• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تحمل معاني الحمد والتعظيم

أسماء الله كلها حسنى.. تقتضي أفضل الأوصاف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أكتوبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده يارحمن، يا رحيم، فقال المشركون كان محمد يدعو إلهاً واحداً، فهو الآن يدعو إلهين اثنين، الله والرحمن، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة «يعنون مسيلمة الكذاب»، فأنزل الله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا)، «سورة الإسراء: الآية 110».

وقال ميمون بن مهران، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكتب في أول ما يوحى إليه باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)، «سورة النمل: الآية 30»، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال مشركو العرب هذا الرحيم نعرفه، فما الرحمن؟ فأنزل الله هذه الآية.

وقال محمد أبوزهرة في «زهرة التفاسير»، ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ناده باسم الله أو باسم الرحمن، فإنهما صفات الله تعالى، وله أسماء غيرهما تدل على جلاله وكبريائه واتصافه بكل كمال، وذاته العلية واحدة، وأياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى، التي ليس فوقها درجة، والحسنى مؤنث الأحسن، ولا مفاضلة بين أسماء الله تعالى، وأسماء غيره.

واختص ذكر الرحمن من صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى، لأن العرب كانوا لا يعرفون الرحمن إلا رحمان اليمامة، وفي صحاح السيرة أن المشركين عندما أخذ علي يكتب العهد في صلح الحديبية قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا أما الرحيم فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه اكتب «باسمك اللهم»، فالله سبحانه بيّن بهذا أن الرحمن اسم الله.

وقال القاسمي في تفسيره، قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن، رد لما أنكره المشركون من تسمية الرحمن، وإذن بتسميته بذلك، أي سموه بهذا الاسم أو بهذا، وأيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى، ومعنى كونها أحسن الأسماء، أنها مستقلة بمعاني الحمد والتقديس والتعظيم، وهذه الآية مثل آية: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىَ فَادْعُوهُ بِهَا...)، «سورة الأعراف: الآية 180»، وبين سبحانه استحقاقه للحمد لاختصاصه بنعوت الكمال وصفات الجلال بقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)، «سورة الإسراء: الآية 111».

وقال ابن عطية الأندلسي، سبب نزول هذه الآية، إن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يا الله، يا الرحمن، فقالوا كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد، وهو يدعو إلهين، فقال تعالى: (... أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ...)، التي تقتضي أفضل الأوصاف، قال القاضي أبو محمد، لا يصح وضع اسم الله تعالى إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث، وقد روي «إن لله تسعة وتسعين اسماً».

وقال البيضاوي، الدعاء في الآية بمعنى التسمية، وكان أصل الكلام أياً ما تدعوا فهو حسن، فوضع موضعه، فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا