• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بكين ترى أن بناءها منشآت في بحر الصين الجنوبي يعد جزءاً من التزامها كقوة عظمى في المنطقة لحماية الأمن البحري

بحر الصين الجنوبي.. «بناء السيادة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 مايو 2015

احتدم الجدل بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الصيني «وانج يي يوم السبت الماضي في محادثات بشأن تأكيد الصين لسيادتها على جزر اصطناعية تقيمها بالقرب من طرق بحرية نشطة في بحر الصين الجنوبي. وبعد اجتماع مطول بين الوزيرين في بكين صرح «كيري» للصحفيين إنه أكد لـ«وانج» على أن المنطقة تحتاج إلى «دبلوماسية ذكية» و«ليس مخافر ومناطق عسكرية» مثل تلك التي تشك واشنطن في أن بكين تريد إقامتها على الجزر الصناعية. وتعتقد الولايات المتحدة أن الصين تحاول «بناء سيادة». وأضاف كيري في مؤتمر صحفي: «حثثت الصين عبر وزير الخارجية وانج على اتخاذ إجراءات تنضم فيها إلى الجميع للمساعدة في تقليص التوترات وتعزيز احتمال التوصل إلى حل دبلوماسي».

وأكد «وانج» موقف الصين، وهو أن «تطوير الصين لبعض الجزر والشعاب.. يقع تماماً في نطاق سيادة الصين». وفي غمرة تقارير تفيد بأن البنتاجون يبحث إرسال سفن وطائرات لتوسيع دورياته بالقرب من الجزر الجديدة، أكد وانج أن الصين ستعمل على حماية مصالحها. وأضاف وزير الخارجية الصيني «نؤكد أن عزيمة الجانب الصيني على حماية سيادتنا وسلامة أراضينا في صلابة الصخر ولا تتزعزع.. أنه مطلب شعبنا من حكومتنا وهو حق مشروع لنا». وأكد وانج أن الصين ملتزمة بحرية الملاحة الدولية، التي تخشى الولايات المتحدة تعرضها للخطر وملتزمة أيضاً بالتفاوض لتسوية مزاعم دول خمس أخرى في مياه متنازع عليها. وتحدث وانج عن الخلافات مع الولايات المتحدة وأكد أنه لا عيب في الخلافات ما دام أنه «بوسعنا تفادي عدم الفهم والأهم من هذا تفادي سوء التقدير».

واتبعت وسائل الإعلام الصينية الرسمية نهجا أكثر صراحة تجاه الانتقادات الأميركية للجزر. ووصفت وسائل الإعلام هذه بناء الصين لمنشآت في بحر الصين الجنوبي باعتباره جزءاً من التزامها كقوة عظمى في المنطقة لحماية الأمن البحري. وأصرت الصين على أنها مهتمة في الأساس ببناء منشآت حتى يمكنها أن تحمي بشكل أفضل السفن من القرصنة والصيادين أثناء موسم الأعاصير رغم اعترافها بأنه سيكون لها بعض الاستخدامات العسكرية أيضاً. وجاء في مقال افتتاحي لصحيفة «جلوبال تايمز»، التي تديرها الدولة أن تهديد الولايات المتحدة بتوسيع دورياتها بالقرب من الجزر الجديدة يمثل استفزازاً قد يحول بحر الصين الجنوبي إلى «برميل بارود». وذكر المقال أيضاً «يتعين إدراك أن الصين قوة عظمى تمتلك أسلحة نووية ولا مجال لأن تتخذ القوات الأميركية إجراءات متهورة في بحر الصين الجنوبي.. وعلاوة على هذا فإن وقوع فوضى طويلة الأمد سيحرم الولايات المتحدة في نهاية المطاف من رعايتها لدول أخرى في المنطقة لن تكون إلا ضحية في الحرب».

وتصدر قائمة أولويات كيري في زيارته التي استغرقت يومين لبكين التمهيد لزيارة رسمية مرتقبة للرئيس الصيني «شي جين بينج» الخريف المقبل. لكن زيارة «شي» تأتي في غمرة توترات بشأن بحر الصين الجنوبي الذي يعبره نصف السفن التجارية في العالم كل عام. والتوترات سببها بناء الصين لجزر فوق صخور وجزر مرجانية وشعاب غارقة. وحجم بعض الجزر يسع مطارات ومنشآت عسكرية والولايات المتحدة تخشى أن تدعي الصين بتوسيع مزاعمها في مناطق معينة حقوقاً أيضاً في إقامة مناطق اقتصادية حصرية على الجزر المستصلحة في مناطق يتنازع عليها خمس دول أخرى.

وصرح مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية في الآونة الأخيرة مشترطاً عدم نشر اسمه «في نهاية المطاف وبصرف النظر عن مقدار الرمال التي تكومها الصين فوق شعاب غارقة أو منطقة ضحلة، فهذا لن يؤثر على حقوقها في الأراضي.. فلا يمكن بناء سيادة». وأضاف المسؤول إن كيري في محادثاته مع مسؤولين صينيين كبار، من بينهم الرئيس شي سيؤكد «العواقب السلبية للغاية» لموقف الصين بشأن المناطق البحرية المتنازع عليها على صورتها في العالم وعلى علاقاتها مع جيرانها الأصغر الذين يزعمون أن لهم حقوقا في المنطقة التي تبني فيها الصين الجزر و«التأثير المحتمل لهذا على العلاقات الصينية الأميركية». وهناك علامات توتر بالفعل في العلاقات الأميركية الصينية منذ ظهور تقارير في الآونة الأخيرة تفيد بأن البنتاجون يبحث توسيع دورياته في بحر الصين الجنوبي.

كارول موريلو

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا