الخميس 25 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

أسعار الفائدة تدفع البنوك العالمية نحو مستقبل غامض

أسعار الفائدة تدفع البنوك العالمية نحو مستقبل غامض
9 أكتوبر 2016 21:02
واشنطن (رويترز) لم يكن «دويتشه بنك» المصرف الوحيد الذي يواجه تساؤلات صعبة حول مستقبله في الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن. ويكافح «دويتشه بنك» ويسابق الزمن لإصلاح عملياته في مواجهة غرامة بمليارات الدولارات تتعلق بمبيعات مضللة لأوراق مالية مدعومة برهون عقارية في الولايات المتحدة. لكن بنوكاً أخرى كثيرة في القطاع لا تزال تحاول بدورها إيجاد مخرج بعد مضي نحو عشر سنوات على الأزمة المالية في ظل نمو اقتصادي ضعيف وعائدات هزيلة على الإقراض واحتمال ارتفاع تكلفة القيام بأنشطة مع تشديد القواعد التنظيمية. وقال فريدريك اوديا، الرئيس التنفيذي لبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، «هذا العالم الجديد من أسعار الفائدة المتدنية والسلبية هو شيء صعب جداً». وتابع، في كلمة ألقاها أمام جمهور من معهد التمويل الدولي، وهو اتحاد يضم بنوكاً كبرى يعقد اجتماعه السنوي جنباً إلى جنب مع صندوق النقد الدولي «هناك تغير في قواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة للبنوك، وإنما للقطاع المالي بأكمله». وتتمثل العقبة الفورية لـ «دويتشه بنك» في مطالبة وزارة العدل الأميركية بدفع غرامة ضخمة فيما يتعلق ببيع مضلل لسندات عقارية ربما تتجاوز 5.5 مليار يورو (6.2 مليار دولار) في مخصصات يجنبها البنك. وقد تتطلب تلك الفاتورة زيادة رأس المال. لكن المشكلة الأساسية للبنك تتمثل في أن أنشطته الكبيرة في الاستثمارات المصرفية لا تتناسب مع حقبة ما بعد الأزمة. ويمضي رئيسه التنفيذي جون كريان، قدماً في عملية إصلاح تتضمن خفض وظائف وبيع أصول. لكنه يحتاج إلى التحرك بوتيرة أسرع مع عدم وجود دلائل تشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة. ومنذ الأزمة في 2008، عززت البنوك على جانبي الأطلسي دفاعاتها ضد الخسائر المحتملة في المستقبل، وأضافت مليارات الدولارات إلى رأس المال المساهم به، وتخلصت من الأصول التي تسجل خسائر. وقال سيرجيو إيرموتي، الرئيس التنفيذي لبنك يو.بي.إس السويسري، إن تلك الدفاعات أثبتت متانتها في الأسابيع الماضية، حينما تمكنت بنوك أوروبية أخرى إلى حد كبير من تفادي تداعيات تهاوي أسهم «دويشته بنك». لكن مع التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات متدنية لفترة أطول، فإن مزيداً من البنوك ستواجه ضغوطاً للتغيير مع تحذير صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي بأن البنوك في ألمانيا وإيطاليا والبرتغال تحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مشكلة القروض المتعثرة والتخلص من نماذج أنشطة الأعمال عديمة الكفاءة. وقال مارك ماك كومبي، الرئيس العالمي لأنشطة المؤسسات المستثمرة لدى بلاك روك لإدارة الأصول، «الأزمة كلمة غير صحيحة. نحن في وسط إعادة تشكيل ملامح القطاع المالي». لكن المصرفيين الأميركيين الذين حضروا اجتماع معهد التمويل الدولي كانوا أكثر تفاؤلا من نظرائهم الأوروبيين. ولعب جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لجيه.بي مورجان، وجيمس جورمان، الرئيس التنفيذي لمورجان ستانلي، ومايكل كوربات، الرئيس التنفيذي لسيتي جروب، دوراً مماثلا لأبطال فيلم «الأصدقاء الثلاثة»، إذ صعدوا على المنصة معاً للحديث بنبرة متفائلة عن متانة الاستهلاك في الولايات المتحدة ودورهم في الاقتصاد العالمي. وفي جلسة منفصلة، قال جاري كوهن، رئيس مجموعة جولدمان ساكس، إن النظام المصرفي الأميركي في أفضل شكل له على الإطلاق. ومثل منافسيهم الأوروبيين، تكافح بنوك أميركية كثيرة لتحقيق عائدات للمساهمين أعلى من تكلفة رأس المال، لكنها أحرزت تقدماً أكبر نظراً لشطب جزء كبير من قروضها المتعثرة في وقت سابق، وهو ما مكنها من العودة إلى النمو بوتيرة أسرع متجاوزة معظم النفقات المتعلقة بالدعوى في حقبة الأزمة. ويشهد الاقتصاد الأميركي أيضاً تحسناً بوتيرة أسرع من أوروبا. وشكل تصويت البريطانيين لمصلحة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي عقبة أخرى أمام البنوك الدولية، مع مخاطر بخسارة القطاع المالي في المملكة المتحدة إيرادات تصل إلى 38 مليار جنيه استرليني (48.34 مليار دولار)، إذا تقلصت استفادة البلاد من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، بحسب ما أظهرته إحدى الدراسات. وقال جورمان، في اجتماع معهد التمويل الدولي، «نيويورك هي الرابح الأكبر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سنرى مزيداً من أنشطة الأعمال تتحرك إلى نيويورك». وشكلت المنافسة من شركات تكنولوجية في مجالات تقليدية للبنوك مثل الإقراض والدفع أيضاً ضغوطاً للتغيير. وفي أيام ما قبل الأزمة، كانت البنوك تندمج لخفض النفقات، لكن الجهات التنظيمية الآن لا تفضل السماح بخلق مصارف كبيرة عابرة للحدود يمكن أن تسبب ضرراً للأسواق إذا واجهت صعوبات. وأصبح بوسع البنوك تقليص العمالة حسبما ترى، وبناء مراكز سوقية كبيرة في قطاعات لا تخضع لغرامات مالية كبيرة، مثل إقراض المستهلكين وإدارة الأصول. وقال أليكس مانسون، الرئيس العالمي للصفقات المصرفية لدى بنك ستاندرد تشارترد «لا تزال عملية التغيير تمضي قدماً وتسبب آلاماً. كلما أسرعنا في تحديد هويتنا، نستطيع الانتقال بسرعة إلى مرحلة التنفيذ».
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©