• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

الفلسفة التدريبية لتاباريز تقوم على كلمة سحرية اسمها «التوازن»

«العكاز الملهم».. يتحدى الشلل لتعود الحياة لأمة كرة القدم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يونيو 2018

محمد حامد (دبي)

في 16 يوليو 1950، أي قبل 68 عاماً لم يكن أوسكار تاباريز يتجاوز 3 أعوام، مما يجعله لا يتذكر تفاصيل اليوم المشهود في تاريخ أصغر أمة كروية تتذوق مجد التتويج بالمونديال، ففي اليوم المذكور جلست عائلة تاباريز حول جهاز «راديو» متواضع لتستمع عبر أثير الإذاعة إلى تفاصيل المعجزة الكروية التاريخية، حينما فاز منتخب أوروجواي على البرازيل في حضور 199 ألف متفرج في قلب الماراكانا بهدفين لهدف، ليتوج «لاسيليستي» بلقبه المونديالي الثاني، وفي الوقت المشار إليه لم يكن عدد سكان أوروجواي يتجاوز مليون ونصف المليون نسمة.

وفي 2018 يحتفل أطفال أوروجواي بالانتصارات المونديالية، فقد فاز منتخبهم بالمباريات الثلاث حاصداً 9 نقاط، وبشباك نظيفة، وهم الآن يشاهدون المباريات عبر شاشات تلفزيونية حديثة تجعلهم وكأنهم يتابعون المباريات من أرض الملعب، وما بين 1950، حيث أثير الإذاعة والخيال هما مصدر الشعور بالإثارة، و2018، حيث شاشات التلفاز الحديثة لم يتراجع شغف هذه الأمة الكروية، ولم ينته حلمها في الوقوف من جديد فوق منصة التتويج بالمجد المونديالي.

لم تشعر أوروجواي جمهوراً ونجوماً وإعلاماً أنها أمة كروية تتحدى قاعدة الممارسة وقلة عدد السكان حينما توجب بلقب مونديال 1950 على حساب العملاق البرازيلي، بل هي تشعر قبل ذلك بأنها موطن كرة القدم وهي الأقل مساحة وسكاناً واقتصاداً من جيرانها العمالقة، سواء البرازيل أو الأرجنتين، فقد فازت الأوروجواي بلقب كوبا أميركا 15 مرة، وهو رقم قياسي، منها 10 مرات بين عامي 1916 و1959، فضلاً عن لقب مونديال 1930 و1950، والذهب الأولمبي عامي 1924 و 1928، أي أن «لاسيليستي» كان الكيان الكروي الأفضل في العالم في النصف الأول من القرن الـ20.

وبعد مرور كل هذه السنوات، وفي عام 2006 بدأت رحلة إعادة أوروجواي إلى الحياة، فقد تولى أوسكار تاباريز المهمة، بعد أن كان قد خاض تجربة استمرت لعامين بين 1988 و1990، ومنذ عودته قبل 12 عاماً، أصبح لدى أوروجواي جيل من بين الأفضل في تاريخها، فقد حصد كوبا أميركا 2011، وحل رابعاً في مونديال 2010، وتأهل للمونديال بانتظام ليشارك في نسخ 2010 و2014 و2018، وها هو يسعى الآن للذهاب بعيداً مستنداً على «عكاز الخبرة» تاباريز.

المدرب الأوروجوياني تلقى تحذيرات طبية قبل المونديال، بعدم التعرض لضغوط جسدية أو عصبية، فهو يعاني مرضاً نادراً في الأعصاب له تأثيره على مناطق عدة في الجسد أهمها، الظهر والأطراف، وهو يؤثر على النخاع الشوكي، ويجعل الشخص المصاب به معرضاً لشلل تدريجي قد يصبح كاملاً على مدار فترة زمنية طويلة، وعلى الرغم من كل ذلك، لم يستمع تاباريز إلا لصوت الطموح بإعادة الأمة الكروية الصغيرة مساحة وسكاناً الكبيرة كروياً إلى القمة من جديد.

وقبل مواجهته مع البرتغال، بطموح العبور إلى أبعد نقطة ممكنة، وحلم الحصول على اللقب المونديالي للمرة الثالثة في تاريخ أوروجواي، فإن فلسفة هذا «البروفيسور» تقوم على كلمة سحرية على حد قوله، وهي «التوازن»، فهو يرى أن الاندفاع الهجومي الكامل مخاطرة بلا معنى، كما أن الانتظار خلف الكرة طوال الوقت وترك الفعل للمنافس، على أن تكون أنت مجرد رد فعل أمر يبعث على الشعور بالخجل.

ويعتمد تاباريز في طموحه المونديالي الحالي على 7 عناصر ممن أبدعوا في مونديال 2010، وعلى رأسهم سواريز وكافاني وجودين وموسليرا، مما يعني أن الحلم المشترك لا زال يعيش في قلوب الجميع، ويبلغ عدد المباريات التي قاد تاباريز خلالها منتخب بلاده 179 مباراة، أي أنه يواجه البرتغال في مباراته الـ 180، وهو رقم قياسي عالمي.

وعن بقاء تاباريز طوال هذه الفترة، يقول جودين نجم دفاع أتلتيكو مدريد وقائد أوروجواي: ما يحدث أقرب إلى الإعجاز، لدينا 3.5 مليون مدرب في أوروجواي، نحن أمة كروية، فالجميع يعشقون كرة القدم ويعلمون تفاصيلها، وحينما يظل «المايسترو» كما نطلق عليه طوال هذه الفترة فهذا يعني أنه مدرب عبقري، وفي الحقيقة هو ليس مديراً فنياً، إنه «الملهم» الحقيقي والمعلم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا