• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

استندت اللجنة في قرارها بمنح الجائزة لـ«سانتوس» على «جهوده الحثيثة» لإنهاء الحرب الأهلية المشتعلة في كولومبيا منذ ما يزيد عن 50 عاماً

سانتوس.. خلفيات الفوز بـ«نوبل»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 أكتوبر 2016

فاليريا كريسيون*

لاشك أن انهيار اتفاق السلام، الذي كان الرئيس الكولومبي «خوان مانويل سانتوس» قد توصل إليه مع المتمردين المسلحين هذا الأسبوع، بعد التصويت عليه بالرفض في استفتاء شعبي، لم يفت في عضد الرئيس، بعد أن حصل على دفعة معنوية دولية كبيرة، بفوزه المفاجئ بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة الماضي، الذي جعل كولومبيا أقرب من ذي قبل للوصول إلى نهاية حاسمة للحرب من ناحية، كما أتاح للجنة الجائزة العودة مجدداً للالتزام بهدفها الأصلي من وراء منح الجائزة لتكون «مكافأة عملية سلام نقية». وقد استندت اللجنة في قرارها بمنح الجائزة لـ«سانتوس» على «جهوده الحثيثة» لإنهاء الحرب الأهلية المشتعلة في بلاده منذ ما يزيد عن 50 عاماً، وعلى الآمال المعقودة لتعزيز فرص التوصل لاتفاق سلام نهائي في الصراع المسلح الوحيد المتبقي في أميركا اللاتينية، والذي نتج عنه مصرع 200 ألف، وتشريد ما يقرب من 6 ملايين كولومبي.

وكان الرئيس الكولومبي، وزعيم حركة «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» المعروفة اختصاراً بـ«فارك» رودريجو لوندونو المعروف هو أيضاً باسمه الحركي «تيموشينكو»، على رأس قائمة المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام هذا العام، إلا أن فرصة فوزهما معاً تبددت بعد أن صوت المواطنون الكولومبيون بالرفض بأغلبية ضئيلة ضد الاتفاق يوم الأحد الماضي، بسبب مخاوف من أن تكون شروط الاتفاق متساهلة أكثر مما ينبغي مع الحركة المذكورة.

وقد دافعت «كاسي كولمان فايف» رئيسة لجنة جائزة نوبل في أوسلو، عن قرار اللجنة الخاص بمنح الجائزة قبل التوصل إلى اتفاق سلام، ومنحها لسانتوس فقط وحرمان زعيم حركة «فارك» منها، بقولها: «كان هناك خطر حقيقي من توقف عملية السلام، وإمكانية اندلاع الحرب الأهلية مجدداً... أما رفض أغلبية الناخبين لاتفاق السلام، فلا يعني بالضرورة أن العملية قد ماتت، لأن الاستفتاء لم يكن على الموافقة على السلام بشكل عام أو رفضه، وإنما كان استفتاءً على اتفاقية سلام محددة». وقالت «فايف» للصحفيين إن اللجنة قررت منح الجائزة لسانتوس بمفرده لأنه «سعى لإدماج الجميع في العملية»، ولدوره «كحارس على العملية السلمية» منذ البداية، حتى في الوقت الذي واجهت فيه مخاطر جمة. وتقصد فايف بـ«الجميع» ممثلي خمس مجموعات من ضحايا هذه الحرب، جرت تسميتهم للمشاركة في عملية السلام من قبل عضو البرلمان النرويجي «هايكي هولماس».

ويرى محللون أن من المحتمل أن يؤدي قرار اللجنة بعدم شمول زعيم «فارك»، في القرار الخاص بمنح الجائزة إلى إزعاج البعض، ولكن تأثيره الأخطر، يتمثل في إمكانية تسببه في إخراج عملية السلام عن مسارها. وهنا علق «دان سميث» مدير «معهد أبحاث السلام الدولي» في ستوكهولم على هذه النقطة في تصريح له لوكالة الأنباء النرويجية «إن تي بي» قائلاً: «إن النقطة الأساسية هنا هي أن أي عملية سلام تتطلب طرفين من أجل إبرامها، ولكن كان من الصعب بالنسبة لنا، مع ذلك، إدماج حركة فارك في الجائزة، لأن التصويت بالرفض على الاستفتاء كان سببه الأساسي أن مشاركة الحركة يمكن أن توفر لها الفرصة لتجنب العقوبات على الجرائم التي ارتكبتها».

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تمنح فيها الجائزة لمرشح من أميركا اللاتينية، بعد منحها للجواتيمالية «ريجوبيرتا منشو توم» عام 1992، فضلاً عن أن منحها، يعيد لدائرة الاهتمام مجدداً، الانتقادات التي كانت قد وجهت للجنة الجائزة في السنوات الأخيرة، بشأن أسلوبها في منح الجائزة والمعايير التي تعتمد عليها في ذلك وفقاً لـ«كريستيان هاربفيكين»، مدير معهد أبحاث السلام في أوسلو، المختص في مراقبة أسلوب ومعايير منح الجائزة. وقد ذكر «هاربفيكين» في هذا السياق مثالين على ذلك هما منح الجائزة للرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2009 بعد أقل من عام على وجوده في الحكم، ومنحها عام 2012 للاتحاد الأوروبي. وقال «هاربفيكين» إن اللجنة ملزمة عند منحها الجائزة لشخصية أو جهة ما، بالتمسك بدعوة مؤسس الجائزة ألفريد نوبل لتخصيص أموال الجائزة لـ«مؤتمرات السلام»، وذلك من أجل «خلق أخوة حقيقية بين الدول» و«تقليص أو إلغاء الجيوش النظامية في نهاية المطاف»!

* كاتبة ومحللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا