• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

معرض فني ربّاني

مسندم.. الكواكب بين عينيك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

لولوة المنصوري

تحتاج إلى قلب شاعر، أو مجنون ذي حدس، أو روح موجة صغيرة شجاعة تغوص في محيط عميق، أو لعلك تحتاج إلى ثقة القفز، من صخرة صغيرة منسية في الهواء، لتعثر على وشم جذورك في الكواكب.

الكواكب التي ستنزل إلى سماء البحر الشاهق والمترامي على الجهات الضائعة، والممتدة على تتابع طريق الماء اللانهائي، جذورك في الكواكب تنعكس على سطح البحر ليلاً، لا تخف تلك ليست رؤيا في الحلم، إنها حقيقتك السماوية تنزل كل ليلة دون أن يكون لك خبر عن ذلك، فقط على أناكَ التواضع مثل وردة في المساء تستمتع بنسمة الحب مع أشعة الكواكب، في الأعالي عليك التخلي عن قوة الصخور وأن تمتلك في المقابل قوة المياه، قوة الطبيعة المتواضعة، قوة رائحة الوردة في المساء.

سترى الكواكب على جبال مسندم، هذه هي الحقيقة، وعلى فكرك ألا يستعد لذلك، لن تترك ملاحظات خاصة كحالك في كل الأمكنة العظيمة، ولن تحاور وتناقش ذاتك، لن تفكّر، ولن يعمل مكر الوعي لديك، فقط كي لا تضلّ عن الطريق، ففي لحظة التفكير يضيع الإنسان الطريق، إن الحقيقة تنعكس عندما تكون في حالة اللا تفكير، وعندما لا يتموج شيء في داخلك، كذلك الكواكب، لن تقبل بأن تراها إن كنت تفكر فيها، انسحب من الوعي، انسحب من نفسك، ادخل في الفراغ والعدم، ادخل في نوم عميق وعيناك مفتوحتان على الأفق الأسود، ستنزل الكواكب على جبال مسندم، لا تستعجل فرصة الرؤيا كثيراً، لا تترك المكان سريعاً بعودتك إلى التفكير فيه، هذا هو السر الكوني لرؤية ما لا يرى بالعين المجردة (أن تكون مجنوناً).

إلى رؤوس الجبال

بصورة هندسية تشكيلية بالغة الدقة، أقرب إلى التكعيبية تترتب تماماً وتنتشر جبال (مسندم) شمال إمارة رأس الخيمة، التي لا تفصلها عنها سوى دقائق معدودة وبضع أوراق رسمية، حيث يصل ارتفاعك وأنت تمضي بحذر في الطريق الحلزوني إلى أكثر من ألفي متر عن سطح البحر، وصولاً إلى رأسها الذي يحتضن الممر المائي الدولي ذي الأهمية العالمية والمعروف باسم (مضيق هرمز).

حين تتوغل أكثر في عمق القرى الصغيرة التي تطوّق نفسها بمزارع النخيل والماشية والأفلاج وممرات الأودية، سيرفعك أثير رائحة خبز إحداهن في التنور إلى حب عتيق خاشع قصي في ذاكرتك، إنها رائحة أمك، تلك التي تسكن في كل سعفة من نخيل مسندم، ونامت في كل ذرة من هوائها المشبع بملح البحر وعرقه، تعطف على عزلتك تلك الرائحة، وترسل أحلامك إلى جهات قديمة شاسعة من البحر لم يتعرف عليها أي خاطر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف