• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

حتى آخر العمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

ذهب سائح إلى المكسيك، فامتدح الصيادين المحليين في جودة أسماكهم، ثم سألهم: كم احتجتم من الوقت لاصطيادها؟! فأجابه الصيادون في صوت واحد: «ليس وقتاً طويلاً»!

فسألهم: لماذا لا تقضون وقتاً أطول وتصطادون أكثر؟! فأوضح الصيادون أن صيدهم القليل يكفي حاجتهم وحاجة أسرهم!

فسألهم: ولكن ماذا تفعلون في بقية أوقاتكم؟ أجابوا: «ننام إلى وقت متأخر، نصطاد قليلاً، نلعب مع أطفالنا، ونأكل مع زوجاتنا وفي المساء نزور أصدقاءنا، نلهو ونلعب بالجيتار ونردد بعض الأهازيج..».

قال السائح مقاطعاً: «لدي ماجستير إدارة أعمال من جامعة هارفارد، وبإمكاني مساعدتكم»!. ولكن عليكم أن تبدأوا في الصيد لفترات طويلة كل يوم، ومن ثم تبيعون السمك الإضافي بعائد أكبر، وتشترون قارب صيد أكبر». سألوه: ثم ماذا؟ فأجاب: مع القارب الكبير والنقود الإضافية، تستطيعون شراء قارب ثان وثالث وهكذا حتى يصبح لديكم أسطول سفن صيد متكامل، وبدل أن تبيعوا صيدكم لوسيط، ستتفاوضون مباشرة مع المصانع، وربما أيضاً ستفتحون مصنعاً خاصاً بكم، وسيكون بإمكانكم مغادرة هذه القرية وتنتقلون لمكسيكو العاصمة، أو لوس أنجلوس أو حتى نيويورك.. ومن هناك سيكون بإمكانكم مباشرة مشاريعكم العملاقة..

سأل الصيادون السّائح: كم من الوقت سنحتاج لتحقيق هذا؟ أجاب: تقريباً حوالى عشرين أو ربما خمس وعشرين سنة، فسألوه: وماذا بعد ذلك؟ أجاب مبتسماً: عندما تكبر تجارتكم سوف تقومون بالمضاربة في الأسهم وتربحون الملايين، سألوه في دهشة: «الملايين»! حقاً؟ وماذا سنفعل بعد ذلك؟، أجاب: بعد ذلك يمكنكم أن تتقاعدوا، وتعيشوا بهدوء في قرية على الساحل، تنامون إلى وقت متأخر، تلعبون مع أطفالكم، وتأكلون مع زوجاتكم، وتقضون الليالي في الاستمتاع مع الأصدقاء..

أجاب الصياديون: مع كامل الاحترام والتقدير، ولكن هذا بالضبط ما نفعله الآن، إذاً ما هو المنطق الذي من أجله نضيع خمساً وعشرين سنة نقضيها شقاءً؟! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا