• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

سلطان بن زايد: المهرجان ترسيخ للمفاهيم والتقاليد العريقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يناير 2018

أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، أن مهرجان «سلطان بن زايد التراثي 2018» الذي نعتز به منذ انطلاقته يعد موروثاً تراثياً وحضارياً نوعياً، وما يسعدنا فيه هو ذلك الاهتمام من المواطنين والزائرين والسيَّاح والوفود من أنحاء العالم، الذين يتوافدون للاطلاع على أنشطته وفعالياته التي تتطور بسرعة كبيرة في كل دورة جديدة منه. وقال سموه بمناسبة انطلاق المهرجان في سويحان: إن المهرجان يستقطب العديد من طبقات المجتمع في دول مجلس التعاون وأعداداً كبيرة من مشاهير العالم والنخبة من الرياضيين والإعلاميين والمصورين والفنانين الذين يعشقون حياة وثقافة الصحراء. وأشار سموه إلى أن هذا النجاح الكبير الذي يلقاه الحدث، يدعونا لاستذكار اهتمام الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، بالتراث وإحيائه وترسيخ مفاهيم وتقاليد رياضة الهجن العريقة في الدولة، وما انبثق عنها من احتفاليات ومهرجانات، ومنها هذا المهرجان ومكانته الثقافية المتكاملة التي تعمق حضور التراث والأصالة في الحراك المعرفي والثقافي الإماراتي والخليجي...

وفيما يلي نص الكلمة:

إن نشاط نادي تراث الإمارات قد برز بتفوق وظهرت آثاره واضحة جلية في مجال التطبيقات التراثية المحسوسة والخطاب الثقافي العقلاني المتوازن التي نشهدها حية دون انقطاع منذ إنشائه، وهو أمر نفتخر به ونسعى لكي يستمر ويتعاظم كمّاً ونوعاً.

ولا يعني أن اهتمام النادي سيكون مقتصراً على هذه النشاطات، وإنما نعني أنه يجب علينا زيادة جرعة التركيز والاهتمام بجوانب التراث الأخرى من شعر شعبي وحكايات شعبية وأمثال وحكم وموروث وما إليها، وهي إنما غاية في الأهمية والثراء الفكري والإنساني لأنها تحمل روح الشعب ونظرته إلى الحياة وتحمل هويته وفلسفته، ومن ذلك ما يحمل النادي على عاتقه من مسؤوليات كبيرة تجاه تعزيز مجالات الموروث الشعبي، والارتقاء بها بما ينسجم مع روح العصر، وإيصاله إلى كافة شرائح المجتمع، ونقله إلى العالم، ضمن رؤيا ثقافية ذات صلة بخطاب عقلاني مؤثر، تؤكد معادلة الأصالة والمعاصرة، اقتداء بما أرساه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» من قواعد وثوابت تعزز فكر الموروث الشعبي، وتؤصله في صورة الهوية الوطنية التي نسعى جميعاً لأن تكون هي الشعار والهدف والاستراتيجية في كل نشاطاتنا، ومنها «مهرجان سلطان بن زايد التراثي، بنسخته الجديدة، في مدينة سويحان، التي تترجم بامتياز رؤى واهتمامات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» نحو تفعيل وريادة لتراثنا وموروثنا حتى يبقى أصيلاً ومتواصلاً في الذاكرة الجمعية، وبخاصة ذاكرة أبنائنا من الجيل الجديد، ليكون هذا الموروث بمثابة بوصلة، تهديهم إلى برّ الأمان في مواجهة الصعاب والتحديات واختراقات الثقافة الخارجية.

إخلاص أبناء الإمارات

إن هذا المهرجان الذي أصبح حدثاً سنوياً تقليدياً نعتز به أيما اعتزاز، لم يكن نجاحه وليد مصادفة، بل تحققت له كل هذه الفضاءات والمساحات على مستوى الاهتمام الإقليمي والعربي والدولي، نتيجة إخلاص أبناء الإمارات من محبي رياضات الإبل لتراثهم ووطنهم ومجتمعهم، والعمل معنا في مشروعنا الوطني الذي تبنيناه منذ انطلاقة الحدث في مدينة سويحان، وما يقدمه أهلها من دعم ثمين لإنجاحه، للارتقاء بمنظومة نشاطاته وفاعلياته وبرامجه التي تتصدرها مزاينة الإبل الأصايل، لتظل هي النموذج الحي المتفرد في عرض أجمل الإبل، وتشجيع الملاك والمربين المحافظة على سلالاتها العربية الأصيلة، وما يتبع ذلك من مسابقات ومنافسات في سباق الإبل التراثي، ومسابقات مخصصة للشعر المتعلق بمناخات المهرجان، وغيرها من أنشطة هادفة، مما نجد أنها نوافذ مشرعة يطل منها أبطال هذه الرياضات على فضاءات الفرح والجوائز والاحتفاليات والمجالس التراثية والشعرية، التي تحدث بتنوعها وشموليتها تجمعاً إنسانياً فريداً بين أبناء الإمارات وأشقائهم في دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار هذه الاحتفالية الثقافية التراثية التي أصبحت الشعار الأهم لمدينة سويحان، وهي تستقبل فرسان الصحراء، وضيوف المهرجان من كافة الجنسيات والثقافات، وجمهور من كافة إمارات الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، يفدون إلى أرض المهرجان محفوفين بكرم الضيافة، والترحيب الإماراتي المعهود، لنتشارك جميعاً في بث نسمات الفرح في جنبات المكان، ونعمل سويا بكل طاقاتنا الإيجابية لكي يخرج المهرجان إلى العالم بأبهى حلّة وصورة مشرقة، وبذلك نكون قد وضعنا أيدينا على أروع المؤشرات الإيجابية التي قدمها الماضي الأصيل من أجل تحديد معالم الطريق الواسع نحو المستقبل.

إنجازات تحققت

لقد أثبت حسن الإعداد والتنظيم لفعاليات المهرجان، مصحوباً بجهد منضبط مسؤول من قبل اللجنة العليا المنظمة واللجان الفرعية المنبثقة عنها، أن هناك غاية يسعى إليها الجميع، تتمثل في إنجاح الحدث، والاستفادة في كل دورة جديدة من الإنجازات التي تحققت والخبرات التي تراكمت، عبر الزمان والمكان، في اتساق فكري ومنطقي لا يعرف التردد أو التراجع أو التخلخل أو الاهتزاز، بما في ذلك ما وقع من تجديد وإحداثيات في دورة هذا العام من المهرجان، وعلى سبيل المثال لا الحصر ترسيخ وتطوير برنامج ونشاطات مجلس الضيوف، والعمل على تمهيد جميع الطرق في موقع المهرجان، ثم إقرار إجراء فحص هرمونات النمو وهرمون «anabolic steroids» لسن الفطمان واللقايا واليذاع والثنايا، كما سيتم فحص المنشطات لجميع الأعمار، ومن ثم استبعاد المطية من المشاركة في برنامج مسابقات المهرجان إذا كانت النتيجة إيجابية، وذلك في إطار استراتيجية جديدة للمحافظة على سلامة سلالات الإبل الأصيلة، وبناء قاعدة معلومات ومعايير لتصنيف الإبل، وتحقيق النزاهة ومبدأ تكافؤ الفرص للفوز بجوائز المهرجان، الذي أصبح بجهود العاملين فيه يتمتع بمكانة هامة لكونه انعكاساً لرؤية الدولة التي من أهدافها المحافظة على التراث و الأصالة بتوعية الأجيال الناشئة حول أهمية التراث والتقاليد والموروث الشعبي، لهذا نأمل أن لا تتحول عناصر هذه الريادة بعد ذلك إلى مجرد مرحلة إنجاز، ثم تنتهي دلالاتها بانتهاء الفترة الزمنية للمهرجان، بل علينا العمل جميعاً متكاتفين متحابين، حتى يبقى المهرجان جزءاً حيّاً ومتجدداً وملهماً لانطلاقات تالية تنهض بها الأجيال الجديدة، لأننا لا نعمل وفق قوة آنية مؤقتة، علينا أن نكون جنوداً مجهولين في نكران الذات، مستعدين على الدوام لمزيد من العمل وفق منظومة متكاملة تحقق الارتقاء وتطوير الحدث بما ينسجم مع روح العصر وتطوره التقني، وأن نصنع على الدوام صفوفاً من الخبرات تتولى زمام الحدث الذي يعكس الصورة الحضارية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكيف نجحت في تحقيق المكانة الرفيعة لرياضة الهجن، وكل ما له صلة بها من الناحية التراثية والثقافية والفنية والإنسانية، لتشكل هذه الجهود في النهاية بؤرة ضوء ساطع، لحياة العلم والخبرة والتراث والعمل الوطني المثمر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا