• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

من أحياء نيويورك إلى الشوارع العربية

الهيب هوب.. تمديد الصوت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

فائزة مصطفى

على مساحة تفوق ألف متر مربع، يحاولُ المعرض الفني الأول من نوعه في فرنسا أن يلخص مسيرة «الهيب هوب» هذا الفن الذي انطلق من الأحياء الشعبية الأميركية عام 1973، ثم مر بأوروبا مع مطلع الثمانينيات، ليصل إلى الشوارع العربية تزامنا مع ثورات الربيع العربي. وتبرز حوالي 1500 لوحة فنية معروضة تحولات الهيب هوب من المغرب إلى الخليج، من خلال حركية فن الغرافيتي على جدران الأحياء العربية، وأشكال الرقصة المتكسرة. فيما تتصدر القضية الفلسطينية والحرب في سوريا والهجرة غير الشرعية موضوعات هذا الفن الذي نجح أيضا في المزج بين الأغاني الشرقية وموسيقى البانك والراب والإلكتروني.

يحمل المعرض عنوان «الهيب هوب من برونكس إلى الشوارع العربية»، ويضم لوحات تشكيلية وصورا فوتوغرافية وعرضا ملابس وأحذية شبابية، وكل الأدوات المتعلقة بفن الهيب هوب من أسطوانات وآلات صوتية، رتبت بطريقة تبين المراحل التاريخية التي مر بها هذا النوع الفني، مع عرض لخريطة جغرافية تظهر تنقله عبر قارات العالم عليها وصلات موسيقية تبين مختلف تجارب الشباب، بداية من حي برونكس بنيويورك وصولا إلى المدن العربية كالجزائر والقاهرة وفلسطين. إضافة إلى عرض لأفلام توثق أشكال رقصات الهيب هوب، ومزيج موسيقي يُبث في مختلف أروقة المعرض قام بتأليفه ثيري بلانار، وجدار عالٍ يقوم الزوار بالرسم عليه، علاوة على عرض لوحات تبرز مختلف أساليب فن الغرافيتي، خاصة تلك المرسومة بالخط العربي في شوارع المغرب، تونس، القاهرة، بغداد وعلى حائط جدار الفصل العنصري الإسرائيلي.

ومن أبرز التحف الفنية المعروضة عمل الفنان «سوني اسو» الموسوم بـ «ألبسيس» ويضم 136 أسطوانة نحاسية، حيث تعد الأسطوانات وسيلة هامة لهذه الموسيقى، إذ يصدر إيقاعها عن عملية تدويرها. وغير بعيد عنها ألصقت فوق الجدران أكثر من خمسين أسطوانة تبرز مختلف رواد الهيب هوب منذ ظهوره كفرقة بلوك بارتي لي برونكس بنيويورك إلى فنانين أمريكيين، فرنسيين وعرب، كما يعرض في قاعة كبيرة أطلق عليها عنوان: «مددوا الصوت» أبعاد الهيب هوب والثورة التي أحدثها في تاريخ الفن. كما تحضر تجارب فرقة «ستومتراب» من فلسطين، وفرقة قلعي لفرقة أرمادا التونسية.. وتعاونهما معا على إصدار مؤلفات جديدة مع إذاعة فرنسا.

وتقام على هامش المعرض ندوات وورشات لتعليم الرقص وفن الغرافيتي، كما يعد اختيار فنان الراب الفرنسي الشهير «أخناتون» مديرا فنيا للمعرض حدثاً في حد ذاته، إذ يحظى هذا الفنان بجماهيرية واسعة.

وتحضر في المعرض أيضاً، مجموعة من الأعمال الفنية التركيبية واللوحات منها: عمل تركيبي للفنان فانسون بوساراز بعنوان «وقف أتوماتيكي شامل»، لوحة زيتية للفنان الفرنسي «نييو تو» بعنوان «عائشة»، لوحة المصريين «عمار أبو بكر» و«محمود سعيد خالد» التي تحمل عنوان «المجد للهوية المجهولة».. وغيرها من الأعمال الفنية التي تتناغم مع الآلات الموسيقية والمسجلات الصوتية ومستلزمات شخصية لفرق شهيرة في الهيب هوب كفرقة الراب الفرنسية «أيام»، الفرقة الأميركية «بوبليك انمي»، الفنان السوري عمر افوندوم، فرقة «أم بي أس» من الجزائر، فرقة دام الفلسطينية، وفرقة قطار بيروت اللبنانية... وكل ذلك يبين تقاطع فناني الهيب هوب العرب مع نظرائهم في الغرب، حيث يشكل صوتا للشباب الفقير والمهمش، وتعبيرا عن تمردهم وسخطهم على الواقع السياسي، ونبذهم للقمع الأمني والديكتاتوريات، لذلك ازدهر هذا الفن خلال الفترة التي رافقت أحداث ما يسمى بـ «الربيع العربي». كما ساهمت شبكات الإنترنت في انتشاره بشكل رهيب في المنطقة العربية، لاسيما أغنية الراب التي اكتسحت أوساط الشباب العربي.

يقول فنان الهيب هوب الفلسطيني «عاصفة» لـ «الاتحاد الثقافي»: «لقد اكتشفت هذا الفن في طفولتي بفيينا. خلال مشاهدتي القنوات التلفزيونية جذبتني الموسيقى القوية للراب، وحركية الفيديو كليبات التي كانت تبدو مثيرة، لأبدأ رحلتي مع هذه الموسيقى. أما أول أسطوانة راب عربي تصل إلى رام الله فقد كانت لفرقة قطار بيروت، ثم تأسست فرقة بايكوت هناك». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف