• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م

القبائل السُنية في أماكن مثل الأنبار وجدت نفسها بين المطرقة والسندان لأكثر من عقد من الزمن حيث بات الاختيار محصوراً في «داعش» وحكومة يهيمن عليها الشيعة في بغداد

معركة الرمادي.. سُنة العراق بين نارين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

بعد أشهر من القتال من أجل السيطرة على الرمادي، التي تعد عاصمة أكبر محافظة في العراق، سجّل تنظيم «داعش» ضربة كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم. فقد استعمل المقاتلون ست سيارات مفخخة على الأقل قادها انتحاريون وجرافات مدرعة لفتح الطريق إلى مركز المدينة، حيث كان الباقون من وجود الحكومة يعيشون تحت حصار على مدى أشهر، واضطر أفراد القوات العراقية إلى الفرار للنجاة بأرواحهم.

الموقف الأميركي الرسمي يتمثل في أن تنظيم «داعش» بات ملاحَقا في العراق، والفضل في ذلك يعود جزئياً إلى الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، قال البريجادير جنرال «توماس ويدلي»، المكلف بالجهد العسكري الأميركي في البلاد، يوم الجمعة للصحافيين إن التنظيم بات في وضع ضعيف. وقال: «سنرى نجاحات مؤقتة من حين لآخر»، ولكن «هذه النجاحات لن تتحول إلى مكاسب طويلة الأمد. لقد شهدنا في الرمادي خلال الأشهر القليلة الماضية هجمات مماثلة تمكنت قوات الأمن العراقية من التصدي لها. واليوم، نرى هذا الهجوم الذي يشبه تلك الهجمات حيث ستسترجع قوات الأمن العراقية في الأخير الأراضي التي فُقدت».

بيد أنه من الصعب إيجاد تطابق بين هذا التقييم والأحداث الأخيرة على الميدان، أو حقيقة أن «داعش» يحتل الموصل، التي تُعتبر ثاني أكبر مدينة عراقية، منذ قرابة العام. ولئن كانت بغداد قد تستعيد من جديد سيطرتها على الرمادي، التي تعتبر معقلاً للمقاومة منذ أيام الغزو الأميركي للعراق في 2003، فإن الكلفة قد تكون باهظة جدا في مدينة أغلبية سكانها من السُنة وفي المحافظة التي تحيط بها. فمكاسب تنظيم «داعش» في العراق إنما تأتت بسبب التهميش والإقصاء الذي تعرضت لها الأقلية السُنية في البلاد منذ 2003. ولهذا، فلا غرو أن مكاسب التنظيم كانت كلها في المناطق ذات الأغلبية السُنية. ولكن القبائل السُنية في أماكن مثل الأنبار وجدت نفسها بين المطرقة والسندان لأكثر من عقد من الزمن حيث بات الاختيار محصوراً في تنظيم داعش (الذي سبقه تنظيم «القاعدة في العراق») وحكومة يهيمن عليها الشيعة في بغداد.

نقطة التحول في الرمادي، التي تقع على بعد 70 ميلا إلى الغرب من بغداد، كانت رد فعل رئيس الوزراء وقتئذ نوري المالكي في ديسمبر 2013 على المحتجين السُنة الذين كانوا يطالبون بقدر أكبر من الاستقلالية عن الحكومة المركزية حيث وصفهم المالكي حينئذ ب«القاعدة» وأرسل قواته إلى المدينة لتفكيك مخيم احتجاجي بالقوة واعتقال نائب سُني مشهور يدعى أحمد العلواني. وفي المداهمة التي رامت توقيفه قُتل ستة أشخاص، من بينهم شقيق العلواني. ومن خلال إلقاء نظرة إلى الوراء الآن يتضح أن تلك كانت حركة البداية في نزاع وضع تنظيمَ «داعش»، بعد 17 شهرا على ذلك، في موضع السيطرة على معظم المحافظة. غير أنه إذا كان ثمة بعض الدعم ل«داعش» بين قبائل الأنبار السُنية، فإن ثمة أيضاً مشاعر خوف وغضب. ذلك أنه في 2013 و2014، نفذ «داعش» سلسلة من الاغتيالات في حق الزعماء القبليين الذين تعاونوا مع بغداد – أو مع القوات الأميركي خلال الحرب الأخيرة.

والواقع أن سكان الأنبار لا يفضلون حكم «جهاديي داعش» الوحشيين على حكم بغداد، ولكنهم مُنحوا خيارات قليلة. فمنذ أكثر من عام والزعماء السُنة في الأنبار يطلبون من الحكومة تسليمهم أسلحة وأموالًا حتى يستطيعوا القتال والدفاع عن أنفسهم. ولكن خلف المالكي، رئيس الوزراء حيدر العبادي، يبدو متردداً في تمكين وتسليح مليشيا سُنية على أعتاب بغداد.

واليوم، أخذت احتمالات اندلاع مواجهة طائفية حقيقية في الأنبار ترتفع. فرداًّ على هزيمة الرمادي، أخذ العراق الآن يرسل المليشيات الشيعية إلى الأنبار، حيث قال رئيس مجلس محافظة الأنبار: «إن قوات الحشد الشعبي وصلت إلى قاعد الحبانية، وهي الآن في حالة تأهب». وأعلن المجلس أنها مجهزة تجهيزاً كاملًا وتتمتع بقدرات عالية.

والواقع أنه من الممكن أن تنفذ هذه المليشيات الشيعية – التي تميل إلى النظر إلى سُنة البلاد باعتبارهم خونة – هجومها على الرمادي بقدر من الاحترام وضبط النفس، ولكن تاريخ العراق الحديث يشير إلى أن أخطاراً أكبر ربما تكمن في الطريق.

دان ميرفي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا