلم إلى أشرار كوريين شماليين في نسخة جديدة خرقاء في 2011 لفيلم «الفجر الأحمر».

ولكن التأثير، لحسن الحظ، سيكون محدوداً. ذلك أنه منذ الأربعينيات، شهدت هوليوود ازدهاراً لشركات إنتاجٍ وقنوات توزيعٍ مستقلة، وأشكال عرض تتيح لصانع الفيلم المستقل خيارات كثيرة. وبالطبع، فإن استوديو مملوكاً لوانج يستطيع تمرير مشاريع مثيرة للجدل مع ذلك، ولكن المساهمين والجمهور سيستاؤون إذا فشل بشكل متكرر في صنع أفلام ناجحة. وعلاوة على ذلك، فإن انتشار شركات الإنتاج -ليس الصغيرة فحسب ولكن الكبيرة مثل «أمازون» و«نيتفليكس»- يعني أن المشاهدين الأميركيين لن يعدموا الاختيار.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا