• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

بورتريهات سليمان فياض وألاعيب الذاكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 يونيو 2018

إيهاب الملاح (القاهرة)

بعد رحيل صاحبه بسنوات، يظهر للنور وللمرة الأولى كتاب «ألاعيب الذاكرة ـ بورتريهات» للكاتب سليمان فياض، أحد أشهر أسماء جيل الستينيات الذي تساقطت أوراقه جميعاً أو يكاد، ولم يتبق منه سوى أسماء معدودة.

يضم الكتاب الجديد، الذي صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، عشرة فصول، تتناول عشرة بورتريهات شخصية أو لوحات قلمية، وهو بصورة ما يعد استكمالاً لسلسلة الكتب الشهيرة التي أصدرها سليمان فياض قبل ما يزيد على أربعة عقود وأثارت كثيراً من الجدل وأصداء واسعة، ربما لا يصح معها القول إنها انتهت تماماً!

تنتمي هذه الكتب إلى ما أسماه البعض بأدب النميمة، نسبة إلى كتابه الشهير «كتاب النميمة» الذي اشتمل على 30 لوحة قلمية لعدد من الكتاب والمثقفين الذين عاصرهم فياض والتقاهم واحتك بهم، وقرر أن يسجل وجهة نظره وانطباعاته عن هذه الشخصيات في فصول كتابه، يقول فياض عن كتابته هذه: «مع كل ما كتبته من أدب النميمة فلم أخسر أحداً، بل إن أصدقاء من المغرب وتونس قالوا لي إنك فتحت لنا باباً جديداً للكتابة، والكتابة عن أي شخص تكون أفضل بعد موته، والفنان يمكنه التحدث عن أي شيء مهما كان محل تحفظ بكلمات مهذبة غير جارحة، وبطرق غير مكشوفة، لأنه يشير ويوحي ويومئ، وأنا تعلمت هذه اللعبة من نجيب محفوظ، فلا تستطيع المصنفات الفنية، ولا الأزهر أن يمسكا عليّ شيئاً فليست هناك تهمة. بل هناك ظاهرة اجتماعية ثقافية».

أما في هذا الكتاب «ألاعيب الذاكرة ـ بورتريهات»، فتشتغل نصوصه العشرة على شخصيات ثقافية كبيرة عرفها سليمان فياض وخبرها جيداً بحكم اقترابه منها وصداقته لها، أو بحكم الاتصال المهني من خلال العمل في الصحف والمجلات الثقافية. في هذا الكتاب يقدم سليمان فياض لوحات قلمية بلغة عذبة سهلة سلسة عن نماذج وحالات وأنماط من المثقفين، الأدباء منهم والمفكرون والنقاد والمشتغلون بالفنون، ترسم جانباً من الصورة الروحية والاجتماعية لأجواء الثقافة المصرية خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، وقد كتب فياض هذه اللوحات جامعاً بين أغراض التاريخ والتوثيق والقص والسيرة، معتمداً وسيلة «التصوير» للكشف عن أبعاد الخير والشر وتحولاتهما في نفوس شخصياته، وهي كلها مما يمكن أن نصنفها أو نصفها بأنها «شخصيات إشكالية»، تعاني بدرجة أو أخرى من الفصام مع ما يصاحبه ذلك من توتر وقلق، شعور بالعظمة أو الاضطهاد، لا يخفف عنهم ويرفع شيئاً مما بهم سوى الكتابة والإبداع الذي يمارسونه ويحاولون به استعادة التوازن وتحقيق الذات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا