• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

المجلس خالف غرضه الأساسي بالخوض في مسائل سياسية

«الاتحادية العليا» تؤيد رفض ترشح عضو مجلس إدارة بجمعية «الحقوقيين» المنحلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يناير 2014

إبراهيم سليم (أبوظبي)- أيدت المحكمة الاتحادية حكما قضى باستبعاد مرشح من المشاركة بالترشيح أو الانتخاب في انتخابات مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين «جمعية الحقوقيين سابقاً»، وذلك لأن الثابت من مدونات الحكم أنه خلص إلى أن قرار الاستبعاد توافر له سببه الواقعي وهو خروج مجلس الإدارة المنحل بالجمعية عن غرضها الأساسي بخوضه في مسائل سياسية عبر إطلاقه مبادرة سياسية تحت عنوان «انتخابات حرة لأمة راشدة».

وحسب وقائع الدعوى فإن الطاعن أقامها واختصم فيها وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعية، طلباً للحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر منهما باستبعاده من المشاركة بالترشيح أو الانتخاب في انتخابات مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين (جمعية الحقوقيين سابقاً)، واعتبار هذا القرار كأن لم يكن، وإهدار ما ترتب عليه من آثار حاضراً ومستقبلاً.

وقال شرحاً لدعواه أنه من مواطنى دولة الإمارات العربية المتحدة، الحاصلين على جنسيتها بحكم القانون. ومن إحدى قبائلها العريقة، وهو واحد من الشخصيات العاملة في المحاماة والاستشارات القانونية، وعضو سابق في مجلس إدارة المطعون ضدها الثانية قبل أن يحل، فضلاً عن عضويته العاملة في الجمعية، وأنه تقدم بطلب ترشيح لانتخابات مجلس إدارة الجمعية الجديد، إلا أنه تلقي كتاباً من المدير التنفيذي للجمعية، يفيد باستبعاد مجلس الإدارة المنحل من الترشيح للمصلحة العامة.

وأنه ولما كان قرار الاستبعاد جاء مشوباً بمخالفة قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام الذي لم يمنع أعضاء مجلس الإدارة السابقين من الترشح، كما خالف القرار الوزاري رقم 178 لسنة 2011 بحل مجلس الإدارة السابق الذي لم يحظر هو الآخر المدعي (الطاعن) وباقي أعضاء مجلس الإدارة السابق من الترشح ثانيه. وقضت محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى. أستأنف الطاعن قضاء الرفض بالاستئناف، ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت في بالتأييد، فأقام الطاعن طعنه أمام المحكمة الاتحادية العليا.

وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله من وجهين:- حاصل أولهما أنه قضي بمشروعية قرار الاستبعاد على سند من أن الطاعن لم يسدد الاشتراكات السنوية للعضوية في الجمعية، حال أن المادة الثامنة من النظام الأساسي للجمعية حدَدت حالات إسقاط أو انتهاء العضوية حصراً ليس من بينها عدم سداد الاشتراكات، وهو ما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.

وأكدت الحيثيات أن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه إذا أورد الحكم الاستئنافي أسبابا مستقلة لقضائه تكفي وحدها لحمله وجعلها عماداً له، ثم أضاف إليها - تٌزيداَ - عبارات أو مقتطفات من الحكم الابتدائي. فان المعّول عليه عند الطعن فيه بما اتخذه الحكم المطعون فيه أساساً لقضائه، بحسبان أن الطعن بالنقض ينصب في الأصل على ما اتخذه الحكم الاستئنافي عماداً لقضائه. ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص إلى أن قرار الاستبعاد توافر له سببه الواقعي وهو خروج مجلس الإدارة المنحل بالجمعية عن غرضها الأساسي بخوضه في مسائل سياسية عبر إطلاقه مبادرة سياسية تحت عنوان « انتخابات حرة لأمة راشدة ». وأنه - الحكم المطعون فيه - وإن كان قد أورد في أسبابه - تزيدا - ما أشار إليه الحكم الابتدائي من عدم سداد المطعون ضده لرسوم الاشتراك. إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتخذ من هذه الإشارة عماداً لقضائه، مما يغدو معه النعي وارداَ على ما ليس له أثر على قضاء الحكم المطعون فيه، مما يكون معه النعي بهذا الوجه غير مقبول. وفيما يتعلق ينعي الطاعن بالوجه الثاني من وجهي سبب الطعن على الحكم المطعون فيه، أنه قضي بمشروعية قرار الاستبعاد، حال انه صدر مخالفاَ لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام رقم (2) لسنة 2008، والقرار الوزاري رقم 178 لسنة 2011 القاضي بحل مجلس الإدارة السابق، اللذين لم يأتيا بأي حكم يفيد تجريد الطاعن وأعضاء مجلس الإدارة المنحل من الترشح ثانية لمجلس إدارة الجمعية، كما خالف قرار الاستبعاد المادتين 25٫14 من دستور الاتحاد اللتان تقرران المساواة لجميع المواطنين وعدم التمييز بينهم، فضلاً عن مخالفته للمادة (5/ج) من اتفاقيه مناهضه التمييز العنصري المصادق عليها من الدولة التي تلزم الدولة بأن تضمن لرعاياها ممارسة الحقوق السياسية ولا سيما حق الإسهام في إدارة الشؤون العامة على جميع المستويات، الأمر الذي يعيبه بما يوجب نقضه.

ورأت المحكمة أن هذا النعي في غير محله، ذلك أن مؤدى القرار الوزاري رقم 178 لسنة 2011 - في مفهومه المخالف - استبعاد أعضاء مجلس الإدارة المنحل الذين خرجوا بالجمعية عن غرضها الأساسي، من إعادة ترشيح أنفسهم ما دام أن قرار الحل لم يسحب من جهة الإدارة، ولم يحكم قضائياً بإلغائه لعدم مشروعيته، وذلك لتعارض ترشيحهم مع المصلحة العامة التي هي الإطار الطبيعي والقانوني لممارسة جميع الحقوق الدستورية والقانونية بكافة أنواعها وأشكالها .

ولما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه أعمل المفهوم المخالف لقرار الحل وأقام عليه قضاءه للقول بمشروعية قرار الاستبعاد، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون في تفسيره وتطبيقه وتأويله، مما يغدو معه النعي في غير محله وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض