• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مئات الآلاف من الأشخاص ما زالوا دون مأوى، وتتمثل الأولوية الأكثر إلحاحاً في إيجاد مأوى لهم قبل بدء الأمطار الموسمية.

نيبال.. مشردو الزلزال يبحثون عن مأوى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 مايو 2015

يأتي الليل، وتتحول عاصمة نيبال وعشرات من المناطق إلى كوكبة من المخيمات تمتلئ بالأشخاص، الذين يخشون النوم في ديارهم، لذا فهم يخيمون في أي مساحة فارغة يجدونها. وهذه المساحات هي عبارة عن قطع من الأراضي المملوكة للغرباء وحدائق عامة وأرصفة وأماكن لإقامة الحفلات ومواقف للسيارات ومساحات محجوزة للدولة وملاعب. ولا يهم أي أرض يقيمون عليها الخيام. فملاك الأراضي والقائمون على رعايتها، الذين هم أنفسهم يخيمون بها، لا يشكون. والجميع في قارب واحد. وقد تسبب وقوع زلزالين كبيرين في 25 أبريل و12 مايو، ناهيك عن أكثر من 200 هزة ارتدادية أصغر عن تحويل معظم سكان نيبال إلى مخيمين وهي مفارقة غير سارة في بلد تعد فيها الرحلات وسياحة التسلق مساهماً حيوياً في الاقتصاد. ووفقا لبعض الحسابات، فإن ثلث سكان نيبال يتجنبون البقاء داخل المنازل خلال فترات النهار والليل على وجه الخصوص.

وكان زلزال 12 مايو، على الرغم من أنه أقل فتكاً من الزلزال الأول، سيئاً بشكل خاص لأنه زعزع ثقة الناس الذين كانوا يشرعون في العودة إلى ديارهم. ويأتي الفجر، فيتم ترتيب الخيام الكبيرة في كاتماندو لتشغيل مكاتب رئيس الوزراء والوزراء واللجنة الوطنية للتخطيط ومقر الجيش ومكاتب الإدارة الرئيسية في مناطق خارج كاتماندو.

يقول «شيام كريشما»، وهو سائق يعمل لشركة نيبال فيجين للرحلات والبعثات «نمت في العراء لمدة أسبوعين من 25 أبريل، ثم انتقلت إلى المنزل في 10 مايو، ظنا أن توابع الزلزال قد انتهت. وعدت إلى هذا المكان المفتوح في 12 مايو ولست متأكدا ما إذا كنت سأنام بالمنزل مرة أخرى». ويقيم «كريشما»، الذي تضررت شقته المستأجرة بشدة جراء وقوع الزلزال، في خيمة تحت القماش المشمع في متنزه نارايانشور في كاتماندو مع زوجته وولدين وبنت. وتقع شقته على مسيرة أقدام من الحديقة. وقد حصل على القماش المشمع من منظمة لا يتذكر اسمها، فيما يدل على حياة الفوضى التي أضحت فيها نيبال. ويستطرد السائق «عندما يحين موعد تناول وجبة، أذهب إلى شقتي مع زوجتي، حيث تقوم بالطهي بأسرع ما يمكنها، بينما أقوم على الحراسة حتى يتسنى لي إنقاذها حال وقوع زلزال آخر.

أما «أنيتا شريشتا»، وهر ربة منزل، فتقول إن منزلها في «ناكسال» صالح للسكنى «لقد ظهرت عليه بعض الشقوق في الزلزال الأول. وانتقلنا بعد ذلك بأربعة أيام. ولكن زلزال 12 مايو ساعد على توسيع هذه الشقوق». وتعيش «شريشتا» في حديقة مع زوجها وابنتها البالغة من العمر 14 عاماً. بيد أن عائلتها لا تترك الخيمة لأنهم يعلمون أن الآلاف ينتظرون للاستيلاء على خيمة فارغة.

ومن جانبه، يقول «كومار باندري»، ضابط شرطة يعمل على توفير الأمن لسكان الحديقة، إن ما يزيد على 2000 شخص ينامون هنا منذ 12 مايو. في مناطق مثل توديكيل بوسط كاتماندو، يفوق العدد 10 آلاف، وهناك الآن آلاف من الخيام في العاصمة و35 منطقة في نيبال، حيث حصدت توابع الزلزال الأرواح. ومن المفهوم أن الخيام هي السلعة الأكثر طلباً في نيبال هذه الأيام، والناس لديهم استعداد لدفع الكثير مقابل الحصول عليها. يؤكد «مينيش جيمير»، صاحب أحد المتاجر التي تبيع لوازم تسلق الجبال في تاميل، «كان لديّ 500 خيمة حتى 25 أبريل، تبرعت بمائة منها لضحايا الزلازل، بينما تم بيع المتبقي في خلال أربعة أيام». وهناك ما يقرب من 200 شخص يزورون متجر «جيمير» كل يوم يسألون عن الخيام. وكان «بيمال ثابا» محظوظاً أن وجد خيمة. وفي حين أن راتبه لا يتجاوز 120 دولاراً شهرياً، إلا أنه ما زال يتعين عليه دفع 310 دولارات لشراء خيمة من المتجر وهو يقول «ظللت أياماً أبحث عن خيمة، وعندما وجدتها شعرت بالارتياح. لا يهم المال، بل الحياة تهم، ووجود الخيمة أصبح ضرورة مع اقتراب الرياح الموسمية». وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن مئات الآلاف من الأشخاص ما زالوا دون مأوى، وتتمثل الأولوية الأكثر إلحاحاً في إيجاد مأوى لهم قبل بدء الأمطار الموسمية.

بيكاش سانجراولا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا