• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تكلفتها 50 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم

عمليات التجميل.. يجيزهـا الشرع في حالات معينة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أكتوبر 2016

حسام محمد (القاهرة)

شاعت في السنوات الأخيرة ظاهرة المراكز الطبية التي تعلن عن إجراء عمليات التجميل، ولم تعد الظاهرة قاصرة على عمليات للنساء، بل أصبحت هناك مراكز متخصصة في إجراء العمليات للرجال ورغم تعرض الكثير من النساء للوفاة أو التشوهات في بعض الأحيان بسبب تلك العمليات، فإن الإقبال على عمليات التجميل يتصاعد كل يوم في ظل هوس المرأة بالجمال واتجاه بعض الرجال لنفس الهوس، لدرجة أن الأرقام تؤكد إنفاق العالم ما يزيد عن الخمسين مليار دولار على عمليات التجميل خلال عام 2015.. «الاتحاد» تطرح القضية على علماء الدين وترصد الآراء.

التجميل نوعان

بداية يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية: عمليات التجميل تنقسم إلى نوعين، نوع ضروري للمرأة أو الرجل، حيث لا يوجد مانع شرعي يحرم تلك الجراحة إذا كان الهدف منها تهذيب الأمور أو إرجاع الشكل الطبيعي لشكل الإنسان كأن يكون قد تعرض إلى إصابة نتيجة حادث أو ما شابه، وقد أدت الإصابة لتشويه فيجوز هنا الخضوع لمشرط الجراح، وهذا النوع من العمليات يخضع إلى القاعدة الشرعية التي تقول «لا ضرر ولا ضرار»، حيث تعيد الأمور إلى طبيعتها وأصول الفطرة التي فطر الله الناس عليها دون تعد أو تغيير لخلق الله، ومع التطور التكنولوجي والتقدم الطبي لا يمكن أن نترك الإنسان يعاني المرض ويصبر عليه، بل يجب أن تجرى له عملية تجميل لإصلاح العيوب الخلقية أو الطارئة، لكن عمليات التجميل من أجل التجميل والتغيير محرمة شرعاً سواء للرجل أو المرأة لأن الله فطر الناس ليس على شكل واحد، بل منهم الأبيض والأسمر، كما أن هناك نسبة وتناسباً بين العين والفم والأنف وبين جميع الأعضاء، وهي خلقة نهى الخالق عن تغييرها أو إتباع خطوات الشيطان الذي توعد بني آدم بأنه سيأمرهم ليغيروا خلق الله وهذه يرفضها الإسلام إلا بالدليل الطبي القاطع والبرهان على أن عدم القيام بتلك العملية يعرض حياة الإنسان للخطر.

يضيف الشيخ عاشور أن الله تعالى لم يخلق إنساناً دميماً ولابد أن يعي الرجل والمرأة أن مقاييس الجمال نسبية وأن الله تعالى وضع في كل إنسان ميزة تميزه عن جميع الخلق، ولهذا فلا يجب أن نهرول وراء وهم الجمال، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الشباب عند الزواج ألا يبحث عن الجمال بقدر ما يبحث عن ذات الدين، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إنفاق الأموال الضخمة على عمليات التجميل هو نوع من التبذير المرفوض ولا بد ونحن نواجه تلك الظاهرة تربوياً وتعليمياً ودينياً أن نعي أن هناك أسباباً لسيطرة وهم الجمال على فتياتنا ونسائنا، منها ظهور الفتيات في الأغاني المصورة والأفلام وقد استخدمن كل ما في جعبة خبراء التجميل من ألوان ومساحيق وغيرها ما يخدع الفتاة ويصور لها أن هذا الجمال قد تم من خلال عمليات التجميل وهكذا تقع المرأة البسيطة في صراعٍ بين ما يطالبها به الدين وقيم المجتمع الأصيلة وبين رغبتها في تقليد هذه الصورة على الشاشة، فهذه النماذج تشوه ترتيب الأولويات لدى الفتاة والشاب، فبدلاً من أن تكون الأولوية للجد والتفوق والنجاح وخدمة الأمة يصبح شغلهم الشاغل وأولوياتهم مواكبة الموضة وإجراء عمليات التجميل وغيرها من المظاهر السطحية.

خطر مضاعف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا