• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أيُّ وعْدٍ لأيّامنَا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

محمد بنيس

1 يصعب عليّ، اليوم، أن أعرف بوضوح ما أصبحنا عليه في العالم العربي. بل حتى كلمة «العالم العربي» أجد نفسي متردداً في النطق بها، وأشعر بحيرة عند استعمالها في كتابة أو حديث. أفضّل التفرغ لكتابة قصيدة، بدلاً من هذه الضائقة في الوصول إلى معرفة واضحة، ومن الحيرة في استعمال عبارات أصبحت شديدة الالتباس. تفضيلُ التفرغ لكتابة قصيدة هو مجرد كناية عن عدم الخضوع لاستعمال كلمات خارج سياقها، والنأي عن الكلام في موضوع لم يعد موضوعاً. الشعر هو الحياة. ولذلك فإنّه يعلمنا أن نفكر في الحياة بطريقته، وبطريقة غيره على السواء. أيْ أن الشعر يعلمنا كيف نتعامل مع التاريخ والفلسفة والفنون، مثلما يعلمنا الإنصات إلى المجتمع والسياسة والاقتصاد، دون أن نكونَ خبراء، حسب المعايير العلمية، التي يتطلبها كل مجال من هذه المجالات. لذلك كان رولان بارت كتب بأن الأدب (وليس الشعر وحده) خزّانُ المعارف. لا مبالغة في مرتبة كهذه. لأن الحياة ليست مجزأة، ولأن الشاعر، بلغته الشخصية، وتجربته الداخلية، ينفذ إلى أقاليم غيره ليفيد منها في كتابة القصيدة. ذلك ما أعني من أن الشعر هو الحياة. وهو ما أجدني مشدوداً إليه، في زمن الشدّة التي نعيش فيها. فالشدّة ترغمني على أن أراها في الكلمات، وأعيشها خارج الكلمات. كل واقع له مقدارُه من الكلمات. لذا فإن استعمال الكلمات لعبة، ولكنها لعبةٌ مسؤولةٌ وخطيرة. وأنها خرساء، لا تنطق إلا بما ننطقها به. مثل هذا الفهم سطحي، وعاجز، لأنه لم يتعلم كيف ينظر إلى أقاصي اللغة، في الشعر والأدب والفلسفة. ومن حسن الحظ أن الوعي بفضاء اللغة، يجنبنا الغطرسة أمامها. 2 هل هذا القول تبريرٌ لكي لا أقول شيئاً؟ لا. إنه بالأحرى تعبيرٌ عن مدى العجز الذي أشعر به، وأودّ أن أتقاسمه مع غيري. ما العيبُ في التصريح بعجز شاعر عن التعبير؟ ألم نتخلص من أسطورة الشاعر المعجزة، الذي يخطب في كل مناسبة، ويصعد فوق المنبر ليخطب في كل موضوع؟ هذا الشاعر هو عينُ الوهم الشعري. والمؤلم هو أنه اليوم يعود، في أكثر من جهة. وأنا لا أوليه أيّ اعتبار. لذلك، فما يعنيني هو هذا العجزُ الذي أشعر به، وأنا أتتبع وقائع الحياة التي أصبحنا نعيشها، على امتدا رقعتنا الجغرافية. لستُ في وضعية الحديث عن الفروقات الصغيرة بين هذه الجهة وتلك. هذه الفروقات مفيدة، لكن العجز الذي أقصده عند الحديث هو الذي يخصُّ وضعنا المشترك، في هذه الرقعة التي اشتركنا فيها ثقافياً وتعاطفنا سياسياً، منذ مطلع القرن التاسع عشر. لا أحتاج إلى بسط خريطة المنطقة في تلك الفترة، عندما كانت أغلب البلاد العربية خاضعة للدولة العثمانية. ما يعنيني، قبل الخريطة الجغرافية، وقبل تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية لتلك الفترة، هو الوعيُ الذي كان نشأ عند المثقفين العرب، من أجل بناء حياة عربية جديدة، تندمج في حركية العالم الحديث، العالم الحر، بقيمه ومؤسساته وإبداعيته. في بداية القرن التاسع عشر، تجرأت نخبة محدودةُ العدد، من أبناء مصر والشام والعراق، تلقت تعليماً حديثاً، على التفكير في مستقبل مشترك وحر للبلاد التي كانت اللغة العربية تجمعُ بينها. وكان التفكير متجسداً في مشروع ثقافي أولا. ذلك المشروع، هو الذي انتقل من منطقة إلى منطقة، وهو الذي مهّد لوعي جديد، أصبح مُشتركاً بين أبناء الأرض المشتركة. 3 في انتصارات الشعوب على أعدائها وهزائمها أمامهم، تتجلّى مدَى مصداقية الأفكار الكبرى لنخبتها، الثقافية والسياسية والعسكرية. لا أقصد المساواة بين المسؤوليات ولا بين أنظمة التفكير والعمل. القصد هو أن الشعوب تبحث عن مصدر الانتصار أو الهزيمة. والعالم العربي لم يعرف في عصره الحديث غير الهزائم السياسية والعسكرية. وأكبر هزائمنا هي انتصار الصهيونية على العرب وقيام دولة إسرائيل، التي تحتفل هذه الأيام بالذكرى السابعة والستين لإنشائها سنة 1948، ثم انتصار إسرائيل مجدداً في حرب ستة أيام، سنة 1967، وها نحن الآن ننهزم في معركة لا نعرف نهايتها. والعدو، هذه المرة، من داخلنا، باسم الإسلام. في هزيمتنا الكبرى أعطيناها اسم النكبة، نكبة فلسطين، وفي الثانية النكسة، نكسة مصر والجيوش العربية. ونحن لم نقم الآن بعدُ بإعطاء أيّ اسم للهزيمة الحالية. غياب تسمية الهزيمة الحالية له دلالتُه. فنحن إما أننا لا نعترف بما يحدث كهزيمة، وإما أنّ كلَّ بلدٍ من بلداننا لا يجرؤ على التصريح بالهزيمة، مكتفياً بتسيير وضعيته الشخصية المحلية، وكأن ما يحدث محدود الأثر، خاص بالبلد الآخر، ولن ينتقل إلى منطقته. يحيّرني عدم إعطاء تسمية للهزيمة التي نعيشها اليوم. فهل هو خوف من التسمية؟ أم هو تنصلٌ من الاعتراف بالهزيمة؟ أم هو انتظار لرد فعل الآخر، الغربي والشرقي على السواء؟ أسئلة تخيفني. ولا أعرف بمَ يمكن أنْ أواجهَها. وأسأل نفسي: هل إحساسي بالهزيمة الحالية طبيعي أم ناتج عن حالة مرضية، هيستيرية، مثلا؟ ألا يمكن أن أكون تخطيْتُ حدود الملاحظة الموضوعية في اعتبار كلمة «الهزيمة» مطابقاً للوضعية التي نعيشها على امتداد الأرض العربية؟ 4 نعم، هذه الأسئلة تخيفني. على إثر الهزيمة الأولى وقيام إسرائيل، قامت حركة الضباط الأحرار في مصر بانقلابها سنة 1952، جواباً عن الهزيمة ونشرت العقيدة القومية. ورافقت الانقلاب العسكري في مصر مبادرة وحدوية بين مصر وسوريا، انتهت بالفشل، وحركة ثقافية يسارية، كانت الثورة الشعرية رأس الرمح فيها. وعلى إثر الهزيمة الثانية، انتشرت حركة التحرير الفلسطينية، وإلى جانبها برزت حركة سياسية يسارية عبر العالم العربي، ذات خطاب سياسي وثقافي. وكانت الحركة الثقافية، في تلك الفترة، قد ارتبطت أكثر بالحركة الفكرية والأدبية والفنية في العالم، وأعطت أعمالا تحولتْ إلى بوصلة في يد اليسار. لم يعد اليوم في العالم العربي يسار، لا سياسي ولا ثقافي. بل تنتفي في العالم العربي كلٌّ من السياسة والثقافة معاً. وإذا كانت الوحدة هي التي وجّهت مرحلة سابقة بكاملها، فنحن اليوم نشهد تكاثر وتراكم التمزّقات والانشقاقات والانقسامات. وأكبر ما يسمُ الإسلاميين هو غياب الفكر لديهم، والتخلي عن الثقافة العربية باسم الإسلام، واتباع التقليد والتخلف، ومعاداة الإبداع. هؤلاء الإسلاميون هم الذين تطلق عليهم صفة المعتدلين أو الوسطيّين. ما حدث في العالم العربي، منذ بداية القرن التاسع عشر حتى اليوم، لا ينفصل عن الأوضاع السياسية والثقافية في العالم. انتصار العلم في القرن التاسع عشر في أوروبا، وانتصار الرأسمال اليوم، أنجبَا حداثة مريضة ومدمّرة. مع ذلك، أعاند نفسي وأسأل: هل هذه الملاحظات على ما يحدث اليوم في العالم العربي، مدموغة هي نفسها بزمن مضى؟ 5 أسأل نفسي، وأودّ لو أقسو عليها في السؤال. من أين تبدأ هذه الدوامة التي دخل إليها العالم العربي وإلى أين تنتهي؟ وأستدرك، بأي حق أبحثُ عن البداية، وأنا أعلم أن البداية، كما قال جاك دريدا، بدايات، وأن الأصل أصول؟ هل أنا متسرّعٌ في البحث عن أجوبة لأسئلة هي أكبر من مساحة العالم العربي وهزائمه؟ أم هل اليأس من العثور على الأجوبة معمّمٌ على الوضع العالمي، ولا يخص العرب وحدهم؟ أم أن رؤيتي هي رؤية كل مبدع، همُّه الأول هو أن يصل إلى صياغة الأسئلة؟ ثمة جانب من إحساسي اليوم بذلك العجز الذي كان يلازمني في بداية السبعينيات، عندما أقدمتُ، مع مجموعة محدودة من الأصدقاء، على إنشاء مجلة «الثقافة الجديدة». ما كان يستبدّ بي آنذاك هو السؤال عن الثقافة المغربية. كان الوصول إلى صياغة السؤال يتطلب مني مجهوداً مُضنياً. والسبب هو إما أننا لم نكن متعودين على السؤال، لأن التربية كانت تمنعه عنا كما منعته عنا المؤسسة السياسية والثقافية، وإما أن ما كان يسودُ من أسئلة كان يغري بسهولته وتفشيه في الخطاب العمومي، ولم يكن له أيّ مفعول في السؤال عن الأساسي، كما يعرّفه هيدجر. كثيراً ما ورطتني الأسئلة في جلب لعنة الآخرين عليّ. ملازمة السؤال كانت مستمرة وحيوية في آن. لكن إلحاح الأسئلة عليّ، اليوم، يكاد يكون بقوة شلال تسقط مياهه من أعلى الأعالي. تسقط بعنف، معه يتشكّل السؤال الأصعب: أيُّ وعْدٍ لأيّامنا؟ بعد كل هزيمة كان الوعي الثقافي في مقدمة المشهد النقدي. كان المثقفون يبادرون بصياغة رؤية نقدية، تحمل في طياتها ضوءاً هو مدادُ صياغة الوعي النقدي. وفي كل مرة كان الجواب الثقافي عن أسئلة الهزيمة، هو المطلوب. 6 هزيمتنا، اليوم، هي بالتأكيد هزيمةٌ ثقافية، بالمعنى العام للثقافة. يشمل هذا المعنى، جنباً إلى جنب، كلا من نظام التعليم وأوضاعنا اللغوية والقيم الفكرية التي ما زالت مجتمعاتنا تتشبث بها. فصعودُ إسلاميين جهلة، ونجاحُ فئةٍ منهم في الوصول إلى حد إعلان دولة إسلامية بقيَم ما قبل جاهلية (لأن قيم الفروسية النبيلة هي التي سادت في الجاهلية)، هو العلامة على أن هزيمتنا ثقافية. هزيمة يختلط فيها «الحابلُ بالنابل»، كما كانت العرب تقول. لذلك فنحن بحاجة إلى مفكرين، من فلاسفة وعلماء اجتماع ومحللين نفسيين، على غرار أولئك الذين أعلنوا عن أفكارهم من قبل. نحتاج إلى معرفة متعددة الرؤوس، يمكن أن تساعدنا على فهم هذا الذي حلّ بنا، طوّقَنا من جميع الجهات، وفي كل لحظة يشهر فينا سيُوفَه ويصوّبُ نحونا جيوشَه الجرّارة، وأعلامَه التي ترفرف متحدية أزمنة بكاملها من ثقافتنا الحديثة ومن حركات التحديث في بلادنا. مهما كانت فاعلية الحلّ الأمني أو الحلّ العسكري فإن هذا أو ذاك يبقى ظرفياً، وغالباً ما يتبع وصايا القوى الخارجية ومصالحها. لنقلْ إن بعض البلاد العربية، التي حرصت على أعطاء الأسبقية في تسيير المجتمع للقبيلة بدلا من بناء الدولة، تعرف تمزقاً أساسُه سيادة القبيلة. لكن الوحدة السياسية والجغرافية، للعديد من الدول، مهددةٌ بتمزقات، لا نعرف عنها بعد شيئاً. أخبارٌ تتسرب من حين لآخر عن الجغرافية السياسية المقبلة للبلاد العربية، تعتمد إعادة تقسيم البلاد. وهو ما ليسَ مستبعداً. ويبدو أن العامل الخارجي، الذي قرر في مصير الجغرافيات السياسية، في القرن التاسع عشر، وعلى إثر حركة الاستعمار، هو نفسه الذي لا يزال يتحكّمُ حتى اليوم في سلطة القرار. لا أملكك سوى الكلمات. ومسؤوليتي هو ألا أعْبثَ بالكلمات ومعانيها. أضعُ أمامي خرائط القرن الثامن عشر، السياسية والثقافية، للبلاد التي أصبحنا نسميها البلاد العربية، أنظر إليها، وأمعن في النظر. ثم يتهيأ لي أننا سنعودُ إلى ما كنا من قبل عليه. كل رقعة منغلقة على نفسها، تركز عنايتها على مصالحها الخاصة، تعيد صياغة المصطلحات السياسية والجغرافية والدينية، وكل حاكم يحمل خرائطه على كتفه ويمضي. وإنْ نحن كنا نشاهد انقساماً تتضح سماتُه بين إسلام السنة وإسلام الشيعة من ناحية، ثم بين مؤسسات السنة الحاكمة ومؤسساتها المتمردة، من ناحية ثانية، فكل الانقسامات والصراعات تأتي من منبع الخارج بقدر ما تأتي من منابع الداخل. 7 عندما أطرح سؤال: أيّ وعْدٍ لأيّامنا؟ فأنا لا أعرف سوى السؤال، لا شيءَ وراءه ولا بعدَه. أنتمي، ثقافياً، إلى جيل ما بعد النكسة، أيْ إلى ثقافة السبعينيات. ما تعلمتُه وانخرطتُ فيه هو الحركة الثقافية التي كان النقد شعارها. ثم تعلمتُ أن المشروع الثقافي العربي الحديث كان دائماً مشروعَ المعارضة، الليبرالية واليسارية. لهذا فإن طرح السؤال عن الوعْد، اليوم، يعني أن الوعْد إما أن يكون ثقافياً أو لا يكون. بهذه الصيغة يمكنني أن أسأل عن وعْد أيامنا. أسأل عنه وأنا أقصد نون الجماعة، نون المشترك، الذي هو، قبل كل شيء، مشتركٌ ثقافي. الشعر والأدب والثقافة هي التي عرفتني على العالم العربي، وبها تسميتُ عربياً. ولم يصبح لنا هذا المشترك الثقافي، بصفته العربية الواضحة، إلا مع العصر الحديث. كثيرٌ من الكتاب والأدباء العرب ليسوا عرباً إلا بالثقافة. لا فرق بين مسلم ومسيحي، بين سني وشيعي، بين عربي وكردي وأمازيغي، بين مغربي ومشرقي. هذا ما تعلمتُه من الثقافة العربية الحديثة، ولا أشك فيما تعلمت. ولم يخطر على بالي، في يوم من الأيام، أنْ أبحثَ عن طائفة أو دين كاتب أو فنان عربي، أو أنْ أعتبر أعماله تابعة لطائفته أو دينه. العقد، الذي كان بيني وبينه، هو العمل الذي أنتجه. هذه الخُطاطة، التي سارت عليها الثقافة العربية الحديثة، هي نفسها اليوم غريبة. غربتها تفيد ما نلاحظه من صعوبة انبثاق فكرة ثقافية جديدة في الساحة العربية لتجيب عن سؤال الهزيمة الثقافية. لا أريد من هذه الملاحظة أن أسأل عن مكان وجود المثقفين، ولا عمّ يفعلون. لكن يبدو لي أن اللامُثقفين هم الذين أخذوا يتكلمون باسم الثقافة. يتوزع هؤلاء اللامثقفون عبر الساحات وينصبون مكبّرات الصوت ليطلقوا أصواتهم في كل اتجاه. 8 ربما كان السؤال عن الوعْد، وعْد أيّامنا، المشتركة، الجماعية، هو نفسه فقَدَ كل معنى. بمثل هذا الشك أواجه الحالة الصعبة التي تحاكمني. كانت الحركاتُ الثقافية العربية السابقة، تتعلم من الثقافة الغربية بقدر ما تعيد استكشاف الذات. لكن الثقافة الغربية اليوم هي ثقافة الاستهلاك والإعلام، كما أن الحديث عن الذات يتحوّل إلى كلمة منبوذة. من هذا المنظور يمكن أن أفهم اتساع رقعة الخطابات اللاثقافية، عبر مواقع الاتصال الاجتماعي، التي لا تضبطها رقابةٌ فكرية أو أخلاقياتُ الثقافة. هزيمتنا الثقافية، اليوم، أكبرُ من كلماتنا. وإذا كان طرحُ السؤال، عن الوعْد المشترك، حقاً من حقوق كل كاتب عربي، وكل فرد ما زال يؤمن بأن الثقافة هي التي تمتلك المستقبل الممكن، فإن هذا الحقَّ لا يطلب شفقةً من أي جهة. ما عليّ أن ألتزم به، تجاه القيم الثقافية وتجاه أخلاقيات الثقافة، هو عدمُ التفريط في السؤال. ومما يجب التأكيد عليه، في زمن الشدة، هو أن فهْمَ الأعمال الأدبية والخطابات الفكرية يتطلب الزمن، بعكس الخطاب السياسي، الذي لا ينتظر زمناً لفهمه. في الوحْدَة أختلي بنفسي لأتماسك وأقبل على تأمل هذا الذي يحدث. منذ نهاية الثمانينيات، كانت ملامح الهزيمة الثقافية القادمة ترتسم، شيئاً فشيئاً، أمامي. في كل مرة، كنتُ أدوّن ما أحس وما ألاحظ، وفي الدخيلة كانت المقاومة تتأكد. والسؤال عن الوعْد المشترك لأيّامنا، مقاومةٌ لاختزال زمن واختزال اختيارات. فسَلامٌ على الآباء الذين تعلمتُ منهم، وأنا، اليومَ، أراهم بوجوه شاحبة، ينظرون إلى ما يحدث، في زمن غيْرِ زمنِهم. انتصارات الشعوب وهزائمها محكّ لمصداقية الأفكار الكبرى لنخبتها ................. هزيمتنا الثقافية أكبرُ من كلماتنا وملامحها ترتسم منذ الثمانينيات

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف