• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

تشريع سماوي

الزكاة «عبادة مالية» تحفظ أمن واستقرار المجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 يونيو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

وصف علماء الدين الزكاة بأنها نظام سماوي لا تصلح الحياة الاجتماعية إلا به، حيث إنه يصلح العلاقة والحقوق بين طبقات المجتمع المختلفة، مؤكدين أن للزكاة دوراً بارزاً في تحقيق التكافل الاجتماعي بين الأفراد، من خلال غرس مشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد علاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات.

وأوضح العلماء أن الزكاة عبادة مالية شرعها الإسلام لسد الحاجة للفقراء والمحرومين لكي يمكنهم العيش وبما يوفر لهم الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وتعمل على إشباع حاجات الفقراء وتحقيق العدالة، والتي تعتبر من مقومات الأمن المجتمعي الذي يؤدي إلى الاستقرار والتماسك الاجتماعي.

فريضة إسلامية

الداعية الإسلامي، الدكتور خالد بدير، من علماء وزارة الأوقاف المصرية، أوضح أن الزكاة فريضة إلهية ونظام سماوي لا تصلح الحياة الاجتماعية إلا به، ويذخر القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بنصوصٍ كثيرة تحث على الزكاة بين الترغيب في أدائها والترهيب من منعها، وإذا كانت الصلاة تصلح العلاقة والحقوق بين الله تعالى والمسلم، فإن الزكاة تصلح العلاقة والحقوق بين المسلم والناس.

وقال الدكتور بدير: الزكاة لها دور بارز في تحقيق التكافل الاجتماعي بين الأفراد، فالزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هي غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات، وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ...)، «سورة التوبة: الآية 103»، فتنظيف النفس من أدران النقص، والتسامي بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى، والناظر في هذه الآية يرى أن فيها بياناً لأثر الزكاة على المزكي من حيث تهذيب نفسه وإصلاحها، والمقصود هنا تطهيرهم من ذنوبهم التي لا بد أن تقع منهم، حيث الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، ومعلوم أن الخطايا قد تكون مادية، كما تكون معنوية، ومن جملة الخطايا المعنوية البخل والشخ، وقد ذمهما الله تعالى، حيث إنهما قيمتان سلبيتان في نفس الإنسان، بوجودهما لا يمكنه أن يمد يد العون لغيره من المحتاجين، فينتج عن ذلك آثار سلبية أخرى في نفوس المعوزين، حيث ينظرون إلى هذا الغني البخيل بعين الغيظ والحنق والحسد، والحقد على من أعطاه الله من ماله، وحبسه عن الناس خاصة المحتاجين فيسود المجتمع بخل وشح وتقتير، وحبس لحقوق الفقراء من أموال الأغنياء، وهذه صفات نهى الشرع عنها، لأنها كفيلة أن تفتت كيان المجتمع، وأن تحل عرى الوفاق بين أفراده، فمجتمع لا يسوده الحب والوئام، مجتمع ضعيف هزيل، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أي شر أو أذى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا