• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يتعين أن يكون هناك شخص مسؤول عن رقابة الإنترنت على صعيد دولي، فهذه منطقة مشاع عام.. ولن تكون هناك رقابة وتوازن في السلطة

تحرير بروتوكولات الإنترنت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 أكتوبر 2016

كريج تيمبيرج*

انتهت 47 عاماً من سيطرة الحكومة الأميركية على أكثر وظائف الإنترنت أساسية يوم السبت الماضي. وكان التعاقد يمنح أساساً مجموعة غير هادفة للربح مقرها كاليفورنيا السلطة المفردة لتنظيم كتاب عناوين الفضاء الرقمي. وقد لعبت المجموعة التي تعرف باسم شركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة هذا الدور الحيوي لسنوات ولكن تراجع السيطرة الأميركية جعل البعض يتهم إدارة الرئيس باراك أوباما بالتخلي عما تبقى من الرقابة الحيوية التي نادراً ما تم استخدامها.

والشكاوى ذات طابع حزبي بالتأكيد. فقد انتقدت حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب الفكرة. وسعى السيناتور الجمهوري تيد كروز إلى التصدي للإجراء من خلال طرح تشريع. وسعى أربعة مدعين عموميين جمهوريين يوم الجمعة الماضي للحصول على أمر يعرقل التنفيذ من قاضٍ اتحادي ولكن مسعاهم لم يكلل بالنجاح. وكتب كروز في بيان الأسبوع الماضي «يعتزم الرئيس أوباما تعزيز سلطة الأنظمة السلطوية على الإنترنت مثل الصين وروسيا وإيران»! وفشلت محاولة كروز بأن يضيف تشريعاً يعرقل التنفيذ إلى مشروع قانوني تمويلي في الكونجرس. وأضاف كروز في بيانه «إن أوباما يتنازل عن الإنترنت كما تنازل جيمي كارتر عن قناة بنما».

ولكن الخبراء الفنيين يؤكدون أن الولايات المتحدة لا تملك الإنترنت ولا يمكنها التنازل عنها. ولكن وقوع هذا في الوقت الحالي شديد الرمزية. فقد بدأت الشبكة باعتبارها برنامجاً للبنتاجون أثناء الحرب الباردة بعد أشهر من أول هبوط على القمر في عام 1969. والولايات المتحدة تتراجع الآن في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تفشي الجرائم على الإنترنت والحرب الرقمية، وينتاب المنتقدين قلق من أن تمثل دول منافسة مثل الصين وروسيا تهديداً أكبر على الإنترنت على مصالح الأمن القومي الأميركي. وسيتبع مديرو ومجلس إدارة شركة الإنترنت للأرقام والأسماء المخصصة الذين يشرفون على عمل المنظمة يومياً جماعة تطلق عليها «مجتمع حملة أسهم» الإنترنت وهم خليط من مسؤولي الشركات والحكومة والنشطاء والخبراء المنتشرين في أربع هيئات دولية.

والولايات المتحدة، على سبيل المثال، سيكون لها مقعد واحد في اللجنة الاستشارية الحكومية التي تضم 164 عضواً أي أن سلطة الولايات المتحدة ستعادل سلطة دولة مثل باربادوس أو لوكسمبورج. وبينما كان الإنترنت نفسه مصمماً كي يعمل دون سلطة مركزية فإن شركة الإنترنت للأرقام والأسماء المخصصة لعبت دوراً صغيراً ولكن محورياً منذ تأسيسها عام 1998 بناء على حث من إدارة بيل كلينتون لتحل محل برنامج كان يدار تحت سلطة وزارة الدفاع. وتشرف الشركة على عملية تحديد مجالات الأسماء وبروتوكول الإنترنت أو ما يعرف باسم «أي. بي»، مما يسمح للمستخدمين بتصفح المواقع. وتبيع شركات يطلق عليها جهات التسجيل وتوافق عليها شركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة مثل شركات GoDaddy.com وName.com أسماء المجالات للشركات والأفراد.

والدور الذي لعبته وزارة التجارة الأميركية في السنوات القليلة الماضية كان سطحياً إلى حد كبير بموافقتها على تعديلات فنية على نظام المجال والاسم. والرقابة التي تمارسها الحكومة الأميركية «كانت رمزية أكثر منها عملية» بحسب قول كريستوفر مونديني أحد نواب رئيس شركة الإنترنت للأرقام والأسماء المخصصة. وأضاف أن «الحكومة الأميركية وكل إدارة منذ عام 1998 كانت تعتزم فض هذا العقد». ولكن على رغم أن الرقابة كانت متواضعة، فقد واصلت الحكومة الأميركية فرض درجة معينة من السيطرة بتمديد التعاقد لشركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة. وكانت للمسؤولين الأميركيين سلطة فض التعاقد وتقديمه إلى شركة أخرى. ولطالما كان لهذا النظام منتقدون دوليون، فأكثر من 90 في المئة من مستخدمي الإنترنت البالغ عددهم 3,6 مليار نسمة يعيشون في دول أخرى. ولكن الشكاوى تصاعدت عام 2013 بعد أن كشف إدوارد سنودن عن مدى تجسس الولايات المتحدة على حركة الإنترنت العالمية.

لكن «جارث برويت» الخبير في الأمن الرقمي الذي يقيم في بوسطن، وهو ضمن مجلس إدارة شركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة، يشعر بالقلق من انسحاب السلطة الأميركية ويرى أنه «يتعين أن يكون هناك شخص مسؤول عن هذا، فهذه منطقة مشاع عام... ولن تكون هناك رقابة وتوازن في السلطة... من قبل كان هناك تهديد بالمحاسبة». أما أنصار إنهاء دور الحكومة الأميركية فيتحدثون عن رقابة محتملة يتمتع بها «مجتمع حملة أسهم الإنترنت» وهي رغم تفرقها إلا أنها اكتسبت سلطات رسمية أكبر في السنوات القليلة الماضية في توقع للسلطة الموسعة على شركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة.

* صحفي متخصص في التكنولوجيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا