• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

الريال ضحية الجالاكتيك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

بدر الدين الأدريسي

أغضب كما كل المدريديين على الريال وهو يقدم نسخة كربونية من موسم كان قد أنهاه قبل فترة على عهد الداهية مورينيو قاحلاً، لا ماء فيه ولا زرع ولا نفحة عطر، أمتعض وأقضم الأصابع حزناً على أن النادي الملكي فوت على نفسه فرصة استكمال ملحمة كان قد وضع ديباجتها سنة 2014 وهو يحقق أربعة ألقاب، ولكن أتألم وأتحسر لرؤية كارلو أنشيلوتي متكوماً في مكانه، يفتح العينين مشدوها غير مصدق لرؤية هذا الذي حدث في أقل من أسبوع، فقد كان التعادل أمام فالنسيا في «برنابيو» إعلاناً عن اعتزال المنافسة على لقب الليجا، هو من كان يملك مساحات فارقة بعرض الجبال عن الغريم برشلونة، وبعده بثلاثة أيام كان التعادل الآخر أمام «السيدة العجوز» إيذاناً بالانكسار الأوروبي، فقد أشهر الريال إفلاسه وهو يقصى من آخر دور يفضي إلى اللقب الحادي عشر، هو من ظن الكثيرون أنه حظي بنصف النهائي الأسهل، عطفاً على قيمة يوفنتوس في بورصة أبطال أوروبا.

طبعاً أشفق على أنشيلوتي فلا كاريزميته ولا سنته الأولى الخرافية التي قضاها رباناً لريال مدريد الذي جاءه في وقت عصيب، لتخليص الريال من أخطبوط مورينيو، كانوا يسمحون لي ولكل نقاد العالم بأن يهووا على رأسه بمعاول النقد العنيف. وجدنا في كل الذي قام به أنشيلوتي يوم حط الرحال بريال مدريد، نوعاً من الجرأة التي لا يقوى عليها إلا المدربون الكبار، فقد نجح في وقت قياسي في تنظيف البيت وفي طرد الأرواح الشريرة وكل التشنجات المفتعلة، فكان الفوز بعصبة أبطال أوروبا وكأس الملك والسوبر الأوروبي، ثم كان الصعود عالياً إلى قمم الأطلس الكبير بالمغرب والظفر بكأس العالم للأندية.

طوى ريال مدريد سنة تستحق أن توصف بالخرافية عطفاً على ما كان من إبداعات، وأبدا ما تصور أحد أن ريال مدريد سيرى في سنة 2015 ما لا تصدقه عين وما لا يتوقعه حتى أشد المتشائمين، فقد اخترقت حالة من الهزال الفني الأداء المدريدي، وتكالبت الإصابات فضربت لعنتها الكثير من الثوابت البشرية، ورمى كارلو بعينين حزينتين على دكة البدلاء فلم يعثر على قطع غيار فكان السقوط إلى الدرك الأسفل. إطلاقاً لا أحد يمكن أن يعفي أنشيلوتي من مسؤولية هذا الهزال التكتيكي الذي أصاب أداء فريقه الجماعي، لكن هناك ما هو أقوى من كارلو، هناك النمطية وعقدة الجالاكتيك التي لم يقدر أي مدرب على فكها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا