• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حتى لو كانت الزيادات قصيرة الأجل في مستويات الدين تمثل تهديداً حقيقياً، فإن هذا التهديد ليس موجوداً في الوقت الراهن، في معظم البلدان

هل الديون العالمية مقلقة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 أكتوبر 2016

نوح سميث*

يواصل كتاب الافتتاحيات والمقالات، بشكل منتظم، قرع طبول التحذير من خطر الإفراط في الديون الشخصية. ولعل أحد أفضل تلك المقالات من ناحية الوضوح والشمول، ذلك الذي كتبه «ريتشارد فاج» في صفحات الرأي لـ«مجلة الديمقراطية» Democracy Journal، وقد رأى فيه أن مستويات الديون الزائدة عن الحد تعرض العالم لخطر أزمة اقتصادية كبرى.ولكن ربما يكون القلق بشأن مستويات الديون مبالغاً فيه: فمع استثناء مهم واحد هو الصين، لا تمثل مستويات الديون الخاصة، في تقديري، هماً كبيراً في لحظتنا الراهنة.

والنقطة التي يجب أخذها في الحسبان هنا هي أن الاقتصاد ليس مضطراً للتماشي مع أحاسيس الحياة العامة البدهية، التي طورناها عبر العصور. وهناك مثال مهم يتم الاستشهاد به في هذا الصدد، وهو أن الديون الخاصة يتم دفعها على المستوى الفردي وليس على المستوى الإجمالي. فإذا ما اقترضت أنا على سبيل المثال 100 دولار من صديقتي جيسيكا، واقترضت جيسكا 100 دولار من مايكل، واقترض مايكل 100 مني، فإنه لا أحد منا سيعاني، أو تنقص نقوده عندما يتم دفع هذه الديون. بمعنى أن ما يحدث على المستوى الشخصي الصغير (الميكرو)، يختلف عما يحدث في الاقتصاد الكلي (الماكرو). وعندما يتعلق الأمر بتحديد متى سيأتي الركود فإن المحتمل هو أن تكون نوعية الديون أكثر أهمية من مستوياتها. فالاقتصاديون الذين يتنبؤون بحالات الركود وجدوا أن المؤشرات المتعلقة بالديون المعدومة، مثل مد فترة السداد، ونسبة الديون عالية العائد، يمكن أن تدل على ركود قادم، ولكن مستويات الدين ذاتها، لا تقدم معلومات إضافية كثيرة في هذا المجال.

أما خارج النطاق الأكاديمي، فإن ما يفعله المحللون عادة هو تخطيط الرسوم البيانية، التي تبين زيادة مستويات الدين. وهو ما فعله «فاج» في مقالته المشار إليها آنفاً، عندما نشر رسوماً بيانية تغطي فترة طويلة الأمد -60 عاماً، وتبين نسبة الدين إلى الناتج القومي الإجمالي لدول معينة. وفي كل مكان نرى نفس الاتجاه -الاقتصادات ذات نسبة الديون المرتفعة، بالمقارنة لناتجها القومي الإجمالي.

وإجابة السؤال المتعلق بالمدى الذي يمكن أن يذهب إليه العالم في دفع هذا الاتجاه غير معروفة: فربما يكون هناك حد لذلك، وربما لا يكون هناك حد أيضاً.

والسؤال الحقيقي في رأيي يجب أن يكون: ما هو مقدار الدين الذي يمكننا أن نعتبره أكبر من اللازم؟ هل هو 200 في المئة من الناتج القومي الإجمالي.. أم 300 في المئة؟ لا أحد يعرف على وجه اليقين، ولكن معظم الدول نجحت على نحو ما في جعل أرقام الدين تتزايد بشكل عام منذ بواكير العصر الحديث. فما كان يعتبر مستوى دين مرتفعاً إلى حد لا يصدق منذ قرن، يعتبر مستوى منخفضاً لحد آمن بالنسبة لأحفاد أحفادنا.

ويزعم كثيرون أن الزيادات السريعة قصيرة الأجل في الديون، وليس مستوياتها العالية، هي التي تمثل الخطر الحقيقي. ولكن اتجاهات الديون قصيرة الأجل، كما لوحظ، متغيرة قليلاً أو آخذة في التقلص بالنسبة لمعظم الاقتصادات الكبيرة: وفيما يلي أحدث الاتجاهات للدول المتقدمة أو للعالم بأسره:

معظم اقتصادات الدول المتقدمة والعالم بأسره شهدت مستويات ديون متغيرة قليلة، أو متناقصة منذ الأزمة المالية. وبمعنى آخر: حتى لو كانت الزيادات قصيرة الأجل في مستويات الدين تمثل تهديداً حقيقياً، فإن هذا التهديد ليس موجوداً في الوقت الراهن، في معظم البلدان.

* أستاذ المالية المساعد بجامعة ستوني بروكس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا