• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الفيلم في غياب السيناريو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

فيم فيندرز ترجمة: أمين صالح

فيم فيندرز، مخرج ألماني شهير، حقق عدداً من الأعمال الهامة في السينما العالمية. هنا يتحدث عن تجربته في تحقيق فيلمين له: (أجنحة الرغبة -Wings of (Desire، (باريس تكساس - Paris Texas).. نفّذهما من دون أن تتوفر له القصة، ومن غير الاستعانة بسيناريو متكامل، محدّد الشخوص والأحداث والحبكة.. منطلقاً من مكانٍ ما، صورةٍ ما، رغبةٍ ما في «الحفر عميقاً داخل المكان»، في اكتشاف شيء يراه في حالة جنينية، غامضة، مكتنفة باللغز.

ظللت أتجوّل في برلين لأسابيع، لشهور، محدّقاً في المباني والأماكن، ملتقطاً الصور، منصتاً إلى اللغة الأم، الألمانية، كما لو أسمعها للمرة الأولى. كنت أعيد اكتشاف بلادي.

كنت أرغب في معرفة كل شيء عن سكان برلين، ماضيهم، تاريخهم، أفكارهم السريّة. المدينة هي التي استمالت هذه الرغبة. أردت أن أروي قصة هذه المدينة. كانت لا تزال مدينة منقسمة. شعبان مختلفان كانا يعيشان هناك، رغم أنهما يتحدثان اللغة نفسها. إنها المدينة ذات السماء المنقسمة، إذا جاز التعبير. سمّيت مشروعي «السماء فوق برلين»، لكن لم تكن هناك قصة على الإطلاق، ولا أي مفتاح. بل حتى لم تكن لدي شخصيات مرسومة. لا شيء غير الرغبة في الحفر عميقاً داخل هذا المكان.

بحثاً عن فيلم

بالطبع كنت أبحث عن الشخصيات. لقد حاولت أن أجد بعضاً ممن يتواجدون كثيراً هنا وهناك، مصادفين العديد من الأشخاص، من أجل أن أكون قادراً على النظر إلى الكثير من الشقق، وأن أدرس حيواتهم. فكرت أن أجعل بطل الفيلم ساعي بريد، أو سائق تاكسي، أو إطفائياً. فكرت أن يكون طبيباً أو بائعاً متجولاً. فكرت في الغرباء الذين يصلون ويضيعون، مثلي. لكن ولا واحد من شخصياتي الرئيسية المحتملة حقق، حتى على نحو ضئيل، رغبتي في اكتشاف هذه المدينة، وفي كشف النقاب عنها.

كنت بالفعل ممسوساً بذلك المكان. شعرت بوضوح تام أن المدينة ترغب في أن تتحوّل إلى فيلم، وتريد أن تستخدمني كأداة لفعل ذلك. وأنا بدوري كنت راغباً في ذلك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف