• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

سلطان الكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يونيو 2018

سليم الربعاوي

ما زال مونديال روسيا ينشر حبات المفاجأة، مع إطلالة كل يوم، وبعد الصعوبات التي واجهتها منتخبات كبيرة عدة مرت إلى الدور الثاني من ثقب إبرة، مثل الأرجنتين والبرازيل وأيضاً فرنسا والبرتغال وإسبانيا، كان السقوط مدوياً لصاحب آخر كأس عالمية، ونعني به منتخب «المانشافت» الذي كان المرشح الأبرز للحفاظ على كأسه، التي فاز بها على أرض البرازيل، بعد أن مرغ أنوف زملاء نيمار في عقر دارهم، ثم حفاظه على الإطار الفني نفسه، وأيضاً على أصحاب الخبرة من اللاعبين الذين ملأوا الدنيا، وشغلوا الناس مثل موللر ونوير ومسعود أوزيل وكروس، وغيرهم كثير، لكن لا شيء جرى كما يشتهي الألمان، بل حدث الانفجار السريع للمعنويات مباشرة، بعد الخسارة الأولى مع المكسيك، ثم جاء الفوز على السويد، فالهزيمة الغادرة والقاتلة ضد كوريا الجنوبية التي لم يكن لها في سوق مونديال هذا العام أي غاية غير رسم اسمها بالبنط العريض مثل «إسقاط البطل»، وهو ما تم لها بامتياز كبير، لنتأكد مجدداً أن الكرة ليس لها سلطان ولا أمان، وأنها لا تحترم إلا من يحترمها من الفرسان، حتى وإن كانوا في حجم الألمان، والأكيد أن سقوط ألمانيا سيكون بمثابة الزلزال على جمهوره الكبير، خاصة على الشعب الألماني ككل الذي لا يؤمن بـ «نظرية» السقوط ولا بنظرية السجال عند الربح والخسارة، بل هو لا يرى إلا نفسه فوق الجميع ماسكاً بزمام الأمور، ضارباً عرض الحائط بأحلام وأهداف البقية، وهي النظرية التي دخل بها الألمان مونديال روسيا، فكانت الصفعة الأولى مكسيكية، قبل أن يأتي الدمار الشامل من الكوريين الجنوبيين الذين أصابوا الكرة الألمانية في مقتل، وأسكتوا الماكينات الألمانية، في عز شغلها، قبل أن تبدأ إنتاج النتائج الوردية، وهو ما مثل حدثاً في طعم العلقم لعشاق الكرة الذين كانوا يثقون في أن منتخب «المانشافت» لا يقهر، وأنه سيكون على أقل تقدير ضمن الرباعي الذهبي لمونديال هذا العام، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، ولو أن هناك وجهاً آخر لهذا السقوط، وأيضاً طعماً آخر علقته بقية المنتخبات المترشحة، وهو بطعم العسل بالنسبة إليها، خاصة أنه بانسحاب الألمان يصبح المكان أرحب لضمان الصراع العلني بين هذه المنتخبات المترشحة، والتي أضحت تؤمن أكثر من أي وقت مضى، أن «كأس» هذا العام قد يكون قريباً من يديها، وإنه بالإمكان الشرب منه، متى حضر الحظ والعزيمة، وأشياء أخرى غابت عن منتخبات عدة ودعت المونديال من شبابيك الذل والإذلال، سواء من منتخبات الجنوب أو الشمال.

على جناح الأمل

لأن «المقبلات» في الأكل أو الكرة عادة ما تمنحنا فكرة عميقة عما سنفعله سواء مع الصحون أو مع المنافسين، فإننا نؤكد، ولا مجال لإنكار ذلك، أن أكثر من منتخب لم يحسن التعامل مع المقبلات، فكان مصيره النهائي الخروج من أصغر ثقب في باب المونديال مثل تونس التي خسرت أمام إنجلترا، والمغرب الذي انهزم من إيران، وألمانيا التي خسرت ضد المكسيك، وهي فرصة ليعرف المتابعون للشأن الكروي أهمية «المقبلات»، وهي شهادة على صحة المثل الذي يقول «خذ نصيبك منذ البداية حتى من ضرب العصا».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا