• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:17    أمير الكويت يقول إن خيار تخفيض الإنفاق العام أصبح حتميا        11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    

التهاب.. الإرهاب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 يونيو 2014

‎محمد أبوكريشة

كاتب صحفي

دعونا نعترف على رؤوس الأشهاد بأن الإرهاب عربي - دعونا نعترف بأن كل أو جل الإرهابيين في العالم عرب - وعندما تعرض الغرب لعمليات إرهابية وتفجيرات كان كل مرتكبيها عرباً، أو من أصول عربية.. وبعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة قرر الغرب أن يرد بضاعتنا إلينا.. قال للإرهابيين: عودوا إلى بلادكم وافعلوا فيها ما شئتم وسوف نساعدكم.. ومن يومها ردت بضاعتنا إلينا وانطفأ إرهابنا في الغرب ليشتعل عندنا في الشرق.. الإرهاب ليس إسلامياً أبداً.. الإرهاب عربي تحت أية راية وأي عنوان.. كان الإرهاب العربي حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي يسارياً وشيوعياً وقومياً.. وكان العرب يسمون الإرهابيين فدائيين.. وعندما أفل نجم القومية واليسار والشيوعية رفع الإرهاب العربي راية الإسلام، وتغير اسم الفدائيين إلى جهاديين.. أي أن الرايات والعناوين والانتماءات تتغير والإرهاب واحد، الإرهاب الجهادي يفعل نفس ما فعله الإرهاب الفدائي، العمليات الانتحارية نفسها التي سميناها أيام اليسار والقوميين والشيوعيين فدائية.. ونسميها الآن استشهادية.. نفس خطف الطائرات والهجوم على المطارات وقتل الناس باسم العروبة، أو القضية الفلسطينية، أو باسم الإسلام، وباسم الله.. كانوا يذبحون الناس ويقولون: إنها ثورة حتى النصر.. والآن يذبحون الناس ذبحاً شرعياً (باسم الله.. الله أكبر).

وكان الإرهاب العربي دوماً مبرراً.. كنا ومازلنا نصفق له، ونهتف لمرتكبيه.. ودخلنا طوال نصف قرن، أو يزيد جدلاً عقيماً وسخيفاً حول الفرق بين الإرهاب والمقاومة.. بل الفرق بين الإرهاب والثورات.. وانتقل التبرير الرسمي إلى الشعوب التي ترسخ في أذهانها بفعل الميوعة الرسمية أن الإرهاب - جهاد ومقاومة - ولم نعد نعرف هل العملية استشهادية أم انتحارية.. كان الهوى ومازال هو الذي يتحكم في التسمية.. فهي انتحارية إذا لم تكن على هوانا واستشهادية إذا كانت على مزاجنا.

والإرهاب العربي قولي وفعلي.. نحن إرهابيون إذا قلنا، وإرهابيون إذا فعلنا.. وفي أيام اليساريين والقوميين والشيوعيين كان الناس يقتلون بعضهم بسيوف التخوين واتهامات العمالة، وهذا هو الإرهاب القولي اليساري والقومي.. وعندما تسلم الإرهابيون باسم الإسلام الراية، تغيرت سيوف الإرهاب القولي إلى التكفير والتفسيق والاتهام بالزندقة أو المروق.. ولأن الإرهاب واحد تحت أي راية أو عنوان لم يجد كثير من غلاة الشيوعيين والقوميين واليساريين صعوبة في التحول إلى إسلاميين، وتركيبة التنظيمات الإرهابية الإسلامية هي نفسها تركيبة التنظيمات اليسارية والقومية والشيوعية السابقة.

والميوعة العربية في التشخيص والتعريف والتبرير هي التي أدت إلى تفاقم ظاهرة الإرهاب وتغولها، حتى أصبحت عصية على السيطرة، حتى الآن لا يريد العرب أن يعترفوا بأن ثورات الخريف العربي ماتت بمجرد مولدها، لتصبح عملية إرهابية كبرى، بل ربما هي أكبر عملية إرهابية في التاريخ.. كل الدول التي اجتاحتها ثورات الخريف العربي تشهد الآن مواجهات بين الدولة والإرهاب، ليس هناك تعريف آخر لما يجري، ولا يمكن لعاقل أو لشخص لديه (ربع وعي) أن يقتنع بأن الثورة تستمر أربع سنوات، وربما تستمر عشرات السنين.. ثورات الخريف العربي أسقطت، أو تسعى لإسقاط الدولة ولم تسقط أي نظام، ثورات الخريف العربي ترفع شعار التخلص من إرهاب الدولة، ولكن لتحل محله دولة الإرهاب، الإرهاب العربي يريد أن يتحول من معارض إلى حاكم، وهذا بالضبط ما يحدث في دول الخريف العربي، ومنها مصر وسوريا واليمن وليبيا، ومازال العرب الرسميون والشعبيون يتعاملون مع الوضع في سوريا مثلاً على أن ما يحدث هو مواجهة بين النظام والمعارضة، ولا يريدون أن يعترفوا بأن الأمر تحول إلى مواجهة بين الإرهاب والدولة، لا يريد العرب أن يعترفوا بأن عشرات المنظمات الإرهابية تعمل في سوريا الآن، وأن ما يسمى جيش سوريا الحر يضم آلاف المقاتلين الأجانب الذين يحاربون تحت راية الإسلام، لا يريد العرب أن يعترفوا بأن الإرهابيين في سوريا يرتكبون هم أيضاً فظائع ومذابح وهم في مأمن بأن هذه المذابح سيتم إلصاقها بالنظام السوري، والعرب الرسميون والشعبيون يعرفون ذلك جيداً، ولكنهم يخجلون من اتهام الإرهابيين في سوريا حتى لا يُقال إنهم ضد الثورة، وهكذا يرتع الإرهاب العربي في كل مكان، وهو في مأمن من الإدانة والاتهام لأن العرب يرقصون على السلم، ويثرثرون طويلاً حول الفرق بين الإرهاب والمقاومة والثورة، وأنا لا أرى أي فرق، التركيبة العربية إرهابية وكل ما يفعله العرب ليس له سوى اسم واحد هو الإرهاب، المقاومة إرهاب والثورة إرهاب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا