• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

وبناءً على بيانات الأمم المتحدة، وحتى نهاية شهر أكتوبر 2015، ساهمت الصين بمبلغ رمزي لا يزيد على 14 مليون دولار مساعدة إنسانية لسوريا.

الصين.. دور مأمول في مساعدة اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

موريتز رودولف* وأنجيلا ستانتزل**

وفقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فلقد بلغ عدد السوريين الفارين من رعب تنظيم «داعش» وبراميل بشار المتفجرة، 4٫6 مليون منذ بداية الأزمة وحتى تاريخ 19 يناير الماضي. ولجأ معظم الفارين إلى تركيا ولبنان والأردن، فيما فضل بعضهم اللجوء إلى أوروبا.

ومن الملاحظ أن الصين بقيت خارج دائرة اهتمام المهاجرين من الشرق الأوسط. وبالرغم من هذه الحقائق، فلقد كان في وسع بكين لعب دور بنّاء في التخفيف من حدّة المشكلة المتفاقمة. وفي الوقت الراهن، تعادل القيمة الإجمالية للمساعدات الصينية للاجئين الفارين من الشرق الأوسط، تلك التي تقدمها النمسا. ولو أخذنا بعين الاعتبار حجم الاقتصاد الصيني وإمكاناته الضخمة بالمقارنة مع اقتصاد النمسا، فسوف يتضح مدى ضآلة المساعدات الصينية. وبناء على بيانات الأمم المتحدة، وحتى نهاية شهر أكتوبر 2015، ساهمت الصين بمبلغ رمزي لا يزيد على 14 مليون دولار كمساعدة إنسانية لسوريا (وليس للاجئين السوريين) منذ بداية الأزمة عام 2011. وخلال شهري أكتوبر وديسمبر الماضيين، أعلنت وزارتا المالية والخارجية الصينيتان عن أنهما بصدد اتخاذ قرار بتقديم مساعدة إضافية بقيمة 16 مليون دولار و6 ملايين دولار منهما على الترتيب. وبالمقارنة مع هذه الأرقام المتواضعة، بلغ إجمالي قيمة المساعدات المقدمة لمصلحة المهاجرين السوريين منذ بداية الأزمة: 2٫9 مليار دولار من الولايات المتحدة، و1٫4 مليار دولار من ألمانيا، و1٫5 مليار دولار من المملكة المتحدة.

ويدور في الصين جدل حول الطريقة التي يجب أن تتبناها بكين للتعامل مع أزمة اللاجئين. ويرى بعض المثقفين، ومنهم البروفيسور «وان مينج» الأستاذ في «جامعة بكين للدراسات الخارجية» أن على الصين، باعتبارها قوة نامية لها شأنها، أن تساعد في البحث عن حل لهذه المشكلة. ويمكنها أن تزيد حجم مساهماتها المالية طالما أن موقفها كلاعب دولي مهم في حل الأزمات الطارئة وتقديم المساعدات الإنسانية على المستوى العالمي يتنامى باطراد. وعندما انتشر وباء «إيبولا» عام 2014، أرسلت الصين مساعدة طبية بلغت قيمتها 200 مليون دولار، فضلاً عن العديد من الطواقم الطبية المتخصصة بمعالجة الأمراض الوبائية إلى الدول الموبوءة بالفيروس. وبعد حدوث زلزال النيبال أواخر العام الماضي، تبرعت الصين بمبلغ 500 مليون دولار لإعادة إعمار المناطق المتضررة كما أرسلت فرقاً طبية عدة لنجدة المصابين. ومؤخراً، سارعت إلى إرسال فرق مساعدة لإطفاء الحرائق التي شبّت في غابات جزيرتي سومطرة وكاليمانتان الإندونيسيتين. ويضاف لكل ذلك أن الصين تساهم بفصائل من جنودها ضمن مهمات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، التي تمارس نشاطها في دول متعددة مثل مالي وجنوب السودان.

ويقول أصحاب الرأي الآخر من المثقفين الصينيين، إن الولايات المتحدة وأوروبا تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية نشوب النزاعات في الشرق الأوسط، ويتحتم عليها بسبب ذلك أن تتحمل مسؤولياتها في معالجة العواقب التي نتجت عن تلك النزاعات. ولا شك في أن الغرب يرحّب بسياسة النأي عن النفس التي تتبعها الصين في أزمات الشرق الأوسط. وكان «فو ساكي»، المبعوث الصيني السابق الخاص إلى الشرق الأوسط قد قال في شهر نوفمبر الماضي (2015): «لقد أدى التدخل المباشر للولايات المتحدة وأوروبا وبقية الدول الغربية ومحاولتها دفع شعوب الشرق الأوسط لتغيير منهجها وتبني قيمها، إلى حالة من الاضطراب الاجتماعي والفوضى السياسية، وهذه هي أهم الأسباب التي أدت إلى تشكيل موجات النازحين». وفي شهر نوفمبر الماضي أيضاً، وخلال حوار ألماني- صيني حول حقوق الإنسان، وجّه ممثلون صينيون كانوا يشاركون في الملتقى، انتقادات حادة لألمانيا بسبب طريقتها في معالجة أزمة اللاجئين، واعتبارها على أنها تندرج ضمن مبادىء الدفاع عن حقوق الإنسان.

وبالرغم من أن الصين سجلت تطوراً سريعاً في المجال الدبلوماسي على المستوى العالمي، إلا أنها بقيت متحفظة عن لعب دور مهم في حل أزمة اللاجئين السوريين. وفي وسعها الآن أن تزيد قيمة مساعداتها المالية لهم، بل إن من واجبها أن تفعل ذلك، بغض النظر عما إذا كان ذلك يصب في مصلحتها السياسية والاقتصادية أم لا.

*باحث زميل في «معهد مركاتور للدراسات الصينية»- برلين

**باحثة في «المجلس الأوروبي للدراسات الخارجية»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا