• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

من الجاني يا ترى؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يونيو 2018

بدر الدين الإدريسي

غير الأصوات المبحوحة التي ارتفعت هنا وهناك، لتعبر عن غضبها أو سخطها، أو حتى حنقها على الخروج الكارثي للماكينات الألمانية من الدور الأول لكأس العالم، في حادث قل نظيره لأعوام كثيرة، لم نسمع للآن ردة فعل رسمية للاتحاد الألماني لكرة القدم، ومن كان يظن أن اتحاد الكرة الألماني سيسارع تحث تأثير الصدمة، وبهدف احتواء الغضب وتطويق الألم الشعبي، إلى اتخاذ ما نصطلح عليه نحن بالقرارات المؤلمة أو حتى الملزمة، والتي لا يعدو أن يكون كثير منها ذراً للرماد على الأعين، وتستراً على الجناة الحقيقيين بشنق متهمين، وفي أيديهم صك البراءة.

الاتحاد الألماني لكرة القدم، هو صورة من مجتمع إن حلت به نكبة أو ضربته أزمة، لا يصنع القرارات تحت وطأة الغضب والألم، ولا يمارس أي شعبوية في تدبير الأزمة، فيشرع بلا هوادة في قطع الرؤوس من دون روية ومن دون افتحاص موضوعي.

سيعطي القيمون على الشأن الكروي الألماني لأنفسهم، كامل الوقت ليدخلوا الغرف المغلقة بنفسيات هادئة، ويباشروا عملاً نقدياً يعري عن كل الأخطاء ويسمي الأشياء بمسمياتها، ويمعنوا في تعقب خيط الأزمة ليصل بهم إلى الجناة الحقيقيين، أكانوا أشخاصاً أو نظاماً أو آليات تنفيذ.

كل الذي أطلعت عليه في اليوم الذي أعقب زلزال خروج «المانشافت» من الدور الأول للمونديال، نقد صريح للذات، عدد بشكل موضوعي وغير انطباعي مسببات السقوط، منه ما انتقد رأساً المدرب لوف، بحجة أنه سقط في حب الحرس القديم فتجاوزته الأحداث، وبحجة أنه ارتبك في تحيين أسلوب اللعب، ومنه ما شن هجوماً قوياً على لاعبين بالغوا في تنميق صورتهم وعلى حساب أمانة تمثيل «المانشافت»، ومنه ما اعتبر أن خروج منتخب ألمانيا من الدور الأول، هو صورة عكست التراجع المهول الذي تسجله الأندية الألمانية في المنافسات الأوروبية، ومنه ما قال إن الكرة الألمانية تباهت بنجاحاتها الاقتصادية، وأهملت ما كان على الدوام مصدراً لتفوقها عالمياً وأوروبياً، البراغماتية والعمل القاعدي.

وهذه كلها زوايا معالجة، سيوظفها الاتحاد الألماني بكفاءاته وأطره كافة، ليمحص ويدقق حتى يصل لأفضل افتحاص ممكن، يخلص بعده إلى القرارات الملزمة، ومن يعتقد أن الاتحاد الألماني سيختزل كل مصائبه في المدرب لوف، فهو واهم، لأن من أهدى للكرة الألمانية الكثير من الألقاب في فترة قيادته لـ «المانشافت»، والتي استمرت لاثنتي عشرة سنة، لا يمكنه اليوم أن يكون المتهم الوحيد في هذا الذي أصاب «الماكينات» في مونديال روسيا.

وكما أتوقع أن يعامل الاتحاد الألماني أزمة الإقصاء بنزاهة فكرية وببراغماتية لا حدود لها، فإنني أتوقع أن لا يطيل بكاء «المانشافت».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا