• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

تحقيق إخباري

أطفال سوريون يولدون «لاجئين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يونيو 2014

تجد نساء سوريات، لجأن إلى لبنان، بعض العزاء في مواليدهن الجدد، يشوبه قلق شديد على مستقبلهم في ظل الظروف القاسية التي سينشؤون فيها في البلد الذي لجأت إليه عائلاتهم هربا من نزاع دام مستمر منذ اكثر من ثلاثة أعوام. وقالت أم خالد وهي تحمل مولودها الجديد في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا «ابني ولد لاجئا، ويواجه مستقبلا صعبا هنا»، وأضافت وقد وقف إلى جانبها ابنها الآخر البالغ من العمر عامين «أنا سعيدة لأنني وضعت مولودا، لكن الظروف شديدة الصعوبة لتربية أولاد».

ونزحت أم خالد من منطقة القلمون شمال دمشق على الحدود مع لبنان والتي سيطرت عليها القوات النظامية مدعومة بعناصر من «حزب الله» اللبناني، بشكل شبه كامل منتصف أبريل بعد معارك عنيفة في عدد من قراها وبلداتها. وعزت هذه المرأة الشابة البالغة من العمر 25 عاما نفسها بأن زوجها وجد عملا في عرسال، المتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية. لكن رغم ذلك، يواجه الزوجان صعوبات بالغة في توفير أدنى مستلزمات الحياة لأولادهما الثلاثة.

وقالت أم خالد بتأثر «احب أولادي، لكنني أحيانا انظر اليهم وأبكي.. حين كنت أقيم في سوريا، كان لدي منزل وحديقة يمكنهم اللعب فيها.. هنا، لا يمكنني أن اقدم لهم أي شيء».

وحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يستضيف لبنان اكثر من مليون لاجئ سوري نزحوا هربا من النزاع في بلادهم منذ منتصف مارس 2011. ويشكل الأطفال نحو نصف هؤلاء، وقد حذرت المنظمة من أن يصبح الأولاد السوريون «جيلا ضائعا». ويقيم غالبية اللاجئين لدى عائلات مضيفة، أو في مخيمات عشوائية بالكاد تتوافر فيها أدنى مقومات الحياة. وبقي العدد الأكبر من الأطفال خارج المدارس، ويمضون وقتهم في اللعب وسط ظروف غير ملائمة صحيا.

وغادرت نساء عديدات منازلهن في سوريا وهن حاملات في اشهر متقدمة. وقالت أم محمد «كنت حاملا في شهري السابع عندما هربنا من النبك (في القلمون).. كان الطريق الذي استخدمناه يتعرض للقصف من طائرة حربية، لكننا نجحنا في الوصول»، وأضافت المرأة وهي أم لأربعة أولاد «مولودي الجديد عدي يعطيني الأمل، حتى ولو خسرنا كل شيء..إلا أن أيا من إخوته لا يذهب إلى المدرسة..لا املك أدنى فكرة كيف سأوفر حاجات أي منهم»، مشيرة إلى أن زوجها عاطل عن العمل حاليا.

وقالت ماريا لوز رويز، وهي ممرضة وقابلة قانونية مسؤولة عن مركز العناية بالأم والطفل التابع لأطباء بلا حدود في عرسال «إن معدل الولادات اكبر لدى النساء اللاجئات مقارنة مع اللواتي بقين في بلادهن، وان العديد منهن يحملن بعد وصولهن إلى بلد اللجوء»، وأضافت «أن الأمر يصعب فهمه بالنسبة إلينا في بعض الأحيان، لكن هذا جزء من حالة اللجوء». واعتبرت «أن الأمومة مسألة أساسية بالنسبة للنساء السوريات، وهي تساعدهن على التأقلم مع صعوبات ترك منازلهن وعائلاتهن وأصدقائهن». ولفتت إلى أن غالبية الأطفال الذين يحضرون إلى مركز أطباء بلا حدود» يعانون مشكلات في التنفس والتهابات واضطرابات في الأمعاء».

ويستضيف المركز أزواجا يستعدون لاستقبال مولودهم الأول، ومنهم عامر وزوجته أمل، النازحان من مدينة يبرود في القلمون. وقالت المرأة الشابة ذات العينين البنيتين والبالغة من العمر 22 عاما «عندما حملت، كانت يبرود على خير ما يرام.. لم أتخيل ولو للحظة أننا سنصبح لاجئين». وفي إحدى غرف المركز، لمعت عينا كل من عامر وأمل تأثرا لدى سماعهما نبض قلب الجنين خلال فحص الرنين الصوتي الأخير قبل الولادة. وقال عامر «شعرت بسعادة غامرة.. سيأتيني طفل وسأكون والدا..الحمد لله..لكنني أيضا أشعر بالحزن عليه لأننا لا نملك منزلا». وترك الزوجان يبرود بعد إصابة عامر في المعارك نهاية مارس. وتقول أمل بثقة «إن شاء لله عندما يكبر ابني، ستكون سوريا أجمل». (عرسال - أ ف ب)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا