• الأربعاء 20 ربيع الآخر 1438هـ - 18 يناير 2017م

مخرجة إماراتية شابة في أول أفلامها الروائية القصيرة

شما أحمد تقدم في «هاتف عمومي» رسائل وقضايا نفسية شائكة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 مايو 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

تحاول المخرجة الإماراتية الشابة شما أحمد أن تؤسس نفسها على قاعدة معرفية وتقنية صلبة يتكامل فيها الشكل الأكاديمي النظري مع العمل التطبيقي في كيفية التعاطي مع الكاميرا السينمائية ومع أجواء التصوير والتواصل مع فريق العمل من ممثلين وتقنيين حتى تجسد وتترجم ما تلقته في مناهج الدراسة إلى عمل بصري مكثف من خلال الأفلام الروائية القصيرة والأعمال التسجيلية.

وأثمرت أولى محاولاتها لتقديم حكاية تروى على الشاشة من خلال وسيط فني وإبداعي يتميز بالديناميكية والانحياز إلى لغة الصورة، عن تصدّيها لفيلم روائي قصير بعنوان: «هاتف عمومي» انتهت من تصويره قبل أسابيع قليلة.

في الحوار التالي تشرح لنا شما أحمد تفاصيل أكثر حول فيلمها الأول وكيفية تحويل الفكرة والسيناريو إلى مجال ملموس ومتحرك في أفق تعبيري مختلف وجديد ومدهش.

أوضحت شما في بداية حديثها أن تنفيذها لفيلم: «هاتف عمومي» يأتي في سياق مشروع التخرج المتعلق بتخصصها الدراسي في إنتاج الأفلام، وأشارت إلى أن قصة الفيلم تتناول حكاية شاب مراهق يعيش صراعا نفسيا وأزمة داخلية وحيرة شائكة تجاه العنف المبالغ به من قبل والده، وأضافت أن الفيلم مكثف زمنيا بحيث يختصر هذا الصراع في اليوم الذي يحتدّ فيه الخلاف بين الأب والابن ويصل لذروته، ما يؤدي بالابن (يقوم بدوره الممثل الشاب إبراهيم المنصوري) إلى الهروب من المنزل، ثم خروج الأب للبحث عنه، وتعنيفه لفظياً وجسدياً، ما يزيد من معاناة الابن واصطدامه الشرس بهذا الواقع المؤلم والذي سيكون الهروب الدائم هو عنوانه الأبرز، وعندما يتوقف الابن عند الهاتف العمومي لمكالمة والدته في المنزل وبث شكواه ومعاناته لها، ينتقل الوضع إلى مستوى دراماتيكي أكثر تعقيدا وإيلاما وأكثر تعبيرا عن القصص الصامتة والمأساوية التي يعاني منها جيل من الشباب والمراهقين وكذلك النساء المضطهدات اللاتي يعجزن في أغلب الأوقات عن إيصال عذاباتهن الداخلية وأصواتهن المنسية إلى الآخرين.

وعن الرسائل والشيفرات البصرية التي يسعى الفيلم للإفصاح عنها، أشارت شما أحمد إلى أن الفيلم بشكل عام يقدم رسائل تحذير حول نتائج وانعكاسات العنف الأسري والاجتماعي ضمن أطر ومفاهيم محكومة بالتقاليد التي لا يمكن بأي حال أن تكون إيجابية بشكل مطلق وفي كل الظروف والأزمنة، وقالت إن الهاتف العمومي في الفيلم هو معادل رمزي للاعترافات الذاتية التي يتناوب في البوح عنها وكشفها هنا الابن الهارب من عنف والده، والمرأة الهاربة من عنف زوجها.

وعن مراحل إعداد وإنتاج وتصوير الفيلم، أوضحت شما أن إعداد الفيلم استغرق منها ثلاثة أشهر وأنها تعاونت مع السينمائي والمصمم الفني أحمد حسن أحمد في تحويل الفكرة العامة للحكاية إلى سيناريو واختيار الممثلين وأماكن التصوير والرؤية الإخراجية وترتيب المشاهد واللقطات المناسبة بالتعاون مع المخرج وليد الشحي الذي ساهم أيضا في تصوير الفيلم.

وحول طبيعة الرؤية الإخراجية التي عالجت بها هذا الفيلم المكثف في مضمونه وتوليفة البصري، أكدت شما أنها اختارت أسلوب التدرج المعتمد على الإبهام والغموض في البداية ثم تشكيل الأحداث والمسارات والمشاهد لتزيح الستار عن هذا الغموض السردي والتعرف على طبيعة الشخصيات وطبيعة الصراع الناشئ بينها وكيفية تفسيره والنظر إليه والتعامل معه من قبل كل شخصية على حدة.

وفي سؤال عن سبب اختيارها للإخراج السينمائي عوضا عن التخصصات الأخرى في الجامعة رغم الصعوبات والتحديات الكبيرة التي يمكن أن تواجهها مع هذه المهنة، أجابت شما بأنها تعشق الأفلام وأساليبها الفنية المبتكرة والمتنوعة منذ صغرها، وأضافت أنها رغم الصعوبات الاجتماعية التي واجهتها إلى أنها أصرت على دراسة هذا النوع المستقل من الفنون البصرية في الجامعة لتنتقل من ضفة الهواية إلى ضفة الاحتراف والتعرف على أساسيات صناعة الفيلم من جانبيها النظري والتطبيقي، فالتحقت بعد دراستها في جامعة زايد بمعهد (إس إيه إي) الأسترالي المتخصص في تعليم أساسيات الإنتاج والتنفيذ السينمائي، ونوهت إلى أن ما تعلمته في هذا المعهد ساعدها كثيرا في تنفيذ فيلمها الأول هذا من حيث الوعي بأهمية وطبيعة كل مشهد، وطريقة ترتيبه ووضعه في المكان المناسب وسط الهيكل العام للفيلم، وكيف أنه يمكن التخلص من بعض المشاهد والتضحية بها إذا لم تخدم الخط الموضوعي للفيلم، وغيرها من التكنيكات الخاصة بالأداء وحركة الكاميرا والماكياج والملابس وتجهيز بيئة الفيلم، والتي لم تكن لتستوعبها وتختبرها وتعالج أخطاءها، لولا وجودها في موقع العمل وملامستها لتفاصيل وتحولات وإشكاليات حقيقية أثناء التصوير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا